الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : أزمة وزيرة الثقافة ودلالتها على المجتمع .
لاأحد فوق القانون .. تلك حقيقه يقينيه رسختها الدوله المصرية بإقتدار ومسئوليه إنطلاقا من أزمة وزيرة الثقافه ، لضبط الإيقاع بكل الوطن وردع كل المخطئين والمتجاوزين والتأكيد على أن سلطة القانون فوق المنصب .. حسنا فعلت وزيرة الثقافه جيهان زكى بتقديم الإستقاله .. حسنا فعلت الحكومه بقبول الإستقاله .. حسنا ماقال به ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام أن القضاء المصري شامخ .. والحكومة صادقة .. والوزيرة تحترم القانون ، وذلك عقب صدور حكم نهائي وبات من محكمة النقض يدين الوزيره بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد في كتابها "قوت القلوب"، وإلزامها بدفع تعويض مالي ، وقبل رئيس الوزراء الإستقالة لرفع الحرج عن الحكومة ، بل إن سرعة تقديم الإستقالة وقبولها تعكس إحتراما مؤسسيا واضحا لأحكام القضاء وسيادة القانون ، وهذا يعمق النهج الإيجابى فى الوجدان .
إستقالت الوزيره يبقى من الأهمية التوقف عن المزايدات والعنتريات ، ونبنى على ماحدث من خلال الترسيخ لضبط الإيقاع وردع كل إنحراف ، والتدقيق فى إختيار القاده ، خاصة وأنه لن يكون لتلك المزايدات أو العنتريات صدى لدى جموع الناس بعد الموقف الواضح للحكومه الذى عظم الثوابت القضائيه ، بل إننى أرى أن تلك الواقعه هى بمثابة مرحله فيصليه فى تاريخ الوطن ، والموقف الآن يستدعي بالفعل تجاوز هذه القضية وتركيز كافة الجهود نحو البناء والتنمية والإلتفات إلى قضايا الوطن الملحة .
تحيه واجبه للدوله المصريه التى رسخت لسيادة القانون منطلقا بالحياه وإحترام القضاء يقين وحقيقه الأمر الذى معه كان من الطبيعى أن أرى أن ما حدث مردوده إيجابى على كل المجتمع ، ومنعطفا هاما يؤسس للشفافيه ويدفع بكل شخصيه عامه ، وكل من يتحمل مسئولية الوظيفه العامه أن يكون منطلقهم فى الحياه يتسم بالمسئوليه ، بل إن ذلك سيقضى على ظاهرة المسئول الإله الذى لا يحاسب على أى خطأ ، ولا يلتزم بأى ضوابط ، ولايعى قيمة تحمل المسئوليه ، كما أرى أن هذا النهج سيمتد لأبناء المسئولين وكل شخص يتصدر العمل العام ، وفى ذلك مردود رائع لاشك مجتمعيا ، بل إن أمر الإستقاله سيسد الطريق على كل من يزايد على القضاء المصرى الشامخ ، ويحاول النيل من الجهاز الإدارى بالدوله فى القلب بالقطع الحكومه .
لاشك أن ماحدث بشأن إستقالة وزيرة الثقافة يحسب للحكومه ، وسيساهم في إرساء مبدأ سيادة القانون ، وإحترام إستقلال السلطة القضائية ، وإعلاء قيم الملكية الفكرية ، ومواجهة قضايا "السرقة الأدبية" ، كما تعكس تلك الخطوة إلتزام الحكومة بمبدأ الفصل بين السلطات ، وتقديم المصلحة العامة عبر رفع الحرج السياسي ، كما يعكس الحكم الصادر في القضية ، وما تبعه من قبول للإستقالة ، سابقة داعمة للكُتاب والباحثين لحفظ حقوقهم وجهودهم الفكرية من أي تعدٍ أو إقتباس غير مشروع ، قرار التقدم بالإستقالة إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يجنب الحكومة الوقوع في أزمة ثقة ، أو تعارض في المصالح ، مما يحافظ على هيبة المنصب العام ، الإستجابة السريعة للمساءلة البرلمانية ، والجدل العام حول القضية يعزز من قيم الشفافية والمسئولية السياسية تجاه الرأي العام .
خلاصة القول .. أثبتت الأزمة أن أحكام القضاء تُطبق على الجميع دون إستثناء ، وأن المناصب التنفيذية العليا لا تحصن أصحابها من المساءلة القانونية في قضايا الحقوق الشخصية ، كما نبهنا الحكم إلى أهمية إجراء " التدقيق الأمني والأخلاقي والمهني " الشامل للمرشحين للمناصب الوزارية ، لتجنب وضع الحكومة في حرج سياسي وأدبي مستقبلاً ، وتعزيز ثقة الباحثين والمؤلفين في مؤسسات الدولة القضائية ، وأن حقوقهم وجهودهم مصانة ومحمية بالقانون مهما كانت قوة الخصم أو منصبه .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .












