بوابة الدولة
الإثنين 24 أغسطس 2026 08:44 مـ 10 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
احتفالية كبرى في مقر الأهلي بالمنصورة الجديدة وائل حمدي : سد جوليوس نيريري ملحمة هندسية جسدت تكامل خبرات السويدي إلكتريك والمقاولون العرب الطقس غدا.. ارتفاع بدرجات الحرارة والرطوبة والدرجة المحسوسة بالقاهرة 39 مدبولي: اهتمام بالغ من الرئيس بمتابعة مستجدات المشروع القومي ”حياة كريمة” الصحف العالمية تشيد بتالق محمد صلاح مع طرابزون التركي محافظ أسيوط يفتتح معرض ”أهلاً مدارس” لتوفير المستلزمات المدرسية والسلع الغذائية تعزيزاً للتعاون الثقافي.. إهداء سبعين حلقة للشاعر فاروق جويدة إلى ماسبيرو الإسماعيلي يطمئن على عبدالله محمد بعد حادث السير 10 ميداليات حتى الآن| رئيس الأولمبية: أبطال مصر لا يعرفون المستحيل.. والإعلام شريك النجاح بسبب «ركنة سيارة».. مالكا مقهى يعتديان على صاحب محل بالأسلحة البيضاء في المطرية جامعة كفر الشيخ تنظم قافلة بيطرية مجانية للكشف على 3426 حالة بقرية المناوفة| صور وزير التربية والتعليم: مناهج البكالوريا المصرية حصلت على اعتماد مؤسسة البكالوريا الدولية التعليمية

رحاب عبد المنعم تكتب: جيهان زكي..الاعتراف بالحق فضيلة

د. رحاب عبد المنعم
د. رحاب عبد المنعم

أثارت قضية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة السابقة، التي تقدمت باستقالتها، بعد حكم قضائي بات أدانها بتجاوز حقوق الملكية الفكرية، العديد من التساؤلات، حول آليات النشر العلمي للكتب بدور النشر المختلفة، خاصة أن قواعد الترقي لدرجة أستاذ، وأستاذ مساعد بالمجلس الأعلى للجامعات، تقضي بضرورة خضوع جميع الأبحاث العلمية للمتقدم، لبرنامج علمي متخصص لفحص نسب الاقتباس؛ كي يثبت مدى أصالة البحث، وتفرده، وإلا يتم استبعاده، وثبوت عدم صلاحيته للعرض على لجان المحكمين.
والدكتورة جيهان زكي، شخصية أكاديمية، وعالمة متخصصة بامتياز؛ فهي أستاذ في علوم الحضارة المصرية القديمة، وباحثة في مركز البحوث العلمية بجامعة السوربون في فرنسا، وقد بدأت مسيرتها الأكاديمية، كمعيدة بكلية السياحة والفنادق- جامعة حلوان، ثم تدرجت بالسلم الأكاديمي حتى درجة أستاذ في علوم المصريات، بل وحصلت على عضوية المجمع العلمي المصري، الذي يعد أقدم هيئة علمية في مصر؛ كعضوية تمنح مدى الحياة تقديرًا لإسهاماتها العلمية، فكيف لهذه الشخصية بما تحمله من سيرة أكاديمية عريقة أن تقع في خطأ الاقتباس، الذي ارتقى ليصبح جريمة أدبية متكاملة الأركان؛ بموجب حكم قضائي نهائي بات، بعد استنفاد جميع درجات التقاضي؟
لاشك أن المسئولية السياسية للوزير لا تعفيه من المثول أمام جهات ودرجات التقاضي، ومن ثم كان لزامًا على الوزيرة السابقة أن تتحلى بقدر أكبر من الحنكة والبراعة في إدارة أزمتها، من خلال إصدار بيان إعلامي مفصل؛ يوضح بدقة مسوغات الخطأ، والعوامل المختلفة التي نتج عنها حدوثه، والإسراع في اتخاذ قرارات تصحيحية عاجلة؛ بسحب نسخ الكتاب من السوق، وإعادة طباعته ونشره، بعد استئذان الكاتبة الصحفية، بل وتقديم الاعتذار الأدبي والمعنوي اللائق بها بمنتهى العلانية والشفافية، أو التنسيق مع الكاتبة سهير عبد الحميد؛ لإعادة تقديم المؤلف، ككتاب علمي مشترك، وتنظيم حفل توقيع لإعادة تدشين الكتاب، بحضور كبار المفكرين، والإعلاميين.
هذا هو الحق المجتمعي الذي كان ينبغي أن تسلكه وزيرة، كانت تتولى حقيبة وزارية مسئولة – بالأساس- عن صون حقوق المؤلفين، وحماية أفكارهم، وتهيئة مناخ أدبي وعلمي؛ يسمح بحرية الرأي والتعبير، وإن سلكت "زكي" هذا النهج لنالت تقدير الرأي العام، والتعاطف المجتمعي للجمهور، الذي فقدته الوزيرة، ولم تستطع كسبه أو الحفاظ عليه؛ لأنها ترفعت عن الاعتذار، واستبيان الحقائق أمام الجمهور.
وعلى الرغم من عدم درايتي الكافية بالقانون، إلا أنني أكاد أن أجزم بأن هذه القرارات التصحيحية كانت ستقلب من مجريات القضية؛ لاسيما مع تباين المنهج العلمي المستخدم في الكتاب، فقد عمدت "زكي" إلى توظيف المنهج المقارن، بينما كان المنهج التاريخي والسردي هو المهيمن على أفكار الكاتبة الصحفية، سهير عبد الحميد، ومن أبجديات البحث العلمي أن اختلاف المنهج، أو عينة البحث، أو إطاره الزمني أو المكاني، من شأنه أن يقدم نتائج مختلفة، وهذا ليس مبررًا مطلقًا لجرم "زكي" بل هو رصد وتوصيف لمساحة الخطأ، الذي كان أن ينبغي أن تسارع الوزيرة بتشكيل لجنة علمية محايدة وموضوعية؛ تفند مساحة الانتهاك العلمي للملكية الفكرية، ودرجة التعمد، وإجراءات التصحيح.
حقا الاعتذار ثقافة، والأولى بتقديمه هو وزير الثقافة، الذي يبنغي أن يتحلى بالتسامح، وقبول الاختلاف، وكياسة التعامل مع المواقف بقدر كبير من المرونة واللياقة الأدبية، كسلوكيات عامة للمواطنة المدنية، بغض النظر عن وظيفة أو منصب صاحبها، ولا يستقيم العماد الفكري والأدبي بمؤسسة أو منظمة، إن لم ترسخ ثقافة تنظيمية شاملة؛ تدعم وتؤيد ذوي الضمير اليقظ، والفضيلة المدنية، وتنبذ كل متصلب أو متكبر؛ يترفع عن الاعتذار، والاعتراف بالأخطاء.

موضوعات متعلقة