السيد البدوى خلال استقباله قيادات حزب صوت الشعب.. لا أبحث عن مجد شخصي وإضعاف القوى المدنية لا يخدم الدولة
أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، أن عودته إلى رئاسة الحزب ليست بحثًا عن مجد شخصي أو منصب، وإنما تستهدف استعادة الدور الوطني والسياسي لحزب الوفد، وإعادة بنائه تنظيميًا واستعادة حضوره في الشارع المصري، مشددًا على أن الوفد سيظل حزبًا للوحدة الوطنية، ورافضًا تقسيم المصريين على أساس ديني أو طائفي أو عرقي.
جاء ذلك خلال استقباله وفدًا من حزب صوت الشعب برئاسة المستشار أحمد حسين البراوي، بمقر حزب الوفد، في لقاء تناول عددًا من القضايا السياسية والدستورية والحزبية، إلى جانب استعراض محطات مهمة من تاريخ الوفد ودوره في الحياة الوطنية والسياسية المصرية.
البدوي: الوفد حزب الوحدة الوطنية والمواطنة أساس العمل السياسي
وقال السيد البدوي إن حزب الوفد سيظل حزبًا للوحدة الوطنية، مؤكدًا رفضه لأي محاولات لتقسيم المجتمع المصري على أساس ديني أو طائفي أو عرقي، مشددًا على أن المصريين جميعًا مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، وأن الوطنية لا ترتبط بعقيدة دينية وإنما بالانتماء إلى الوطن.
واستحضر رئيس الوفد تاريخ الحركة الوطنية المصرية، مستشهدًا بشعار «الهلال مع الصليب» الذي ارتبط بثورة 1919، مؤكدًا أن هذا الشعار جسد نموذجًا فريدًا لوحدة المصريين، وأن المسلمين والمسيحيين وقفوا جنبًا إلى جنب في مواجهة الاحتلال.
وأضاف أن الوفد يرفض فكرة تخصيص كوتة للمسيحيين في البرلمان، لأن الدستور المصري، من وجهة نظره، يجب ألا يكون فئويًا أو طائفيًا، مشيرًا إلى أن الحديث عن كوتة للمسيحيين يعني الاعتراف بوجود أقلية وأغلبية، وهو ما يرفضه الوفد، لأن الشعب المصري شعب واحد.
وأشار إلى أن تاريخ الوفد يضم نماذج بارزة تؤكد مبدأ المواطنة، مستشهدًا بمكرم عبيد الذي خاض الانتخابات في المنيا ونجح بأصوات المسلمين، مؤكدًا أن التجربة التاريخية للحركة الوطنية المصرية تؤكد قدرة المصريين على الوصول إلى مواقع التمثيل السياسي بعيدًا عن أي تقسيمات طائفية.
تمثيل مناسب للمسيحيين وتجديد 50% من تشكيلات الوفد
وكشف السيد البدوي أنه وجه لجان الحزب بضرورة تحقيق تمثيل مناسب وكافٍ للمسيحيين داخل التشكيلات الجديدة، بما يعكس تراث الوفد وهويته الوطنية، موضحًا أن التعليمات الجديدة تتضمن عدم تجاهل العنصر المسيحي في تشكيل اللجان.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي في إطار خطة شاملة لإعادة بناء الحزب وتجديد دمائه، مشيرًا إلى أن نحو 50% من التشكيلات الجديدة ستضم شخصيات جديدة، بهدف الاستقطاب وتجديد الدماء وتطوير الأداء التنظيمي.
وأكد أن الوفد خلال السنوات الماضية تجاهل جزءًا من هويته، وأن المرحلة الحالية تستهدف استعادة هذه الهوية وإعادة الحزب إلى موقعه الطبيعي في الحياة السياسية المصرية.
القوائم النسبية الأفضل لتحقيق إرادة الناخبين
وتطرق رئيس حزب الوفد إلى رؤيته للنظام الانتخابي، مؤكدًا تفضيله القوائم النسبية باعتبارها أكثر قدرة على تحقيق تمثيل حقيقي لإرادة الناخبين، مقابل رفضه لنظام القائمة المطلقة.
وأوضح أن القائمة التي تحصل على نسبة من أصوات الناخبين في النظام النسبي تحصل على تمثيل يتناسب مع حجم الأصوات التي حصدتها، بينما تؤدي القائمة المطلقة إلى حصول قائمة كاملة على المقاعد بمجرد تجاوزها نسبة الـ50% من الأصوات.
