بوابة الدولة
الجمعة 22 مايو 2026 01:39 مـ 5 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى مجدى عبد الرحمن يكتب : ثلاث زيجات تنتهي بين الطمع والتهديد

الكاتب الصحفى مجدى عبد الرحمن
الكاتب الصحفى مجدى عبد الرحمن

أبدأ حديثي باعتذار واجب لسيدة كانت يومًا زوجة لأحد أصدقائي، بعدما تناولتها في مقال سابق بشيء من القسوة والخروج عن النص، وربما تجاوزت في بعض العبارات حدود اللياقة التي أؤمن بها دائمًا، ولهذا أرجو أن تتقبل اعتذاري بصدر رحب، فالكلمة أمانة مهما بلغت الخلافات.

أما الحكاية التي أتحدث عنها اليوم، فهي حكاية صديق خاض ثلاث تجارب زواج، لكل واحدة منها ظروفها الخاصة، لكنها انتهت جميعًا بصورة مختلفة، وكأن القدر أراد أن يضعه في مواجهة دائمة مع الخذلان وتقلبات النفوس.

الزوجة الأولى كانت رفيقة عمره الحقيقي، عاشت معه سنوات طويلة من المودة والاستقرار، وأنجبت أبناءه، ثم رحلت عن الدنيا تاركة فراغًا كبيرًا في حياته، لم يستطع تجاوزه بسهولة، وبعد فترة من الوحدة قرر أن يمنح نفسه فرصة جديدة للحياة، فتزوج للمرة الثانية، إلا أن تلك الزيجة لم تستمر طويلًا بعدما اكتشف الطرفان استحالة التفاهم، لتنتهي العلاقة بالطلاق في هدوء.

ثم جاءت الزوجة الثالثة، بطلة هذه القصة، والتي ظهرت منذ اللحظة الأولى في صورة المرأة الهادئة، المتدينة، التي لا تتحدث إلا عن الرضا والقناعة، وتُكثر من كلمات الوعظ والاستشهاد بالدين، حتى ظن الجميع أنها تبحث عن الاستقرار والسكينة في سنوات العمر الأخيرة، خاصة أنها تجاوزت الستين من عمرها.

لكن الحقيقة ظهرت سريعًا، بعدما اكتشف صديقي أن هذه السيدة لم تدخل حياته حبًا فيه أو رغبة في العشرة، وإنما دخلتها وهي تحمل أوهامًا عن ثروة طائلة يمتلكها الرجل، بعدما صدقت أنه يملك ملايين الجنيهات، فبنت أحلامها وطموحاتها على هذا الأساس، لتتحول العلاقة منذ بدايتها إلى حسابات مادية بحتة.

والغريب أن هذه السيدة كانت قد مرت بتجارب عديدة قبل ذلك، فبعد وفاة زوجها الأول تزوجت من رجل آخر في محافظتها بالصعيد، وكانت تعلم أنه متزوج ولديه أسرة أخرى، وأن ظروفه المادية لا تسمح بالإنفاق الكامل عليها، ومع ذلك استمرت معه ثلاثة عشر عامًا كاملة دون اعتراض أو شكوى، حتى قرر الرجل بنفسه إنهاء العلاقة والابتعاد عنها.

وبعد تلك التجربة، ألقت شباكها على صديقي، وتم الزواج خلال أربعة أيام فقط، في مشهد بدا متسرعًا وغريبًا، ورغم تحذيرات أشقائها لها، وطلبهم منها أن تعيش ما تبقى من عمرها وسط أسرتها وابنتها المطلقة، فإنها أصرت على الزواج، بل وقدمت لصديقي مبلغًا ماليًا كبيرًا كانت قد ادخرته، حتى تظهر أمام الجميع في صورة الزوجة الطيبة الكريمة.

لكن ما خفي كان أكبر بكثير.

فبعد أربعة أشهر فقط من الزواج، غادرت إلى محافظتها بحجة البقاء بجوار ابنها وزوجته، ثم رفضت العودة نهائيًا إلى منزل الزوجية، وبدأت في المطالبة بكل حقوقها المادية، رغم أن المحامي أبلغ صديقي بأنها تُعد في حكم الزوجة الناشز بعدما رفضت العودة دون مبرر واضح.

ولم تكتفِ بذلك، بل بدأت رحلة التهديد، فتوعّدته بالقضايا والمحاكم، وأكدت له أنها قادرة على استنزافه لسنوات طويلة، كما راحت تتواصل مع زوجته الثانية السابقة وأبنائه لإثارة المزيد من الخلافات والضغوط النفسية.

والأعجب أنها كانت تُسجل كل ما تنفقه داخل المنزل في دفاتر خاصة، بداية من الطعام والشراب وحتى أبسط المشتريات، وكأن العلاقة منذ بدايتها كانت قائمة على الفواتير والحسابات لا على الحب والعشرة.

ورغم أنها تمتلك شقتين وقطعة أرض في محافظتها، فإن مطالبها المالية لم تتوقف، بل أصبحت تُطالب الرجل بأموال لا علاقة له بها أصلًا، فقط بدافع الطمع والرغبة في المزيد.

إن القضية هنا ليست قضية عمر، فالعمر لا يُعيب أحدًا، وإنما الأزمة الحقيقية حين يتحول الزواج إلى وسيلة لتحقيق المكاسب، وتتحول المشاعر إلى تجارة، ويصبح التهديد سلاحًا لإجبار الطرف الآخر على دفع ما لا يملكه.

لقد انتهت ثلاث زيجات في حياة هذا الرجل، لكن أكثرها قسوة كانت تلك الزيجة الأخيرة، لأنها لم تنتهِ بسبب خلافات عادية، بل انتهت بعدما اختفت المودة خلف الطمع، وتحولت العشرة إلى معركة، وأصبحت المحاكم والتهديدات عنوانًا لعلاقة كان من المفترض أن تقوم على الرحمة والسكينة.

وإلى اللقاء.

موضوعات متعلقة



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq