الكاتب الصحفى الدكتور حربى الخولى يكتب : سنتريس قطعة من باريس
تعد قرية سنتريس التابعة لمركز أشمون بالمنوفية من أقدم قرى مصر -هناك قرية بالاسم ذاته في الشرقية وهي كذلك عريقة وقد نتحدث عنها مستقبلا – فهي القرية التي أنجبت العديد من النوابغ في مجالات كثيرة مثل المبتهل محمد الطوخي والممثل ممدوح عبد العليم والممثلة زوزو حمدي الحكيم. وتغنى بها ابنها البار الأديب والمفكر " الدكاترة " زكي مبارك - المولود بها في يوم الجمعة 12 المحرَّم 1310هـ الموافق 5 أغسطس 1892م- في نثره وشعره ، وله في ذلك عبارة ذائعة : " سنتريس قطعة من باريس " ، كما ذكرها في سبع قصائد من شعره من قوله في الحنين إليها :
ليالي النيل واللذات ذاهبة
وجدي عليكن أشجاني فأضناني
لو يرجع الدهر لي منهن واحدة
إذن تعلم دهري كيف يرحمني
في سنتريس ويدني بعض خلاني
من ظلم همي ومن عدوان أحزاني
كما ذكرها بعض الشعراء في العصر الحديث ومنهم أحمد زكي أبو شادي في قصيدته التي نظمها بعد زيارته لها في يوم الجمعة ١٩٣٤/٩/٢٩ م ومنها :
يا يوم إيناس الذي لم ينفذ
ما زلت في خلدي وإن لم تخلد
حملت بمجدك سنتريس وعيدت
في كل ما يهواه قلب مقيد .
كما جاء اسمها في عناوين بعض الكتب ومن ذلك " فلاح من سنتريس " للمرحوم الأستاذ عبد الستار الطويلة الصحفي المشهور وهو من أبناء سنتريس ، وكتاب " عبقري من سنتريس " للأستاذ محمد محمود رضوان .
وعند النظر إلى كلمة سنتريس لمعرفة أصلها نجدها ترجع لكلمة "سبتريس" التي كانت تطلق على هذا المكان – كذلك أطلقت على قرية سنتريس بالشرقية وردت باسم «سبتريس» في أعمال الشرقية ضمن قرى الروك الصلاحي التي أحصاها ابن مماتي في كتاب قوانين الدواوين. كما وردت باسم «سنتريس» في أعمال الشرقية ضمن قرى الروك الناصري- قبل أن تحرف إلى سنتريس ففي كتاب القاموس الجغرافي للبلاد المصرية من عهد قدماء المصريين إلى سنة 1945م، لمحمد رمزي، القسم الثاني البلاد الحالية، الجزء الثاني مديريات الغربية والمنوفية والبحيرة، طبعة الهيئة العامة للكتاب، 1994، ص 162. جاء أن سنتريس من القرى القديمة، واسمها الأصلي «سبتريس»، حيث ورد اسمها في «قوانين ابن مماتي» وفي «تحفة الإرشاد» وكذلك ذكرها ابن دقماق في كتاب «الانتصار لواسطة عقد الأمصار» ضمن الأعمال البحرية، وأن مساحتها 2,073 فدان، وذكرت في كتاب «التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية»، لشرف الدين يحيى ابن المقرابن الجيعان، المطبعة الأهلية، القاهرة، 1898م، ص105
أن «سبتريس والمعصرة كفرها» من الأعمال المنوفية، وأن مساحتها 2,510 فدان. وورد ذكر سبتريس أيضًا في كتاب وقف السلطان الأشرف برسباي سنة 841هـ/1437م. أما اسمها الحالي سنتريس، فورد في تأريخ سنة 1228هـ/1813م.
وعن معنى سبتريس التي يظن البعض أنها كلمة فرعونية والحقيقة أن كلمة سبتريس هي تحريف يوناني-مصري للاسم الإلهي
"سيرابيس" (Serapis/ Serapeion)، وهو إله مزيج من أوزيريس (المصري) وهاديس (اليوناني)، تم ترويجه في مصر البطلمية (اليونانية) للجمع بين الثقافتين، ومعناه "عبد سيرابيس" إذا أخذنا أصل "إيسيدوروس" (عبد إيزيس) كنموذج، وهو اسم يعكس التأثير اليوناني على الكلمة.
وقد حبا الله سنتريس بخيرية منذ زمن بعيد حيث في زمن المماليك كانت ضمن قرى أخرى أوقف ريعها على كسوة الكعبة ، وإطعام فقراء الحرمين الشريفين وذلك نظرا لخصوبة أرضها .
ويفخر أبناء سنتريس بانتمائهم لها ولأرضها الزراعية وبفلاحتها تلك التي تحمل في طياتها صفات الأصالة والعراقة والطيبة والجود والأنفة وعزة النفس ولعل خير دليل على ذلك قول زكي مبارك ، أنا فلاح ثم فلاح ، فإن شاء أبنائي أن يثوروا على أبيهم الفلاح ، فليحملوا إن استطاعوا - رزائل - المجتمع أما أنا فقد نجوت والله الحمد .
ولازال أهالي سنتريس يتمتعون بتلك الصفات الحميدة من جود وكرم ونخوة حيث تتناقل الصفات الحميدة من جيل لاخر فتراهم يتمسكون في الأزمات ويسعون لحل المشكلات بطريقة جماعية رائعة ومنهم " أسد المدفعية " الذي أطلق في الجيش على اللواء عبدالسميع فتيان أحد أبناء سنتريس .
والجدير بالذكر أن بعض الأسر قد هاجرت من القرية إلى قرى مجاورة وظلت محتفظة بانتمائها باللقب السنتريسي لقرية سنتريس كما هاجر البعض للمدينة وتناسلت وباع أولادهم ما ورثوه عنهم من أطيان ودور وبنوا لهم ولأحفادهم بيوت ومقابر في تلك القرى والمدن .
كاتب المقال الكاتب الصحفى الدكتور حربى الخولى
























