بوابة الدولة
الثلاثاء 14 يوليو 2026 01:35 صـ 27 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف يعيد ضبط منظومة المدارس الدولية ويؤسس لمرحلة جديدة من الانضباط

الوزير محمد عبد اللطيف
الوزير محمد عبد اللطيف

ضوابط جديدة للتحويل إلى المدارس الدولية تنهي العشوائية وتحافظ على استقرار المسار الأكاديمي

حسم ملف «الهوم سكولينج» وتطبيق القانون بحزم على المدارس المخالفة دون استثناء

اعتماد شهادات الدبلومة الأمريكية تحت مظلة الوزارة وإنهاء تحصيل أي رسوم بالدولار من الأسر

إصلاحات متكاملة ترسخ الانضباط المؤسسي وتعزز جودة التعليم وتحمي حقوق الطلاب وأولياء الأمور

منذ توليه مسؤولية وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، يقود الوزير محمد عبد اللطيف واحدة من أوسع عمليات إصلاح منظومة التعليم في مصر، واضعا نصب عينيه استعادة الانضباط، وإعادة بناء الثقة في المؤسسات التعليمية، وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز. وخلال فترة وجيزة، نجحت الوزارة في إحداث تغيير جذري داخل العديد من الملفات التي ظلت لسنوات محل جدل، من خلال قرارات حاسمة وإجراءات تنفيذية أعادت ترتيب الأولويات، ورسخت مبادئ العدالة والشفافية، وأكدت أن جودة التعليم لا تتحقق إلا بمنظومة منضبطة تخضع لقواعد واضحة تطبق على الجميع.

ويعد ملف المدارس الدولية واحدا من أبرز الملفات التي شهدت تحولا غير مسبوق، بعدما انتقل من مرحلة تعدد الاجتهادات والثغرات التنظيمية إلى مرحلة جديدة عنوانها الحوكمة والانضباط. فقد أطلق الوزير محمد عبد اللطيف حزمة متكاملة من القرارات والإصلاحات التي أعادت رسم ملامح التعليم الدولي في مصر، وأغلقت أبوابا استغلت لسنوات بعيدا عن الضوابط، بما يحقق مصلحة الطلاب وأولياء الأمور ويحافظ على جودة العملية التعليمية.

ولم تقتصر الإصلاحات على جانب واحد، بل امتدت لتشمل تنظيم التحويلات بين المدارس الدولية، وحماية الهوية الوطنية، وإنهاء ما عرف بين أولياء الأمور بـ"بيزنس الدولارات" في اعتماد شهادات الدبلومة الأمريكية، وحسم الجدل حول نظام "الهوم سكولينج"، وتشديد الرقابة على المدارس المخالفة، إلى جانب رفع معايير الانضباط الإداري والأكاديمي داخل جميع المدارس الدولية.

وفي إطار إعادة تنظيم مسارات الدراسة، اتخذت الوزارة قرارا مهما بوضع ضوابط جديدة للتحويل إلى المدارس الدولية، بما يضمن استقرار المسار الأكاديمي للطلاب ويحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص، وبموجب القرار، لن يسمح اعتبارا من العام الدراسي 2026/2027 بتحويل طلاب الصف الثالث الثانوي إلى المدارس الدولية، بينما سيكون العام الدراسي المقبل هو الفرصة الأخيرة لقبول تحويلات الصف الثاني الثانوي، على أن يقتصر التحويل بداية من العام الدراسي 2027/2028 على طلاب الصف الأول الثانوي فقط.

وترى الوزارة أن الدراسة في الأنظمة الدولية تعتمد على مسار تعليمي متكامل يبدأ منذ الصف الأول الثانوي، وأن انتقال الطالب في السنوات النهائية يخل بتسلسل الدراسة ويؤثر على العدالة بين جميع الطلاب، وفي خطوة أخرى تعكس حرص الوزارة على تطبيق القانون، أغلقت وزارة التربية والتعليم الباب بشكل نهائي أمام أي محاولات لتطبيق نظام "الهوم سكولينج" داخل المدارس الدولية.

وأكدت الوزارة أن الدراسة المنزلية غير معتمدة داخل مصر، ولم تمنح أي تراخيص لأي مدرسة لتطبيق هذا النظام، محذرة من التعامل مع أي جهات أو كيانات تروج له. كما شددت على أن أي مدرسة يثبت تورطها في تطبيق هذا النظام أو قبول طلاب بالمخالفة للقانون ستتعرض للمساءلة القانونية، وذلك بعد رصد عدد من المدارس التي خالفت اللوائح المنظمة للعملية التعليمية.

وشهد ملف مواد الهوية الوطنية أكبر عملية تطوير وتنظيم داخل المدارس الدولية، بعدما قررت الوزارة إدراج درجات مادتي اللغة العربية والدراسات الاجتماعية ضمن المجموع الكلي للطالب، بحيث تمثل كل مادة 10% من إجمالي المجموع، بإجمالي 20% للمادتين، مع تشديد ضوابط النجاح في مادة التربية الدينية، واشتراط حصول الطالب على نسبة نجاح لا تقل عن 70%، كما أكدت الوزارة التزام جميع المدارس الدولية بتدريس اللغة العربية في مرحلة رياض الأطفال، واللغة العربية والتربية الدينية من الصف الأول حتى الثالث، ثم إضافة الدراسات الاجتماعية من الصف الرابع حتى الصف التاسع، وفقا للمناهج المصرية المعتمدة.

