الاعلامية د شاهيناز عبد الكريم تكتب : هل اصبحت فنزويلا الولايه الثانية والخمسين لـ ” ترامب ”
دخلت العلاقات الأمريكية-الفنزويلية فصلاً هو الأخطر في تاريخها الحديث مع حلول يناير 2026. إن عملية "الحسم المطلق" (Absolute Resolve) التي انتهت باختطاف الرئيس نيكولاس مادورو من قصره في كاراكاس، ليست مجرد حدث أمني عابر، بل هي ذروة صراع أيديولوجي وجيوسياسي بدأ قبل أكثر من ربع قرن.
أولاً: إرث شافيز.. "الرصاصة الأولى"
بدأ المسار التصادمي في عام 1999 مع وصول هوغو شافيز إلى السلطة، لم يكن شافيز مجرد رئيس، بل كان مؤسس "الثورة البوليفارية" التي قامت على ركيزتين:
معاداة "الإمبريالية" الأمريكية، تجسدت في خطابه الشهير في الأمم المتحدة عام 2006 حين وصف بوش بـ "الشيطان".
سلاح النفط: تأميم القطاع النفطي وتحويل ثروات فنزويلا (الأكبر في العالم) بعيداً عن المصالح الأمريكية، والتوجه شرقاً نحو روسيا والصين.
فشلت محاولة الانقلاب ضده في 2002 (والتي اتهمت واشنطن بتدبيرها)، لتتحول العلاقة من "خلاف دبلوماسي" إلى "عداء وجودي" استمر حتى وفاته في 2013.
ثانياً: حقبة مادورو.. الانهيار والعزلة
ورث نيكولاس مادورو، سائق الحافلة الذي أصبح رئيساً، تركة ثقيلة. لكنه افتقر لكاريزما سلفه، وتزامن حكمه مع هبوط أسعار النفط، مما حول فنزويلا من أغنى دول اللاتينية إلى بلد يغرق في "التضخم المفرط" وموجات هجرة مليونية.
واشنطن، من جانبها، انتقلت من "الدبلوماسية الخشنة" إلى "خنق النظام"، ففرضت عقوبات شلت الاقتصاد، وصولاً إلى الاعتراف بـ "خوان غوايدو" رئيساً مؤقتاً في 2019، وأخيراً رصد مكافأة 50 مليون دولار لاعتقال مادورو بتهمة "إرهاب المخدرات".
ثالثاً: زلزال 2026.. خرق السيادة أم إنفاذ قانون؟
من منظور القانون الدولي، تفتح عملية اعتقال مادورو في يناير 2026 "صندوق باندورا" قانوني:
الحصانة السيادية: يجادل القانونيون بأن مادورو، بصفته رئيساً (حتى لو كان متنازعاً عليه)، يتمتع بحصانة تمنع محاكمته أمام محاكم محلية لدولة أخرى.
مبدأ عدم التدخل: عملية الاختطاف العسكري داخل أراضي دولة ذات سيادة تُعد انتهاكاً صريحاً للمادة 2(4) من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة الأراضي.
التبرير الأمريكي: تستند واشنطن إلى سابقة "مانويل نورييغا" (بنما 1989)، معتبرة أن "إرهاب المخدرات" يمثل تهديداً للأمن القومي الأمريكي يتجاوز قواعد السيادة التقليدية.
الخلاصة: ما بعد "الحسم المطلق"
إن غياب مادورو عن المشهد لا يعني بالضرورة استقرار فنزويلا. نحن أمام سيناريوهين: إما انتقال ديمقراطي تقوده المعارضة بدعم دولي، أو انزلاق البلاد نحو فوضى عارمة واقتتال داخلي بين الموالين لـ "التشافيزية" والمدعومين من واشنطن.
لقد أثبتت الولايات المتحدة في 2026 أنها ما زالت تعتبر أمريكا اللاتينية "حديقتها الخلفية" (مبدأ مونرو)، لكن الثمن قد يكون تقويضاً كاملاً لما تبقى من هيبة القانون الدولي.
























