بوابة الدولة
الثلاثاء 7 يوليو 2026 02:06 صـ 20 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

محمود الشاذلى يكتب : نعـم .. سجل التاريخ أن الرئيس السيسى أنقذ الحياه الحزبيه والسياسيه ولكن؟!.

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى

سجل التاريخ أن الرئيس السيسى أنقذ الحياه الحزبيه المريضه والتى ظلت تحتضر على جهاز التنفس الصناعى لسنوات ، وذلك بعد إستعادة النبض إثر إنعاش القلب ، حيث أكد على أهمية وجود أحزاب قوية وفاعلة لها قواعد جماهيرية حقيقية قادرة على التعبير عن المواطنين ، كماأعاد الروح للحياه المجتمعيه عندما شدد على ضرورة الإنتهاء من الإستعدادات لإجراء إنتخابات المجالس المحلية بإعتبارها المدرسة الأولى لإعداد القيادات والمسئولة عن حل مشاكل المواطنين اليومية ، كما رسخ لتقارب شديد حيث وجه بفتح المجال العام لإجراء حوار موضوعي يجمع بين الرأي والرأي الآخر لإثراء الحياة السياسية ، فى تقديرى أن تلك التوجيهات الرائعه هى بمثابة "خارطة طريق" لتوسيع قاعدة المشاركة الديمقراطية وتطوير العمل السياسي ، يبقى من الأهمية ترجمة هذه الدعوة إلى خطوات تنفيذية بواسطة السلطة التنفيذية لتمكين الأحزاب من أداء دورها الوطنى .

بصراحه .. إن تفعيل تلك التوجيهات التاريخيه للرئيس مرهون بوجود إراده حقيقيه وقويه لدى قادة الأحزاب ، ورغبه أكيده فى إعادة الروح لواقعنا السياسى بعد أن أصبح متصدرى مشهده 1% نعــم واحد فى المائه فقط ، والـ 99% هم كل الشعب المصرى يتابعون بإذبهلال صخب حزب السلطه وحوارييه ، ويتعجبون من ضجيجهم عند توزيع السكر والزيت وجهاز العرائس ، ويضربون كفا بكف تأثرا بمايدركونه من تصرفات دراماتيكيه يأتى بها قادة ورموز باقى الأحزاب جعلتهم أكثر قناعه بأن يكونوا من المتفرجين ، لأنه " مفيش فايده " ، بل إن من قابلتهم من أهالينا الكرام لديهم قناعه أنه لم يعد لدى هؤلاء القاده الحزبيين القدره على أن يكون لهم رؤيه أو لديهم الشجاعه أن يطالبوا بعودة الروح للحياه السياسيه لأن معظمهم وزعوا مقاعد البرلمان نواب وشيوخ بينهم وبين أبنائهم ، وحتى المواقع الحزبيه الرفيعه بكل حزب ، ليس هذا على سبيل المجاز بل إقرارا بالواقع ، الذى يتم ليس فى الخفاء إنما على رؤوس الأشهاد دون حتى إمتعاض من أحد ، وليس أدل على ذلك من تعاظم ظاهرة الآباء والأبناء الأعضاء تحت قبة المجلسين شيوخ ونواب وبشكل واضح وصريح فى سابقه لم يكن يجرؤ على تدشينها أحد فى البرلمانات السابقه على مدى التاريخ ، ليس هذا على سبيل التندر ، أو المجاز ، إنما هذا تجسيدا للواقع المرير ، دلالة ذلك أنه بالبرلمان شيوخ ونواب ، رئيس حزب معارض سابق نائبا بالشيوخ قبل أن يترك رئاسة الحزب ، وإبنته نائبه بالنواب ، ورئيس حزب آخر مستقل نائب بالبرلمان وإبنه الشاب نائب بالبرلمان أيضا ، ونائب بالنواب رئيس لجنه ، وإبنته عضوا بالشيوخ ، ونائب بالشيوخ عن بنى سويف ، وإبنته بالنواب ، الأمر الذى معه أدرك الشعب أنه خارج تلك المعادله بكاملها ، وكذلك أدرك من مارسها إنطلاقا من الإراده الشعبيه فأخذ خطوات للخلف حفاظا على ماسطره من تاريخ ، وحققه من إنجاز ، وأخذ يتابع المشهد من خلف ستار والحسرة تنتابه على ماآلت إليه الأمور ، يعتصر قلبه الحزن على برلمان الأمه ، لتتوه الحقيقه ويغيب الجميع عن الوعى ، وحتى لايفهم البعض ماطرحته بالمقلوب يتعين التأكيد على أن البرلمان شيوخ ونواب محل تقدير وتوقير وإحترام ، شأنه شأن كل مؤسسات الدوله ورجالاتها الكرام ، وهو الهيئة التشريعية في الدولة ، وهو كما فى الدستور يمثل الشعب ويقوم بسن القوانين ومراقبة أداء الحكومة .

