النائب أحمد قورة يكتب: حين ارتفع علم الاحتلال فوق الأقصى.. انفجر غضب الأمة
لم يكن رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات المسجد الأقصى المبارك مجرد مشهد عابر أو تصرف استفزازي محدود، بل كان شرارة أشعلت بركانًا من الغضب في قلوب الشعوب العربية والإسلامية والمسيحية، التي رأت في هذا المشهد اعتداءً سافرًا على واحد من أقدس المقدسات الدينية في العالم. فحين ارتفعت رايات الاحتلال فوق ساحات الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية، لم يكن الأمر مجرد انتهاك للمشاعر الدينية، بل رسالة خطيرة تستهدف فرض واقع جديد بالقوة على مدينة القدس ومقدساتها.
هذا المشهد المستفز ترجمته سريعًا مواقف سياسية حاسمة وبيان شديد اللهجة أصدره وزراء خارجية مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات وتركيا وباكستان وإندونيسيا، مؤكدين رفضهم الكامل لهذه الممارسات الاستفزازية التي تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واعتداءً مباشرًا على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك والقدس المحتلة.
إن ما جرى في الأقصى لم يكن مجرد اقتحام جديد يضاف إلى سجل الانتهاكات الإسرائيلية، بل محاولة متعمدة لاختبار صمود الأمة وقدرتها على الدفاع عن مقدساتها وحقوق الشعب الفلسطيني. ولذلك جاء البيان المشترك ليؤكد أن القدس ليست ساحة مفتوحة أمام مخططات التهويد، وأن المسجد الأقصى المبارك سيظل حقًا خالصًا للمسلمين، وأن أي محاولة للمساس به أو تغيير هويته ستظل مرفوضة ومدانة من الشعوب والحكومات على حد سواء.
لقد تجاوزت سلطات الاحتلال كل الخطوط الحمراء عندما سمحت للمستوطنين المتطرفين باقتحام المسجد الأقصى ورفع أعلام إسرائيل داخل باحاته، في مشهد يعكس إصرارًا واضحًا على فرض سياسة الأمر الواقع، غير عابئة بالقوانين الدولية أو بقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد بطلان الاحتلال وعدم شرعية أي إجراءات تستهدف تغيير الطابع التاريخي والديموغرافي والديني للقدس الشرقية.
وتزداد خطورة هذه الممارسات لأنها لا تستهدف الشعب الفلسطيني وحده، وإنما تستهدف التراث الديني والإنساني والحضاري لمليارات المسلمين والمسيحيين حول العالم. فالقدس ليست مجرد مدينة، بل رمز للتعايش الإنساني وملتقى للديانات السماوية، وأي اعتداء على مقدساتها يمثل اعتداءً على القيم التي تجمع البشرية.
ومن هنا جاءت أهمية الموقف العربي والإسلامي الموحد الذي عبر عنه البيان المشترك، والذي أكد رفض أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها، وشدد على أن كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك، البالغة 144 دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة صاحبة الولاية القانونية الحصرية على إدارة شؤونه.
كما أعاد البيان التأكيد على أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، باعتبارها صمام أمان للحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة في مواجهة محاولات التهويد المتواصلة.
إن استمرار هذه الانتهاكات لن يقود إلى السلام الذي يتحدث عنه المجتمع الدولي، بل سيدفع المنطقة إلى مزيد من الاحتقان والتوتر وعدم الاستقرار. فالشعوب لا يمكن أن تقبل بإهانة مقدساتها، ولا يمكن أن تصمت أمام مشاهد الاستفزاز المتكررة التي تستهدف عقيدتها وتاريخها وكرامتها.
واليوم، لم يعد المطلوب بيانات الشجب والإدانة فقط، بل تحرك دولي حقيقي يجبر إسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي، ويحمي المقدسات الدينية من العبث والاستفزاز، ويعيد الاعتبار لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وفي مقدمتها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ستبقى القدس عربية الهوية، وستبقى القضية الفلسطينية حية في وجدان الأمة مهما حاول الاحتلال فرض الوقائع بالقوة، أما الأقصى، الذي حاولوا رفع علم الاحتلال فوق سمائه، فسيظل شاهدًا على أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأن إرادة الشعوب أقوى من كل رايات الاحتلال ومخططات التهويد.




















.jpeg)


