دراسة تربط حجم الطحال بخطر السرطان.. لا تتجاهل تضخمه
قد يبدو الطحال في نظر كثيرين عضوًا صغيرًا لا يثير القلق، لكنه في الحقيقة يلعب دورًا محوريًا في جهاز المناعة، وتصفية الدم، والتعامل مع العدوى. ومع أن تضخمه لا يعني دائمًا وجود مرض خطير، فإن دراسة حديثة لفتت الأنظار إلى علاقة مقلقة بين زيادة حجم الطحال واحتمال الإصابة ببعض أنواع السرطان، خاصة سرطانات الدم، إضافة إلى أمراض الكبد المزمن
وفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، أظهرت دراسة واسعة النطاق أن الطحال المتضخم — حتى عندما يُكتشف مصادفة أثناء الفحوص التصويرية — قد يكون مؤشرًا مبكرًا لخطر أكبر من المعتاد للإصابة بسرطانات الدم أو أمراض الكبد. وشدد الباحثون على ضرورة التعامل مع هذه العلامة بحذر، خاصة لدى كبار السن.
الطحال.. عضو صغير بمؤشرات كبيرة
عادة ما يُكتشف تضخم الطحال خلال فحوص الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي، وغالبًا لا يسبب أعراضًا واضحة. لكن الدراسة الجديدة التي شملت عشرات الآلاف من المشاركين من الدنمارك والمملكة المتحدة، وجدت أن تجاوز حجم الطحال حدًّا معينًا يرتبط بارتفاع واضح في معدلات الإصابة بأمراض خطيرة خلال السنوات التالية.
في المجموعة الدنماركية، لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين تجاوز طول طحالهم 135 ملم كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الدم بخمسة أضعاف مقارنة بمن يملكون طحالًا طبيعي الحجم. أما الذين تجاوز حجم طحالهم 500 مل، فقد بلغت نسبة إصابتهم بسرطانات الدم خلال خمس سنوات نحو 46% للرجال فوق السبعين عامًا، وقرابة 27% للنساء من الفئة العمرية نفسها.
ارتباط مباشر بأمراض الكبد
لم تتوقف النتائج عند سرطانات الدم فقط، بل امتدت لتشمل تليف الكبد وسرطان الكبد. فالأشخاص الذين وصل حجم طحالهم إلى 400 مل أو أكثر أظهروا ارتفاعًا ملحوظًا في خطر الإصابة بهذه الأمراض خلال فترة المتابعة.
على سبيل المثال، سجلت الدراسة خطرًا يقارب 11% لتليف الكبد و3% لسرطان الكبد لدى الرجال الذين تجاوزت أعمارهم السبعين وكان لديهم طحال متضخم.
مقارنة بين المجموعتين البريطانية والدنماركية
ورغم اختلاف طبيعة القياسات بين المجموعتين — إذ اعتمدت الأولى على طول الطحال، والثانية على حجمه — إلا أن الاتجاه العام للنتائج كان واحدًا. فكلما زاد حجم الطحال عن النسبة المئوية الأعلى من الطبيعي (حوالي 99%)، ارتفعت احتمالات الإصابة بالسرطان بما يقارب عشرة إلى اثني عشر ضعفًا.
ويُعد هذا الترابط من أقوى ما تم رصده حتى الآن في أبحاث الطحال، إذ لم تتناول دراسات سابقة العلاقة بين حجمه ومخاطر السرطان بشكل مباشر وواضح.
توصيات الباحثين: لا تهمل المؤشر
يشير الخبراء إلى أن تضخم الطحال ليس تشخيصًا بحد ذاته، بل علامة تستحق الفحص. ويؤكد فريق البحث من مستشفى جامعة كوبنهاغن أن الأشخاص الذين يُكتشف لديهم طحال كبير بالصدفة — حتى دون ظهور أعراض — ينبغي تقييم حالتهم بدقة، خاصة إذا تجاوز الطحال حجم 400 إلى 500 مل أو طول 140 ملم.فمثل هذه القياسات قد تُخفي في طياتها مؤشرات مبكرة لتغيرات خلوية أو اضطرابات دموية يمكن علاجها في مراحلها الأولى.
أهمية تفسير النتائج بحذر
ورغم أهمية النتائج، أوضح الباحثون أن تقديرات المخاطر الواردة في الدراسة لا تنطبق على المرضى الذين خضعوا للتصوير بسبب أعراض مرضية واضحة، مثل فقدان الوزن أو تضخم العقد اللمفاوية. كما أشاروا إلى أن عدد الحالات التي تم فيها تشخيص سرطان الكبد أو التليف خلال فترة المتابعة كان محدودًا نسبيًا، ما يستدعي مزيدًا من الأبحاث المستقبلية لتأكيد هذه العلاقة
قاد البحث الطبيب ينس هيلبي من جامعة كوبنهاغن، ونُشرت النتائج في مجلة JAMA Oncology. وأوضح الباحثون أن تضخم الطحال لا يعني بالضرورة إصابة وشيكة بالسرطان، لكنه قد يكون ناقوس إنذار يدعو إلى مزيد من التحري الطبي، خصوصًا في الفئات العمرية المتقدمة.
