وأشار البدوي إلى أنه ناقش في وقت سابق مع اللواء رفعت أبوالقمصان، خلال إعداد القوانين الانتخابية، عددًا من البدائل المتعلقة بتمثيل المرأة والفئات المختلفة، مؤكدًا أن معالجة قضية التمثيل لا تستلزم اللجوء إلى نظام القائمة المطلقة.
وأضاف أن الدستور المصري لم يحدد شكلًا واحدًا للنظام الانتخابي، وإنما أتاح إجراء الانتخابات بالنظام الفردي أو القوائم النسبية أو القوائم المطلقة أو الجمع بين أكثر من نظام.
وأوضح أنه كان عضوًا في لجنة الخمسين التي وضعت دستور عام 2014، وأن ترك تحديد النظام الانتخابي للقانون جاء باعتباره مسألة تنظيمية يمكن تطويرها وفق احتياجات الحياة السياسية.
الوفد يستعيد تاريخه السياسي
وأكد البدوي أن جذور حزب الوفد ما زالت موجودة في مختلف المحافظات والأسر المصرية، مشيرًا إلى أنه التقى خلال الفترة الماضية شخصيات عامة ومسؤولين أكدوا له أن آباءهم وأجدادهم كانوا وفديين.
وقال إن الوفد لم يفقد امتداده الشعبي، وإنما مر بمرحلة تراجع أثرت على حضوره السياسي، مؤكدًا أن الحزب ظل خلال مراحل مختلفة جزءًا من إدارة الدولة والحياة السياسية، وتولى قياداته مناصب وزارية ومحافظين وقيادات سياسية.
وأضاف أنه عُرض عليه شخصيًا تولي رئاسة الحكومة مرتين ورفض، مؤكدًا أن استعادة الدور التاريخي للوفد تحتاج إلى إعادة بناء التنظيم والعودة إلى الشارع.
دور الوفد في جبهة الإنقاذ
وأشار رئيس حزب الوفد إلى الدور الذي لعبه الحزب خلال فترة جبهة الإنقاذ الوطني، مؤكدًا أن الوفد كان أحد الأطراف الرئيسية في مواجهة الأزمات السياسية التي شهدتها البلاد آنذاك.
وأوضح أن مقر الحزب استضاف عددًا كبيرًا من اجتماعات الجبهة، وأن بيانات ومواقف سياسية عدة كانت تناقش وتصدر من داخله، معتبرًا أن الوفد كان في قلب المشهد السياسي خلال تلك المرحلة.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تطوير الحياة السياسية وإعادة بناء الأحزاب على أسس أكثر قوة وتنظيمًا، بما يسمح بوجود قوى مدنية قادرة على المنافسة والتأثير.
البدوي: تنشيط الحياة الحزبية يحتاج إرادة سياسية حقيقية
وأكد السيد البدوي أن وجود إرادة سياسية حقيقية يمثل العامل الأهم في تنشيط الحياة الحزبية، موضحًا أن توافر هذه الإرادة سيؤدي إلى ظهور أحزاب قوية وحراك سياسي حقيقي وإقبال المواطنين على العمل العام.
وأشار إلى توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بتنشيط الحياة الحزبية وتأهيل الكوادر السياسية والشبابية والاستعداد لانتخابات المجالس المحلية، معربًا عن أمله في تنفيذ هذه الرؤية بما يسهم في تطوير الحياة السياسية المصرية.
وأكد أن الدستور المصري يتضمن نصوصًا تؤكد قيام النظام السياسي على أساس التعددية السياسية والحزبية واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة والتداول السلمي للسلطة، معتبرًا أن تفعيل هذه النصوص يمثل أساسًا لتطوير الحياة الحزبية.
تمكين الأحزاب المدنية ضرورة لمنع الفراغ السياسي
وشدد رئيس حزب الوفد على أن تمكين الأحزاب المدنية من العمل السياسي يمثل وسيلة أساسية لملء أي فراغ سياسي يمكن أن تستغله قوى أخرى، مؤكدًا أن إضعاف القوى المدنية لا يخدم الدولة.
وقال إن وجود تكتل مدني قوي يستطيع التواصل مع مختلف فئات المجتمع يساهم في مواجهة الطائفية أو استغلال الدين لتحقيق مصالح سياسية.
وأضاف أن التجارب التي مرت بها مصر أثبتت أهمية وجود قوى سياسية منظمة وقادرة على استيعاب المواطنين داخل الأطر الشرعية، بدلًا من ترك الساحة أمام الفراغ السياسي.
