بوابة الدولة
الثلاثاء 21 أبريل 2026 01:55 صـ 3 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

”تكاليف الزواج بين المبالغة والاعتدال”.. الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبلة

وزير الاوقاف
وزير الاوقاف

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان "تكاليف الزواج بين المبالغة والاعتدال"، الهدف: التحذير من المبالغة في تكاليف الزواج، وما يترتب على ذلك من أعباء نفسية واجتماعية ومادية وأنها سبب مباشر في بعض ما يصل إليه الإنسان من ضغوط موثرة على حياته.

فالزواجُ سُنَّةٌ إلهيةٌ ماضية، أودع الله فيها سرَّ السَّكَن، وجعلها مَعينَ الطمأنينة، منها تنبثق الأسرة التي تُعَدُّ نواةَ المجتمع وأساسَ بنائه، ومنها يمتدُّ النسل وتستمرُّ الحياة، ولقد أحاط الإسلام هذا الرباط بعنايةٍ بالغة، لما يحمله من مقاصد سامية وحِكَم جليلة، فحثَّ عليه ورغَّب فيه، وفتح أبوابه بشروطٍ تحفظ كرامته وتصون غايته.

غير أنَّ مما يُعكِّر صفوَه، وربما يحُول دون تحقيقه، تلك المغالاةُ في المهور، والإسرافُ في تكاليفه، فتتحوَّل الفكرة من طمأنينةٍ تُرجى، إلى قلقٍ يُرهِق، ومن أملٍ يُزهر، إلى خوفٍ يُقيِّد؛ إذ يشعر المقبل على الزواج بأنَّه أمام عبءٍ يفوق طاقته، أو اختبارٍ لا يملك أدواته، فيتسلَّل إليه الإحباط، ويستبدُّ به التردُّد، وربما آثر العزوفَ عنه هربًا من ألمٍ متوقَّع، لا من حقيقة الزواج في ذاته، بل مما أُضيف إليه من مطالب وتعقيداتٍ لا تمتُّ إلى مقاصده بصلة، إذ هي أمورٌ لم يجعلها الشرع مقصدًا، ولم يدع إليها، بل جاءت مخالفةً لروحه السمحة التي تقوم على التيسير ورفع الحرج، ومن هنا كان لزامًا بيان خطرها، والتنبيه إلى أثرها في صدِّ الناس عن هذا الميثاق الغليظ.

أعظم النكاح بركة أيسره:

إنَّ أصدقَ الشواهدِ على أنَّ التيسيرَ هو مِشكاةُ الزواجِ الوضَّاءة، وروحُ مِيثاقهِ الغليظ، ما أخبر بهِ الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - في قولهِ المأثور: «إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً» [رواه البيهقي]؛ وأكد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى في قوله الشريف: «خيرُ النِّكاحِ أيسرُه» [رواه ابن حبان]، فبذاك البيانِ النبويِّ السامق، ظهر جليًّا أنَّ النماءَ واليُمنَ معقودانِ برباطِ القصدِ والرفق، بعيداً عن غلواءِ الكلفةِ التي تُرهقُ كاهلَ المودة، وجنونِ التباهي الذي يئدُ بهجةَ الوصال.

وعَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «‌أَعْظَمُ ‌النِّسَاءِ ‌بَرَكَةً ‌أَيْسَرُهُنَّ ‌مَئُونَةً» [رواه أحمد في مسنده].

قال الإمام المناوي: "قال العامري: أراد المرأة التي قنعت بالقليل من الحلال عن الشهوات وزينة الحياة الدنيا، فخفت عنه كلفتها، ولم يلتجئ بسببها إلى ما فيه حرمة أو شبهة، فيستريح قلبه وبدنه من التعنت والتكلف، فتعظم البركة لذلك، وفي رواية: «أيسرهن مُهورا»، وفي أخرى: «أيسرهن صَداقا»، وأقلهن بركة من هي بضد ذلك؛ وذلك لأنه داع إلى عدم الرفق، والله سبحانه وتعالى رفيق يحب الرفق في الأمر كله، قال عروة: أول شؤم المرأة كثرة صداقها" [فيض القدير شرح الجامع الصغير، للمناوي].

وعن عُرْوة بن الزُّبَير، عن عائشة، أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مِن يُمنِ المرأةِ أن يُتَيسَّرَ في خِطبتِها، وأن يَتَيَسَّر صَدَاقُها، وأن يَتَيسَّر رَحِمُها، قال عُرْوة: يعني يَتَيسَّر رحمُها للولادة، قال عُرْوة: وأنا أقول من عندي: من أول شُؤْمها أن يَكثُر صَداقُها» [رواه الحاكم].

