بوابة الدولة
الخميس 22 أكتوبر 2026 06:02 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وكيل تعليم أسيوط : جولات ميدانية لمديرى و وكلاء الإدارات التعليمية لتطبيق لائحة الانضباط وزير الإنتاج الحربي في جولة مفاجئة بشركة حلوان للآلات والمعدات (مصنع 999 الحربي) تنظيم الاتصالات والاتحاد العام للجمعيات والمؤسسات الأهلية يوقعان بروتوكول تعاون لتعزيز حماية حقوق مستخدمي الاتصالات وسلامة الأطفال على الإنترنت شيخ الأزهر يدين استهداف مطار الدمام ويؤكد رفضه لكل ما يهدد أمن السعودية سعر الحديد اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026.. تباين أسعار الشركات منتدى مصر 2026.. التوسع فى النقل الذكى وجدولة صيانة المحاور وتطوير 122 مزلقانا منتدى مصر 2026.. وزارة التضامن: 8.3 مليون أسرة استفادت من تكافل وكرامة بيطري الشرقية يضبط ٩٤٠ك لحوم ودواجن مخالفة بههيا مليار سهم بـ”جيب الأجانب”.. CIB يتصدر خريطة الـGDRs اليوم رئيس مدينة كفر صقر : تقنين أوضاع 2500 توك توك عبر منظومة سمارت توك..وحملات مكثفة لضبط الشارع اليورو يواصل الارتفاع بمنتصف تعاملات اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026 بالبنوك المصرية حملة جديدة لمجموعة LAZARUS APT تستخدم الذكاء الاصطناعي والتشفير المقاوم للحوسبة الكمومية

ذكرى ميلاد محمد القصبجي ..محمد القصبجي.. عملاق العود والتلحين

محمد القصبجى
محمد القصبجى

يحل اليوم الأربعاء ذكرى ميلاد الموسيقار محمد القصبجي الذي يعد واحد من أبرز أعلام الموسيقى العربية في القرن العشرين، حيث لعب دور محوري في تطوير شكل الأغنية العربية ونقلها من القوالب التقليدية إلى آفاق أكثر حداثة وابتكاراً.

ولد القصبجي في القاهرة عام 1892، ونشأ في بيئة فنية ساعدته على صقل موهبته مبكراً، خاصة مع اهتمامه بالعزف على آلة العود ودراسته للموسيقى بشكل أكاديمي.

بدأ القصبجي مشواره الفني ملحناً ومطرباً، لكنه سرعان ما لمع اسمه كأحد أهم المجددين في التلحين، حيث تميز بأسلوبه المختلف واعتماده على المزج بين الأصالة الشرقية والتقنيات الموسيقية الغربية.

اهتم القصبجي بالتوزيع الموسيقي بشكل غير مسبوق في ذلك الوقت.

شكل تعاونه مع كوكب الشرق أم كلثوم علامة فارقة في مسيرته، إذ قدم لها مجموعة من أبرز أعمالها الخالدة، من بينها مونولوج إن كنت أسامح وأنسى الأسية الذي يعد نموذجاً مبكراً للأغنية الحديثة، وأسهم هذا التعاون في إحداث نقلة نوعية في شكل الأغنية من حيث البناء اللحني والتعبير الدرامي.

يعتبر القصبجي زعيم التجديد في الموسيقى الشرقية، حيث أضاف للموسيقى العربية ألواناً من الإيقاعات الجديدة والألحان السريعة والجمل اللحنية المنضبطة البعيدة عن الارتجال.

القصبجي والسنباطي في مدرسة أم كلثوم… بين التجديد والطرب الأصيل
في تاريخ الغناء العربي تقف تجربة أم كلثوم كأعظم مدرسة غنائية جمعت بين أكثر من رؤية موسيقية، وقد تشكلت ملامحها الكبرى بين عبقرية التجديد عند محمد القصبجي وصرامة الأصالة الطربية عند رياض السنباطي، فكان كل منهما يقدم روحًا مختلفة تمامًا في بناء الأغنية العربية
أولًا: محمد القصبجي… عقل موسيقي سبق زمنه
القصبجي لم يكن مجرد ملحن تقليدي بل كان صاحب رؤية حداثية حاول من خلالها إعادة صياغة شكل الأغنية العربية، فقد أدخل الهارموني والتوزيع الأوركسترالي إلى التلحين العربي في وقت مبكر، وبنى ألحانه على الدراما الموسيقية لا مجرد الطرب التقليدي، كما اتسمت جُمله اللحنية بالرومانسية العميقة والانتقال الذكي بين المقامات، وكان يميل إلى التجريب وصناعة حالة شعورية مركبة أكثر من الاعتماد على التكرار الطربي
مع أم كلثوم أسهم في نقلها من الغناء التقليدي إلى الأغنية الحديثة، وفتح لها آفاقًا جديدة في التعبير العاطفي، لكن جرأته الموسيقية كانت أحيانًا تتقدم على ذوق الجمهور مما جعل انتشار بعض أعماله محدودًا مقارنة بغيره
ومن أشهر من غنوا من ألحانه، أم كلثوم، وأسمهان، ونجاة علي
ثانيًا: رياض السنباطي… ملك الطرب الأصيل
أما السنباطي فقد مثّل المدرسة الكلاسيكية التي صنعت الهوية الطربية الخالدة لصوت أم كلثوم، فقد التزم بالأصالة الشرقية وابتعد عن التعقيد الأوركسترالي المفرط، واعتمد على بناء لحني طويل ومتدرج يخدم الطرب ويمنح المطربة مساحة واسعة للتعبير والارتجال، كما برع في تلحين القصيدة العربية الفصحى وتحويلها إلى حالة غنائية متكاملة
ومع أم كلثوم صنع القالب الأشهر للأغنية الكلثومية التي رسخت حضورها في الوجدان العربي، وكانت أعماله الأكثر قدرة على الانتشار والاستمرار عبر الأجيال
ومن أشهر من غنوا من ألحانه أم كلثوم، وليلى مراد، وفايزة أحمد، وشادية
ثالثًا: المقارنة بين المدرستين
القصبجي يمثل التجديد والجرأة والبحث عن آفاق موسيقية جديدة ويعتمد على البناء الأوركسترالي الحديث، بينما السنباطي يمثل الأصالة والطرب والهوية الشرقية الخالصة ويعتمد على الجملة اللحنية الممتدة، القصبجي كان يسبق عصره بخطوة وربما أكثر، بينما السنباطي كان يرسخ هذا العصر ويمنحه الخلود، القصبجي أقرب إلى عقل موسيقي تجريبي يعمل داخل المختبر الفني، بينما السنباطي أقرب إلى وجدان جماهيري يعيش داخل القاعة والمسرح
الخلاصة
يمكن القول إن تجربة أم كلثوم لم تكن لتكتمل بدون الاثنين، فالقصبجي منحها جرأة التجديد وبذور الحداثة الموسيقية، بينما منحها السنباطي الاستقرار الطربي والخلود الجماهيري، وبين العقل الذي يبتكر والقلب الذي يغني، وُلدت واحدة من أعظم مدارس الغناء في التاريخ العربي

توفي محمد القصبجي في 26 مارس عام 1966، بعد مسيرة حافلة قضى فيها خمسين عاماً في الإنتاج الفني، ليظل اسمه محفوراً في سجل كبار مجددي الموسيقى العربية، وأحد أبرز خمسة ملحنين في تاريخها.