دكتور عبد الحميد كمال يكتب: كامل الوزير.. حين تتحول الدولة من ردّ الفعل إلى صناعة الفارق
في لحظات الاختبار الحقيقي للدولة، لا يكون المطلوب مجرد تصريحات أو وعود، بل تدخلًا حاسمًا يعيد الأمور إلى نصابها، ويؤكد أن معركة بناء الوطن لا تنفصل أبدًا عن معركة مكافحة الفساد.
ومن هذا المنطلق، يبرز اسم الفريق كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء ووزير النقل والصناعة ، كأحد أبرز النماذج التنفيذية التي أحدثت فارقًا حقيقيًا في إدارة الملفات الشائكة، وفرضت منطق العمل والانضباط والمحاسبة.
لقد اعتاد الرأي العام أن يرى في الفريق كامل الوزير مسؤولًا، لا يتعامل مع الأزمات بعقلية “تسكين المشكلات”، بل بمنهج المواجهة الشاملة، والوجود الميداني، والقرار الجريء، وهو ما جعله محل ثقة الدولة، واحترام الشارع، وتقدير المؤسسات الرقابية.
وما نطرحه هنا ليس اتهامًا لأحد، ولا قفزًا على نتائج التحقيقات، وإنما مجموعة من الأسئلة المشروعة التي يفرضها الحرص على المال العام، وتحتاج إلى توضيح وإجابات شفافة، اتساقًا مع مبادئ النزاهة والحوكمة الرشيدة، وفي إطار حق الرأي العام في المعرفة، وثقتنا الكاملة في مؤسسات الدولة وقدرتها على المحاسبة متى ثبت الخطأ، وتصويب المسار متى لزم الأمر.
ومن هذا الإطار، نضع أمام السيد وزير النقل ما يتردد بشأن بعض ممارسات ما يُطلق عليه “التطوير” داخل هيئة موانئ البحر الأحمر، وبالتحديد ما يتعلق بميناء السويس «بور توفيق»، ذلك الميناء التاريخي العريق الذي يُعد من أقدم الموانئ المصرية جنوب القناة، والذي لا يليق به أن يتحول إلى مجرد اسم في سجلات الماضي.
بلاغات وشكاوى عديدة تقدم بها مواطنون شرفاء إلى جهات متعددة، تتحدث عن وقائع تستوجب المتابعة والتحقيق، خاصة ما يتعلق بالاستحواذ شبه الكامل على أعمال الصيانة والإنشاءات داخل موانئ البحر الأحمر عبر الإسناد المباشر، بما يثير تساؤلات مشروعة حول تكافؤ الفرص، وحسن إدارة المال العام، في مشروعات مثل ميناء الصيد بسفاجا، ومارينا الألومنيوم، والتمهيد لشراء معدات بحرية، فضلًا عن مشروعات أخرى لا تتسق بطبيعتها الفنية مع خصوصية ميناء السويس «بور توفيق».
كما لا يمكن تجاهل ما جرى سابقًا من إنفاق تجاوز 65 مليون جنيه على تطوير محطة الركاب الحديثة بميناء بور توفيق، والتي ما زالت معطلة منذ سنوات، دون مردود فعلي، في وقت تعاني فيه الدولة من ضغوط اقتصادية تستوجب أقصى درجات الانضباط والرقابة على المال العام.
وتشير هذه الوقائع كذلك إلى غياب المتابعة الفنية والإدارية الدقيقة في بعض أعمال الخدمات البحرية، وعدم الالتزام الصارم بالاشتراطات الفنية الخاصة بالسلامة وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وهو ما يُعد أحد أخطر مظاهر الفساد الإداري، لما له من آثار سلبية مباشرة على كفاءة الموانئ وسلامة التشغيل.
ورغم كل ما سبق، تبقى الثقة في تدخل الفريق كامل الوزير ثقة راسخة ومبررة. فالرجل الذي أعاد رسم خريطة النقل في مصر، وواجه ملفات مزمنة بشجاعة وحسم، قادر، ومعه الأجهزة الرقابية ، على إنقاذ ميناء السويس «بور توفيق»، وإعادة الاعتبار له كميناء استراتيجي له تاريخه ودوره، لا كميناء شبه معطل تُسحب منه الأنشطة لصالح موانئ أخرى.
إن ما يميز الفريق كامل الوزير ليس فقط حجم الإنجازات، بل إيمانه العميق بأن التنمية لا تنفصل عن النزاهة، وأن المشروعات القومية لا تُقاس بضخامتها فقط، بل بمدى خدمتها للاقتصاد الوطني، وحمايتها لخزينة الدولة، وصونها لحقوق الأجيال القادمة.
ومن هنا، فإن الرهان على تدخل عادل وسريع من وزير النقل ليس طلبًا ولا مجاملة، بل استناد إلى سجل حافل بالقرارات الجريئة، والإصلاح الحقيقي، والانحياز الصريح لمصلحة الوطن،وهو رهان نثق أنه في محله، لأن مصر التي تخوض معركة بناء كبرى، لا تحتمل إهدارًا، ولا تقبل فسادًا، ولا ترضى إلا بمن يصنع الفارق، وكامل الوزير فعلها من قبل، ويفعلها دائمًا.
كاتب المقال الدكتور عبد الحميد كمال باحث في العلوم السياسية وخبير المحليات وعضو مجلس النواب السابق
