وقد عدَّ حجة الإسلام الغزالي التيسير في أمور الزواج ضمن خصال ثمانية ينبغي أن تراعى حتى يدوم العقد وتحصل مقاصده، فقال: "أما الخصال المطيبة للعيش التي لا بد من مراعاتها في المرأة ليدوم العقد وتتوفر مقاصده: ثمانية: الدين، والخلق، والحسن، وخفة المهر، والولادة، والبكارة، والنسب، وأن لا تكون قرابة قريبة"، ثم قال عن خفة المهر: "الرابعة: أن تكون خفيفة المهر؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خير النساء أحسنهن وجوها وأرخصهن مهورا»، وقد نهى عن المغالاة في المهر،،، وكان عمر رضي الله عنه ينهي عن المغالاة في الصداق، ويقول: "ما تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا زوَّج بناته بأكثر من أربعمائة درهم"، ولو كانت المغالاة بمهور النساء مكرمة لسبق إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد تزوج بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم" [إحياء علوم الدين، للغزالي].

ومن حرص سيدنا عمر بن الخطاب على تيسير الزواج وعدم المغالاة في المهور؛ قال على المنبر يوما: "ألا لا تغالوا في صَدُقات النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا من بناته فوق اثنتي عشرة أوقية"، فقامت إليه امرأة، فقالت: يا عمر، يعطينا الله وتحرمنا أنت؟ أليس الله سبحانه يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠] فقال عمر: "امرأة أصابت وأمير أخطأ"، قال ابن العربي: وهذا لم يقله عمر على طريق التحريم، وإنما أراد به الندب إلى التعليم [أحكام القرآن لابن العربي]، واعتراض المرأة كان على جعل تحديد المهور قانونًا ملزمًا، واقتنع سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأن ذلك يأتي بطريق الاقتناع والوعي العام لا عن طريق فرض القانون [قانون الزواج والطلاق، عبد السلام شريف].

التحذير من الإسراف والتبذير مبدأ قرآني:

ولا شك أن المبالغة في تكاليف الزواج تُعدّ صورةً من صور التبذير والإسراف، وهو مما نهى عنه الشرع الشريف، لما فيه من إهدار المال فيما لا تدعو إليه الحاجة، وتحويل النعم إلى أسبابٍ للثِّقل والعناء بدل أن تكون وسيلةً للراحة والاستقرار، قال تعالى في ذم الإسراف: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ [سورة الإسراء:٢٩].

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ [سورة الفرقان:٦٧].

وقال تعالى: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [سورة الإسراء:٢٦-٢٧]، فدلّ على أن التبذير ليس مجرد سلوكٍ اجتماعي غير مستحب، بل انحرافٌ عن منهج الاعتدال الذي جاءت به الشريعة.

قال الزمخشري: "التبذير: تفريق المال فيما لا ينبغي، وإنفاقه على وجه الإسراف، وكانت الجاهلية تنحر إبلها وتتياسر عليها وتبذر أموالها في الفخر والسمعة، وتذكر ذلك في أشعارها، فأمر الله بالنفقة في وجوهها مما يقرِّب منه ويزلف، وعن عبد الله: هو إنفاق المال في غير حقه، وعن مجاهد: لو أنفق مدّا في باطل كان تبذيرًا،،،، وعن عبد الله بن عمرو: مرّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف يا سعد؟ قال: أو في الوضوء سرف؟ قال، نعم وإن كنت على نهر جار.

"إِخْوانَ الشَّياطِينِ" أمثالهم في الشرارة وهي غاية المذمّة، لأنه لا شرّ من الشيطان، أو هم إخوانهم وأصدقاؤهم لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من الإسراف، أو هم قرناؤهم في النار على سبيل الوعيد [تفسير الكشاف].

وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ: «فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ» [رواه مسلم] قال النووي: "قال العلماء: معناه أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا، وما كان بهذه الصفة فهو مذموم، وكل مذموم يضاف إلى الشيطان؛ لأنه يرتضيه، ويوسوس به ويحسِّنه ويساعد عليه" [شرح النووي على مسلم].

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى20 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 51.9291 52.0291
يورو 61.0583 61.1811
جنيه إسترلينى 70.1511 70.2914
فرنك سويسرى 66.4395 66.5930
100 ين يابانى 32.6722 32.7433
ريال سعودى 13.8437 13.8711
دينار كويتى 169.4815 169.8633
درهم اماراتى 14.1373 14.1653
اليوان الصينى 7.6164 7.6320