وأكد أن وجود قائمة سياسية قوية في مواجهة أي قائمة أخرى، إلى جانب مرشحين لديهم حضور حقيقي، يمكن أن يعيد التوازن إلى المشهد السياسي.
المعارضة الوطنية شريك في إصلاح الدولة
وأكد السيد البدوي أن المعارضة الوطنية يجب أن تكون شريكًا أساسيًا في بناء الدولة والحفاظ على استقرارها، من خلال تقديم الرأي والحلول، وليس مجرد تسجيل المواقف أو الاعتراض من أجل المعارضة.
وأوضح أن المعارضة تمثل مرآة تعكس مشكلات الشارع وهموم المواطنين وتنقلها إلى القيادة السياسية، مشددًا في الوقت نفسه على أن طرح المشكلة يجب أن يصاحبه حل عملي يتناسب مع الإمكانيات الاقتصادية والبشرية للدولة.
وأشار إلى أن بعض الممارسات الإعلامية والسياسية تركز على اللقطة أكثر من تركيزها على الحلول، مؤكدًا أن النائب لا ينبغي أن يطرح مشكلة داخل البرلمان دون أن يمتلك رؤية للتعامل معها.
وشدد على أهمية ترتيب الأولويات بما يراعي ظروف الدولة والمواطن، مؤكدًا أن المواطن المصري يهتم بالاقتصاد وفرص العمل ولقمة العيش أكثر من اهتمامه بالتفاصيل السياسية المجردة.
الإصلاح السياسي يبدأ من قوانين الانتخابات
وانتقد رئيس حزب الوفد ضعف قدرة بعض أعضاء البرلمان الحالي على التعبير عن الإرادة الشعبية، مؤكدًا أن الإصلاح السياسي يبدأ من تعديل قانون الانتخابات وقانون تقسيم الدوائر، إلى جانب التأكيد على أهمية استمرار الإشراف القضائي على الانتخابات.
وأكد أن تطوير النظام الانتخابي يمثل مدخلًا أساسيًا لإعادة بناء الثقة بين المواطن والأحزاب والنواب، مشددًا على ضرورة وجود منافسة سياسية حقيقية تتيح للناخب اختيار من يعبر عن إرادته.
اعتذار للشعب وإعادة بناء الحزب
وكشف البدوي أنه وجه اعتذارًا إلى الشعب المصري عن تقصير حزب الوفد خلال السنوات الماضية، موضحًا أن الحزب انشغل لفترات طويلة بخلافاته الداخلية على حساب التواصل مع المواطنين.
وأكد أن استعادة ثقة الشارع لن تتحقق بالكلام، وإنما من خلال العمل على الأرض، ووجود حقيقي للحزب بين المواطنين، وتشكيلات تنظيمية قوية، ومواقف ترتبط باحتياجات الناس اليومية.
وقال إن عودته إلى رئاسة الوفد جاءت بهدف استعادة دوره وإعادة بناء الحزب، وليس بحثًا عن منصب شخصي، موضحًا أنه سبق أن ترأس الحزب لدورتين متتاليتين ثم ابتعد عن العمل الحزبي لمدة ثماني سنوات، لكنه ظل يتابع ما يحدث داخل الوفد وشعر بالحزن على تراجع دوره.
وأكد أن الوفد بالنسبة إليه ليس مجرد حزب سياسي، وإنما يمثل عقيدة سياسية وجزءًا من تكوينه وتاريخه في العمل العام.
انتخابات الهيئة العليا 16 أكتوبر
وكشف رئيس حزب الوفد أن انتخابات الهيئة العليا للحزب مقررة في 16 أكتوبر، معتبرًا أن انتهاء العملية التنظيمية سيسمح بالانتقال من مرحلة إعادة البناء إلى مرحلة استعادة الحضور السياسي للوفد في الشارع المصري.
وأكد أن الحزب يستهدف بناء تحالفات وتكتلات مدنية أكثر تأثيرًا، مشددًا على أن إعادة بناء الحياة السياسية لا يمكن أن تتم من خلال حزب واحد، وإنما تحتاج إلى قوى سياسية متعددة وقادرة على المنافسة والعمل المشترك.
رئيس صوت الشعب: البدوي يجسد روح الوفد
من جانبه، أكد المستشار أحمد حسين البراوي، رئيس حزب صوت الشعب، أن زيارة حزب الوفد جاءت للترحيب وتهنئة الدكتور السيد البدوي شحاتة على توليه رئاسة الحزب.
