إتقان العمل والاحتيال المالى «المستريح» موضوع خطبة الجمعة المقبلة
حددت وزارة الاوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان: إتقان العمل واجب ديني وحضاري، مشيرة أن الهدف: التوعية بأهمية إتقان كل امرئ لعمله، وأثر ذلك في بناء المجتمع وتشييد الحضارة.
كما حددت الخطبة الثانية: الاحتيال المالي ومشكلة "المستريح"
فقد أولت الشريعة الإسلامية قضية العمل عناية كبرى، وكيف لا، وفي إتقانه تبنى الحضارات، وترتقي الأمم، وتصان الكرامات؟! بل كيف يجتمع إيمان صادق مع إنسان لا يحسن العمل، ولا يجيد ما وكل إليه؟! فبقدر ما يكون الإيمان راسخا في قلب المؤمن، بقدر ما يتجلى أثره في إتقان صنعته، وحسن أدائه، والقيام بأعباء وظيفته على أكمل وجه؛ إذ الإيمان الحق منهج تربية يدعو المؤمن إلى إتقان ما يناط به وإليك بيان ذلك:
جاء الإسلام بمنهج قويم يؤكد من خلاله أن الإتقان غاية سامية يقصدها الشرع الشريف من وراء الأوامر والنواهي؛ لينطلق المؤمن، وقد تشرب هذا المعنى، إلى القيام بما أناطه الله به من أعمال، تعود على الإنسانية بالنفع والخير، وتشيد صروح العمران على أساس من الإخلاص والإحسان.
ففي القرآن الكريم يقول الله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} [الملك: ٢]، ولم يقل أكثر عملا، بل أحسن عملا، فكأنه يلفت أنظارنا إلى قضية الإتقان وليس الكم.
ويغرس فينا النبي صلى الله عليه وسلم خلقا جليلا، هو المصاحب للمؤمن في سيره إلى مولاه جل جلاله، ألا وهو المراقبة، فيقول مجيبا عن سؤال جبريل عن الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه، فإنه يراك» [رواه مسلم]، فاستشعار المؤمن بأن الله يراه، واستحضاره لهذا المعنى كفيل بأن يعينه على إحسان العبادة وإتقان العمل.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أحسن أحدكم إسلامه، فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها حتى يلقى الله» [متفق عليه]، وعن عثمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء، خرجت خطاياه من جسده، حتى تخرج من تحت أظفاره» [رواه مسلم].
بل إن جابر بن عبد الله كان يحدث "أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما، فذكر رجلا من أصحابه قبض، فكفن في كفن غير طائل، وقبر ليلا، فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» [رواه مسلم].
ويحذر صلى الله عليه وسلم من حال من لم يتحقق بمعاني الإيمان، فلم يحسن القيام بما أمر به، فكأنه أشار إلى أن عدم إحسانه في أجل الأمور سينتج عنه لا محالة عدم إحسان في سائر أموره؛ فعن أبى سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أسوأ الناس سرقة، قال: الذى يسرق صلاته»، قالوا: يا رسول الله، كيف يسرقها؟ قال: «لا يتم ركوعها ولا سجودها» [رواه أبو يعلى في مسنده].





















.jpeg)


