الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : عندما يكتب القلم عن واقعنا الحياتى بمصداقيه ومسئوليه .
تأخذنا دوامة الحياه عن الفضائل ، ودائما ماأقاوم حتى لاتأخذنى الأحداث التى نتعايشها كل الوقت عن السكينه والراحه ، وهى أحداث لاشك تفرض نفسها على واقعنا المعاصر نظرا لأهميتها وخطورتها أحيانا ، لعل أهمها تلك التى باتت تنطلق من تناقض عجيب وغريب ، طال حتى من كنا نظنهم أصحاب كلمه ولديهم رؤيه ، وأصحاب منهج حياتى سليم ، بل ويصدرون لنا دائما اهمية أن يكون للإنسان موقف ، فإذا بهم عندما يتولى أحدهم منصب ، أو منوط به أى مسئوليه شعبيه ، أو تنفيذيه ، أو نقابيه جاءت على خلفيه كلمات جميله تدغدغ المشاعر أدركنا بعدها أن منطلقها كان شعارات ، حيث وجدناه وقد إرتد على عقبيه عن كل ماصدره إلينا كل تلك السنين مما ظنناه ثوابت ، فتعلمنا أن جعل هناك رؤيه بحق الأشخاص يجب أن يحكمه تعايش حقيقى مع المواقف والأحداث فى فترات متباينه من العمر ، وليس عبر شعارات تدغدغ المشاعر ، بالمجمل إدراك أن الإنسان موقف ومن لاموقف له لاقيمة له ، وللتوضيح لايمكن أن نحكم على فقير بالزهد ، ولاننعت شخص بالمناضل لم يمنح فرصة للوقوف فى وجه ظالم ، حتى أننى سجدت لله شكرا أننى كما أنا الإنسان البسيط ، قناعاتى ثابته فى الحياه قبل أن أكون كاتب صحفى وبعد أن اصبحت كاتب صحفى بات من جيل الرواد بنقابة الصحفيين ، وقبل أن أكون سياسى وقياده حزبيه وبعد أن أصبحت كذلك ، وقبل أن أكون نائبا بالبرلمان وبعد أن أديت فيه رسالتى ، حتى الإقامه مازلت أحتضن ذاتى فى ريف مصر حيث يطيب لى المقام ، أنا كما أنا حتى فى نمط سلوكى ومجريات حياتى طفلا ، وصبيا ، وشابا ، والآن حيث أكون فى خريف العمر .
تأثرت كثيرا بمواقف لبعض الزملاء فى بلاط صاحبة الجلاله الصحافه هؤلاء الذين إنتقلوا من خندق أصحاب الرأى لخندق القريبين من الذين يملكون المنع والمنح ، لم أكن أتخيل أن يكون منطلقهم فى الحياه على هذا النحو الذى أدركته يقينا ، بل هزنى تصريحات أحدهم الذى تولى منصبا رفيعا ، والتى جاءت عكس ماصدره لنا على مدى سنوات طويله كان فيها نقيبا للصحفيين ، الأمر الذى معه أدركت أنه ماأحوجنا أن نتصالح مع النفس ، ونتصارح مع الذات ، ونقول الحق ، وننشد الحقيقه ، ونحرص على أن تظل الرأس مرفوعه ، واليقين بأن للكون رب ، خالق الملك والملكوت ، ونتمسك بأن يكون الإحترام منهج حياه ، ونبراس وجود ، ومنطلق تعايش ، ونتسارع في تقديم الخير لكل البشر ، ونسعى لجبر الخاطر ، ورفع الظلم ، وإحتواء من طاله قهر .
يقينا .. باتت تتعثر الأفكار فى ذهنى الذى أجهده التأمل فى المآسى التي يشهدها المجتمع وكيفية الخروج منها ، التأثر الشديد بأحوال أسيادى المرضى شفاهم الله وعافاهم ، ويأبى القلم أن يكتب معبرا عن راحه نفسيه وإستقرار ، وهذا طبيعى حيث أشعر بالعجز عن نجدة كثر تعرضوا للظلم ، أو إقناع مسئول فى هذا الوطن بخطورة الإبتعاد عن المصداقيه ، أو التهاون فى التصدى لأوجه الخلل المجتمعى الذى فرضه ضعاف النفوس ، وآخرين من السفهاء الذين يخرجون ألسنتهم لكل من ينشد الحقيقه ، وقبل كل ذلك لمن إغتصب حقهم ولجأوا للقضاء حتى أصدر حكم الإدانه بعد أن أصبح حبر على ورق لايساوى ثمن المداد الذى كتب به .
وسط هذا الغيوم تنتابنى السعاده كلما أدركت مسئولا يتفاعل مع هموم الناس ويدرك معاناتهم ، ويتحرك لإنصافهم ، ويثبت أن للأجهزه المعنيه وجود حقيقى فى واقع الحياه ، تنتابنى السعاده عندما ألتمس عداله حقيقيه ، وإنصافا هو نهج عند كرام كثرمن المسئولين ، وحوارا راقيا أرصده بشأن القضايا التى تهم الوطن والمواطن ، حتى ولو على صفحات التواصل الإجتماعى الفيس بوك ، خاصة تلك التى تنتهى برؤيه للحل أو طرح آليات للتطوير ، تتعاظم السعاده عندما يكون مشاركا في الحوار بعض الكرام الذين يتمسكون بالإحترام سبيلا للرأى ، والشباب الواعى الذى ينشد الإحترام خاصة عند الإختلاف ، وأبدا لايمكن على الإطلاق القبول بغير ذلك منهجا للتعايش .
يتعين على المتفزلقين ، والمتحزلقين ، والمغيبين ، الذين خيم عليهم الجهاله ، والسفهاء من أصحاب الصوت العالى الذين يحاولون فرض نهج التضليل ، وتبنى مفردات الأزقه والحوارى ، والغوص فى أعماق التردى ، أن يصمتوا ، وكفى إمتهانا للقيمه المجتمعيه ، فأى حوار يخرج عن الموضوعيه لاقيمة له ، وأى أداء لاينطلق من رؤية وطنيه هو إلى إندثار ، ولينتبه الجميع إلى هؤلاء وأولئك الذين يبحثون عن دور يحققون من خلاله مصلحه حتى ولو دور متدنى ، ليلحقوا بالجميع عار البذاءه والإنحطاط يجعل من الطبيعى تزايد الصامتين حيال هذا الهزل الذى بات واقعا بالمجتمع ، ولنحافظ على من تبقى من شباب واعى هم كل المستقبل بالحجه ، والمنطق ، واليقين بأنه أبدا لن تكون المكائد ، أو الفكاكه والفهلوه طرقا يسلكها الناس فى هذه الحياه يبتغون بها حياه تتسم بالموده والرحمه .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .




















.jpeg)