وقال البراوي إن الزيارة تأخرت بسبب الضغوط والجهد الكبير الذي يقوم به البدوي خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أنه يعتبره من الشخصيات المهمة في الحياة السياسية المصرية، ويرى فيه روح حزب الوفد بكل مقوماته وأهدافه ورؤيته السياسية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب التوافق على مرحلة جديدة في الحياة السياسية المصرية، بما يسهم في خدمة الدولة في ظل التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي.
وأكد أن مصر تحتاج إلى مزيد من الترابط والتماسك الداخلي من خلال مشاركة أكثر من تيار فكري في العمل المشترك، على أن تكون الأولوية لمصلحة الدولة المصرية وليس لمصالح الأشخاص.
وأشار البراوي إلى وجود تقارب كبير في الرؤى والأهداف السياسية بين حزب الوفد العريق وحزب صوت الشعب، موضحًا أن هذا التقارب يمكن أن يمهد لتعاون مثمر خلال الفترة المقبلة.
وشدد على أن التعاون لا ينبغي أن يقتصر على حزبَي صوت الشعب والوفد فقط، وإنما يمتد إلى صياغة رؤية فكرية وسياسية مشتركة قادرة على خدمة الدولة المصرية، وتكون في الوقت نفسه معبرة عن تطلعات المواطن المصري.
ووجه رئيس حزب صوت الشعب الشكر للدكتور السيد البدوي على حفاوة الاستقبال، مؤكدًا تطلعه إلى عقد لقاءات أخرى خلال الفترة المقبلة.
صوت الشعب: نحتاج إلى تطوير قوانين الانتخابات
كما أكد باسم جمال، الأمين العام لحزب صوت الشعب، أن زيارة حزب الوفد تأتي تقديرًا لدوره التاريخي باعتباره أحد أعرق الأحزاب المصرية، مشيرًا إلى إسهاماته البارزة في الحركة الوطنية المصرية ودعمه لفكرة النضال من أجل الاستقلال.
وأوضح أن الزيارة استهدفت مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتطوير الحياة السياسية المصرية، وفي مقدمتها ضرورة تغيير قانون الانتخابات وقانون مباشرة الحقوق السياسية، باعتبارهما من أهم الأدوات التي يمكن من خلالها تحقيق تعدد حزبي فعلي وفتح المجال أمام مشاركة سياسية أوسع.
وأشار الأمين العام لحزب صوت الشعب إلى أن الانتخابات التي جرت عام 2025 كشفت، من وجهة نظره، عن الحاجة إلى مراجعة الإطار التشريعي المنظم للعملية الانتخابية، موضحًا أن طريقة إجراء الانتخابات ونتائجها أثارت حالة من الامتعاض لدى قطاعات واسعة من المواطنين.
وأضاف أن حزب صوت الشعب يعول على حزب الوفد في قيادة الحركة الحزبية خلال المرحلة المقبلة، مستندًا إلى تاريخه الطويل في قيادة الحركة الوطنية المصرية، داعيًا إلى تبني جهود جادة لتغيير قانون الانتخابات وقانون مباشرة الحقوق السياسية.
وأكد أن حزب الوفد يمر حاليًا بمرحلة إعادة هيكلة، معربًا عن أمله في أن يستعيد الحزب دوره في قيادة الحركة الحزبية الحقيقية على أرض الواقع، وأن يسهم في إحداث تغيير تشريعي يفتح المجال أمام وجود أكثر فاعلية للأحزاب داخل البرلمان والحياة السياسية المصرية.
مرحلة جديدة لاستعادة الحضور السياسي
واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية إعادة بناء الأحزاب المدنية وتفعيل التعددية السياسية، باعتبارها أحد الأسس المهمة لتطوير الحياة السياسية المصرية.
وشدد السيد البدوي على أن الوفد يستهدف الانتقال من مرحلة إعادة البناء التنظيمي إلى مرحلة استعادة الحضور السياسي، من خلال تجديد الدماء، وإعادة تشكيل اللجان، وتعزيز التمثيل الوطني، والتواصل المباشر مع المواطنين.
وأكد أن قوة الأحزاب المدنية ووجود معارضة وطنية مسؤولة وقادرة على تقديم الحلول يمثلان عنصرين مهمين في استقرار الدولة، مشددًا على أن الوفد سيظل متمسكًا بمبدأ الوحدة الوطنية والمواطنة، وسيسعى إلى استعادة دوره التاريخي في خدمة الوطن والمواطن.

















.jpeg)