يقينا .. لكى تتحقق توجيهات الرئيس وتصبح واقعا بالحياه تدفع الجميع لممارسة السياسه بثقه ، وعن قناعه ، وإقتناع يتعين التصدى لظاهرة من باتوا يمارسون العمل السياسى الممزوج بالنشاط الحزبى من باب الوجاهة الإجتماعيه ، مما أفقدهم القدرة على خلق قناعه بأن لديهم رؤيه حقيقيه تنقذ واقعنا الحزبى والسياسى ، ولابد من إحداث تغيير جذري وحقيقى لتعزيز المشاركة وبناء كوادر سياسية شابة ، خاصة بعد أن تلاشى من نهج الأحزاب جميعها القيام بدورها التثقيفي والسياسي ، وإعداد الكوادر الشبابيه ، والإستفاده من أصحاب الخبرات ، وأن يدرك المواطن الذى إلتزم بيته وأصبح يتابع مايحدث فى واقعنا إنطلاقا من سخريه وتندر بأن له صوتاً حقيقيا له تأثيره فى صنع القرار ، وأن الإراده الشعبيه عادت من جديد منطلقا لنجاح نواب البرلمان .

بمنتهى الموضوعيه هذا الوضع الحزبى المتردى الذى تدخل الرئيس السيسى لإنقاذه ليس قاصرا على حزب السلطه وحوارييه من الأحزاب ، إنما طال ماتسمى أحزاب المعارضه ، والمستقلين ، الأمر الذى معه أعطى كل من يحترم نفسه من أصحاب الرؤيه ظهورهم لجميع الأحزاب ، فشاخت ، وتقزمت ، وترهلت ، وطالها الإضمحلال ، بما فيهم حزب السلطه وحوارييه ، وإمعانا فى الشفافيه أصدقكم القول أنه رغم إنتمائى الحزبى الذى تجاوز عامه الواحد والأربعين حيث حزب الوفد فى زمن الشموخ ، فقدت منذ سنوات القدره والرغبه وحتى الحماس لحضور إجتماع ، أو المشاركه فى فاعليه حزبيه ، لأن الكل سواء لكن بأوجه مختلفه وبات الأمل معقود أن يعيد إليه الدكتور السيد البدوى الروح .

ترسخت تلك القناعات لدى بعد تجربه شخصيه عايشتها مع الإنتخابات البرلمانيه الأخيره دلالتها خطيره ، وذلك عندما طلب منى وبإلحاح الكف عن مقاطعة الإنتخابات البرلمانيه بعدم الترشح ، وضرورة أن يستفيد الوطن من خبرتى إنطلاقا من البرلمان ، وأمام الضغوط من شخصيات حزبيه كبيره كدت أصدق ، لكن سرعان ماأدركت وبلا تفاصيل أنه " مفيش فايده " ، فهرولت مسرعا عائدا للجلوس على الدكه التى أضعها فى الحديقه ، حزينا على وطنا يتقزم واقعه النيابى ، وتتلاشى حياته الحزبيه ، ويضمحل تاريخه السياسى ، وينتهى من قاموسه الإراده الشعبيه ، وتصبح السياسه والنيابه قاصره على أصحاب الملايين لإستكمال الوجاهة الإجتماعيه ، الأمر الذى معه كان الحمد لله على هروبى من المشهد بسرعة البرق ، والإنزواء إلى ركن ركين شأن الغالبيه العظمى من أبناء جيلى من الساسه والنواب ، مما جعلنى يستقر لدى اليقين بوفاة الحياه السياسيه والحزبيه والبرلمانية ، الأمر الذى معه كان قرارى مرتاح الضمير بعدم المشاركه فى أى نشاط سياسى ، أو حزبى ، أو حتى إنتخابى ، ولو بالإدلاء بالصوت ، لأنه لم يعد لتلك المشاركه أى قيمه ، اللهم إلا إضفاءا لحاله من المصداقيه الخادعه ، وأنا لايمكن أن أهدر تاريخى بأداء هذا الدور المهترىء .

الغريب والعجيب أننى كلما تناولت واقعنا الحزبى والسياسى والبرلمانى ككاتب صحفى متخصص فى الشئون السياسيه والبرلمانية والأحزاب ، وكممارس للنشاط الحزبى إنطلاقا من خندق المعارضه الوطنيه ، وكنائب بالبرلمان عن المعارضه أيضا ، وذلك برؤيه وطنيه حقيقيه مجرده ، تهدف للتنبيه والتذكير والتصويب ، أجد من ينكر عليا ذلك متهمنى بأن الإحباط تملكنى ، وجعل نظرتى للمشهد السياسى سوداويه ، رغم أن ماطرحته لم يخرج على الإطلاق عن مضامين ماطرحه الرئيس السيسى أخيرا ، محاولين إقناعى أننا نعيش فى أجواء حزبيه رائعه ، وسياسيه عظيمه ، لذا أنا أعيش خارج سياق الزمن ، ولاأنتبه لهذا النشاط الرائع للأحزاب القويه ، والعظيمه ، وإذا بى أدرك تناول بعضهم منذ أن أعلن الرئيس تلك الرؤيه ، وكأنهم يستخدمون نفس المفردات والتى سبق وأن طرحتها فى تقييم واقعنا ، وسبق لهم أن أنكروها على شخصى عندما قلت بها ، يبقى أن ماأراح النفس أن كثر باتوا يذكروننى بما نبهت له وأدركه الرئيس وطالب بتصويبه وفورا ، وهذا جعلنى أدرك أننا فى حاجه لنعيد حساباتنا مع أنفسنا لننطلق لترسيخ الحقيقه ، وإعادة الروح بعد توجيهات الرئيس ، فهل نستطيع .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية عضو مجلس النواب السابق .

موضوعات متعلقة