بوابة الدولة
الجمعة 11 سبتمبر 2026 10:51 مـ 28 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير الخارجية يبحث هاتفيا مع نظيره الجزائري الأوضاع الاقليمية الأوقاف تُسير قافلة دعوية موسعة إلى مساجد الزاوية الحمراء وشمال والساحل وروض الفرج برشلونة يحصّن حمزة عبد الكريم بشرط جزائي بقيمة 150 مليون يورو ديربي القاهرة.. موعد مباراة الأهلي والزمالك في الدوري المصري والقنوات الناقلة قميص محمد صلاح يشعل مبيعات طرابزون.. والنادي يحارب التقليد بيراميدز في الصدارة.. تعرف على جدول ترتيب الدوري الممتاز قبل انطلاق الجولة الخامسة في جولة استمرت ساعتين.. وكيل وزارة الصحة بأسيوط يتابع مستشفى أسيوط العام لحظة بلحظة تفاصيل الاجتماع الفني لمباراة الزمالك وبطل جيبوتي وزير الطيران المدني يبحث مستجدات طرح مطار الغردقة الدولي للشراكة |صور الحرية المصري: مشاركة الرئيس السيسي في قمة بريكس تعكس ثقل مصر ودورها المتنامي دوليًا وزير الخارجية الإماراتي يبحث مع نظيريه البحريني والكويتي التطورات الإقليمية وتعزيز التعاون الرئيس الإيراني: العالم اليوم يمر بفترة بالغة التعقيد وغير مسبوقة

المستشار محمد سليم يكتب : الزبير بن العوام.. وتكريم إلهي

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

حين نفتح صفحات التاريخ الإسلامي، لا نبحث فقط عن أسماء لامعة، بل نفتش عن الرجال الذين صنعت مواقفهم حضارة، وخلّدت سيرتهم مجدًا خالدًا لا تمحوه السنين، وفي مقدمة هؤلاء يقف الزبير بن العوام، الفارس الذي جمع بين النسب الرفيع، والإيمان الراسخ، والشجاعة التي كانت وحدها كفيلة بأن تهزم جيوشًا قبل أن تبدأ المعركة.

ولد الزبير في بيت الشرف؛ فهو ابن صفية بنت عبد المطلب، عمة النبي ﷺ، تلك المرأة الصلبة التي غرست فيه معاني البطولة منذ نعومة أظفاره، وما إن بلغ سن الاختيار حتى دخل الإسلام في أيامه الأولى، وصار من أعمدة الدعوة، ومن رجالها الذين وضعوا حياتهم سيفًا في يد الحق.

في ساحات القتال، فقد كان الزبير أسطورة لا تتكرر، فقد اشتهر بأنه يقاتل بسيفين في وقت واحد، وهي مهارة لم تكن مألوفة ولا مألوفة في أي جيش من جيوش ذلك العصر- كان طويل القامة، قوي البنية، حتى قالوا إنه إذا امتطى حصانه كادت قدماه تلمسان الأرض، وكان الكفار يطلقون عليه لقب "المارد المُلثّم"، إذ كان دخوله ساحة المعركة كفيلًا بأن يزرع الرعب في صفوفهم مهما بلغ عددهم.

لكن ذروة مجده تتجلّى في غزوة بدر، حيث نزلت الملائكة تقاتل مع المسلمين. والمعجزة هنا أن الملائكة تشكلت على هيئة رجل واحد فقط، الزبير بن العوام، اختيار جبريل عليه السلام له لم يكن مصادفة، بل كان شهادة سماوية على رجولته، وبسالته، وإيمانه. إنه تكريم إلهي لم ينله أي بشر غيره في تلك اللحظة الفاصلة من التاريخ.

ولم تتوقف بطولاته عند بدر؛ فعندما اتجه المسلمون لفتح مصر، صمد حصن بابليون أمام جيش عمرو بن العاص سبعة أشهر كاملة، كان حصنًا منيعًا لا يلين، حتى أرسل الفاروق عمر رضي الله عنه قوة خاصة للمهام المستحيلة، وكان الزبير في مقدمتها، وفور وصوله، تغيّر ميزان المعركة، صعد الزبير أسوار الحصن متسلقًا بيديه، في مشهد أثار ذهول الروم الذين ظنوا أنهم أمام قوة غير بشرية، وما إن بلغ أعلى السور حتى رفع سيفه وأطلق صيحته الشهيرة "الله أكبر!" صرخة كانت كفيلة بأن تزلزل القلوب، وتنشر الاضطراب في صفوف المدافعين، وتمهد لفتح بابليون ومن بعدها مصر كلها.

إن الزبير لم يكن مجرد فارس جسور، بل كان رجل دولة، وعابرًا للتاريخ بعقله وإيمانه، فهو واحد من العشرة المبشرين بالجنة، وزوج أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين، وأب لواحد من أعظم فرسان الإسلام: عبد الله بن الزبير، وقد عاش حياته كلها في نصرة الحق، فلم يكن سيفه أسرع من صدقه، ولا شجاعته أعظم من تقواه.

إن الحديث عن الزبير بن العوام ليس مجرد رواية بطولات، بل هو درس لكل جيل يبحث عن قدوة، فهو رجل قدّم نموذج الفارس المؤمن الذي يحمل الحق في قلبه قبل أن يحمله في يده، ويغرس القوة في الموقف قبل أن تظهر في العضلات.

وهكذا يبقى الزبير فصلًا من مجد الأمة، رجلًا لو لم يكتب عنه المؤرخون سطرًا واحدًا، لكفت سيرته بين السماء والأرض شاهدًا على بطولته، ولبقي اسمه عنوانًا للشجاعة التي لا تموت، والإيمان الذي لا يخبو.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية لفض المنازعات وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق

موضوعات متعلقة