وكشفت نتائج نهاية العام الدراسي عن وجود تفاوت واضح في مستويات الطلاب بمواد الهوية الوطنية، حيث ارتفعت نسب الرسوب في اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية داخل عدد من المدارس الدولية، وهو ما دفع الوزارة إلى تكثيف أعمال المتابعة والتقييم.

وفي المقابل، رصدت الوزارة مدارس أعلنت تحقيق نسب نجاح بلغت 100% في مواد الهوية، فأوفدت لجانا للمتابعة كشفت في 12 مدرسة أن أوراق إجابة الطلاب كانت خالية تماما من الإجابات، رغم حصولهم على الدرجات النهائية، وعلى الفور، اتخذت الوزارة الإجراءات القانونية اللازمة بحق المدارس المخالفة، مؤكدة أن مواد الهوية الوطنية ليست مواد شكلية، وإنما تمثل ركيزة أساسية لترسيخ الانتماء وتعزيز الهوية الوطنية، وأن الحفاظ على لغة الوطن وثقافته مسؤولية لا يمكن التهاون فيها.

وفي واحدة من أكثر القرارات التي لاقت ترحيبا واسعا بين أولياء الأمور، نجح الوزير محمد عبد اللطيف في إنهاء فوضى اعتماد شهادات الدبلومة الأمريكية، التي ارتبطت لسنوات بسداد رسوم بالدولار للحصول على ختم جهات اعتماد أجنبية، وقررت الوزارة قصر اعتماد شهادات الدبلومة الأمريكية داخل مصر على وزارة التربية والتعليم فقط، من خلال لجنة تضم ممثلين عن المركز القومي للامتحانات وجمعية المدارس الدولية والتعليم الخاص، لتصبح الوزارة الجهة الوحيدة المختصة باعتماد تلك الشهادات، وأنهى القرار أحد أبرز الأعباء المالية التي تحملتها الأسر المصرية، بعدما أصبح ولي الأمر غير ملزم بسداد أي رسوم بالدولار للحصول على ختم أي جهة اعتماد أجنبية، وأصبح اعتماد وزارة التربية والتعليم وحده كافيا لقبول الطالب في الجامعات المصرية.

كما وجه الوزير بحظر تحصيل أي رسوم مقابل ختم الشهادة، مع إخضاع أي مدرسة تخالف القرار أو تحصل مبالغ مالية من أولياء الأمور للإشراف المالي والإداري بشكل فوري، في رسالة واضحة تؤكد أن مصلحة الأسرة المصرية تأتي في مقدمة أولويات الوزارة.

وبالتوازي مع هذه الإصلاحات، كثفت الإدارة العامة للتعليم الخاص والدولي برئاسة محمد عزت حملات التفتيش والرقابة على المدارس الدولية، في ترجمة عملية لتوجيهات الوزير بضرورة الانتقال من إصدار القرارات إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع، وأسفرت الحملات عن رصد مخالفات جسيمة داخل 32 مدرسة موزعة على 7 محافظات، تنوعت بين تشغيل مدارس دون تراخيص، وقبول أعداد من الطلاب تتجاوز الكثافات القانونية، وقبول طلاب بنظام "الهوم سكولينج" بالمخالفة للقانون، إلى جانب مخالفات تتعلق بملف الدبلومة الأمريكية واعتماد الشهادات، وشملت المخالفات 19 مدرسة بمحافظة الجيزة، و4 مدارس بالقاهرة، ومدرستين بالإسكندرية، ومدرستين بالمنوفية، ومدرستين بسوهاج، ومدرسة بأسيوط، ومدرستين بالبحر الأحمر، حيث بدأت الوزارة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق جميع المدارس المخالفة، تأكيدا على أن القانون يطبق على الجميع دون استثناء.

وفي إطار ترسيخ العدالة وتكافؤ الفرص، حسمت الوزارة أيضا الجدل بشأن اشتراط بعض المدارس حصول الأب أو الأم على مؤهل جامعي لقبول الطلاب، وأكدت بشكل قاطع أنه لا يوجد أي قرار أو نص قانوني يشترط مؤهلا دراسيا لولي الأمر، وأن حق الطالب في الالتحاق بالمدرسة لا يرتبط بالمستوى التعليمي أو الاجتماعي للأسرة، داعية أولياء الأمور إلى الإبلاغ عن أي مدرسة تفرض مثل هذه الاشتراطات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

ويرى متخصصون في شؤون التعليم أن ما تشهده المدارس الدولية حاليا يمثل مرحلة جديدة من الإصلاح المؤسسي، تقوم على توحيد القواعد، وإغلاق الثغرات، وإعادة الانضباط إلى منظومة التعليم الدولي، بما يضمن تحقيق العدالة بين جميع الطلاب، ويحافظ على جودة العملية التعليمية، كما تؤكد الإجراءات الميدانية المكثفة أن وزارة التربية والتعليم انتقلت من مرحلة إصدار القرارات إلى مرحلة التنفيذ الحاسم، عبر رقابة مستمرة ومحاسبة للمخالفين، وهو ما يعزز الثقة في قدرة الدولة على تطوير التعليم وفق رؤية واضحة وشاملة.

وتؤكد هذه الإصلاحات أن المشروع الذي يقوده الوزير محمد عبد اللطيف لا يستهدف فقط معالجة مشكلات تراكمت عبر سنوات، وإنما يؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الجودة والانضباط وسيادة القانون، بما يضمن حماية حقوق الطلاب وأولياء الأمور، ويعزز مكانة التعليم المصري، ويضع المدارس الدولية تحت مظلة واحدة من القواعد والضوابط التي تطبق على الجميع دون استثناء.

موضوعات متعلقة