بوابة الدولة
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 02:17 صـ 14 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
دار الإفتاء توضح حكم الاغتسال للعمرة الثانية في الفندق قبل التوجه إلى مسجد التنعيم وزارة التموين: تطوير قطاع التجارة الداخلية لرفع كفاءة الأسواق وزير شئون المجالس النيابية: مصر تضع أمن السعودية والأشقاء العرب في صدارة أولوياتها وزير الرى: مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 محطة مهمة لتعزيز التعاون الدولى الرى: 25 اتفاقية مع دول حوض النيل منذ 1999 لتنفيذ مشروعات بـ120 مليون دولار النيابة الإدارية تفتتح المجموعة الثانية من الدورة التدريبية للأعضاء الجدد هيئة الدواء: نقل تكنولوجيا تصنيع لقاح المكورات الرئوية يعزز توطين الصناعة جاكلين تتابع رفع نواتج تطهير ترعة المحمودية بشارع احمد عرابي بكفر الدوار لتيسير الحركة المرورية حملة مكبرة على نباشين القمامة بشوارع الهرم.. ومصادرة التروسيكلات المخالفة وزارة الصحة تحذر من مخاطر التقزم لدى الأطفال وتؤكد: الوقاية تبدأ قبل الحمل فريق طبي بوحدة جراحة اليد والجراحات الميكروسكوبية بجامعة أسيوط ينجح في إعادة توصيل الأصابع حسام المندوه: تفويض الرئيس لدعم السعودية يعكس توافقًا وطنيًا لحماية الأمن القومي العربي

حين تُخفي الابتسامة الألم… قصة بسنت سليمان تفتح جرحًا في قلوبنا

بسنت سليمان
بسنت سليمان

رحيل بسنت سليمان.. مأساة صامتة تكشف الوجه الخفي للضغوط النفسية في المجتمع

في واقعة صادمة أعادت تسليط الضوء على الأزمات النفسية الصامتة، رحلت الشابة بسنت سليمان، الأم لطفلتين، تاركة خلفها حالة واسعة من الحزن والذهول بين معارفها ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعد كلمات أخيرة اختصرت حجم الألم الذي كانت تعيشه:
"خلّوا بالكوا من ولادي".
بسنت، التي عُرفت بين أصدقائها على مدار سنوات بأنها نموذج للهدوء والاحترام، لم تكن تعكس في حضورها الافتراضي أو تفاعلاتها اليومية أي مؤشرات واضحة على ما كانت تمر به من ضغوط نفسية أو أعباء داخلية، وهو ما ضاعف من وقع الصدمة عقب انتشار خبر رحيلها.
صورة هادئة… وواقع مضطرب
بحسب شهادات مقربين، عاشت بسنت حياة تبدو مستقرة من الخارج، حيث كانت تقيم في منطقة سموحة، وتحرص على التفاعل الإيجابي مع محيطها. إلا أن تلك الصورة الهادئة تخفي، كما يبدو، واقعًا أكثر تعقيدًا، يعكس أحد أبرز أوجه الأزمة النفسية المعاصرة: القدرة على إخفاء الألم خلف مظهر طبيعي بل ومطمئن أحيانًا.
هذه الازدواجية بين الظاهر والباطن لم تعد حالة استثنائية، بل أصبحت سمة متكررة في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، خاصة على الأمهات، اللاتي يتحملن أعباء مركبة بين المسؤوليات الأسرية والتحديات اليومية.
تحليل: لماذا لا نرى الألم؟
تُشير العديد من الدراسات النفسية إلى أن فئة كبيرة من الأشخاص الذين يعانون من ضغوط نفسية حادة لا يُفصحون عنها، لأسباب متعددة، من بينها:
الخوف من الوصم المجتمعي المرتبط بمشكلات الصحة النفسية
الاعتياد على التحمل حتى الوصول إلى مرحلة الإنهاك
غياب دوائر الدعم الحقيقية أو الثقة في البوح
الضغوط الاقتصادية والأسرية التي تجعل البوح يبدو رفاهية
وفي السياق المصري والعربي، تتفاقم هذه العوامل نتيجة ثقافة مجتمعية تميل إلى التقليل من شأن المعاناة النفسية، أو اختزالها في نصائح عامة من نوع "اصبر" و"كلها فترة وتعدي"، دون تقديم دعم فعلي أو احتواء حقيقي.
الأمومة تحت الضغط
قصة بسنت تفتح أيضًا بابًا مهمًا للحديث عن الضغط النفسي المرتبط بالأمومة. فالأم في كثير من الأحيان تجد نفسها مطالبة بأن تكون قوية طوال الوقت، حتى في أكثر لحظاتها ضعفًا، وهو ما قد يدفع البعض إلى كبت مشاعرهم بشكل كامل.
الجملة الأخيرة التي كتبتها بسنت تعكس بوضوح هذا الصراع؛ إذ ظل تفكيرها منصبًا على أطفالها حتى اللحظة الأخيرة، في مشهد يجسد حجم المسؤولية العاطفية التي تحملها الأمهات يوميًا.
مواقع التواصل… واجهة مضللة؟
تطرح الواقعة تساؤلًا مهمًا حول دور مواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت في كثير من الأحيان تقدم نسخة مُجمّلة من الواقع، حيث يظهر الجميع في أفضل حالاته، بينما تُخفى الأزمات الحقيقية.
هذا التناقض قد يعمّق الشعور بالعزلة لدى البعض، إذ يظنون أنهم وحدهم من يعانون، في حين أن الآخرين "بخير"، وهو تصور غير دقيق في كثير من الحالات.
ما بعد الصدمة… مسؤولية مجتمع
رحيل بسنت سليمان لا يجب أن يُقرأ كحادثة فردية فقط، بل كإشارة تحذيرية تستدعي وقفة مجتمعية جادة، تبدأ من:
تعزيز الوعي بالصحة النفسية باعتبارها جزءًا أساسيًا من الصحة العامة
توفير مساحات آمنة للحديث دون خوف من الأحكام
إعادة تعريف الدعم ليشمل الاستماع الحقيقي وليس النصائح السطحية
الانتباه للتغيرات السلوكية البسيطة لدى المحيطين
النهاية التي تحمل رسالة
لم تكن بسنت مجرد اسم عابر، بل كانت إنسانة تركت أثرًا طيبًا في محيطها، ورحلت تاركة خلفها رسالة قاسية لكنها ضرورية:
ليس كل من يبدو بخير… بخير فعلًا.
رحم الله بسنت سليمان، وألهم أسرتها الصبر،
ولتكن قصتها بداية وعي حقيقي بضرورة الإنصات لمن حولنا… قبل فوات الأوان.

موضوعات متعلقة