مصر تُشعل المتوسط من قلب البرلمان… القاهرة تستعيد موقعها كعاصمة القرار الإقليمي.. صور
حنفي جبالي: البرلمان المصري يفتح أبوابه ليوم يصنع التاريخ ويدشن مرحلة جديدة للشراكة الأورومتوسطية
محمد أبو العينين: مصر تعيد الروح لعملية برشلونة وتضع خريطة طريق شاملة لاستقرار المتوسط
توليا أكسون: تقدير دولي لدور القاهرة… ومصر نموذج يُحتذى في جمع العالم حول طاولة واحدة
من داخل القاعة التاريخية لمجلس النواب المصري، انطلقت أعمال الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط وقمة رؤساء البرلمانات في يوم استثنائي بكل المقاييس، يوم وصفه المشاركون بأنه دليل جديد على أن القاهرة استعادت دورها المركزي في صياغة مستقبل الفضاء الأورومتوسطي. فقد اجتمع ممثلو برلمانات العالم والمتوسط للاحتفال بمرور ثلاثين عامًا على إطلاق عملية برشلونة التي أرست أسس الشراكة بين ضفتي المتوسط في لحظة دمجت السياسة بالتاريخ والدبلوماسية بالواقع.

وفي هذا المشهد اللافت جاءت كلمة النائب محمد أبو العينين، وكيل مجلس النواب ورئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، كأحد أبرز علامات القمة، إذ أكد أن مصر تجدد عبر هذا المنتدى التزامها الكامل بإحياء الشراكة الأورومتوسطية وإطلاق روح جديدة تدفع هذا الفضاء نحو مزيد من الاستقرار والتنمية، مشيدًا بالحضور الدولي رفيع المستوى الذي جعل هذه الدورة أكبر تجمع في تاريخ الجمعية منذ ثلاثة عقود، وهو ما يعكس ثقة العالم في الدور المصري وقدرتها على إدارة التحديات المعقدة التي تواجه دول المتوسط.

وأوضح أبو العينين أن اجتماعات اللجان الخمس التي عقدت بالأمس وضعت أساسًا عمليًا لخارطة طريق جديدة تشمل تعزيز العمل السياسي، وتوسيع التعاون الاقتصادي، وتطوير التعليم، وتمكين المرأة، والتعامل مع قضايا البيئة والمياه والطاقة، باعتبارها ملفات لا تحتمل التأجيل في منطقة تتعرض لضغوط غير مسبوقة.
وخلال الجلسات المتتابعة عكست المداخلات العربية عمق اللحظة السياسية والإنسانية، حيث وجّه ممثل البرلمان الفلسطيني بلال قاسم تحية تقدير لمصر قيادة وحكومة وبرلمانًا، مؤكدًا أن كلمة أبو العينين تمثل وثيقة سياسية متكاملة لأنها أعادت ترتيب أولويات المنطقة على أساس احترام الحقوق والمواثيق الدولية، مشيدًا بالدور المصري في اتفاق السلام الأخير في شرم الشيخ، ومشيرًا إلى أن فلسطين ورغم التزامها الكامل بكل ما طُلب منها تواجه حرب إبادة في غزة وتطهيرًا عرقيًا في الضفة وانسدادًا في وصول المساعدات.
ودعا قاسم إلى تدخل برلماني دولي عاجل لوقف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني يحمل في القاهرة معنى آخر لأن مصر كانت وما تزال أكثر الدول دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني. ومن الجزائر أكد ناصر بطيش تقديره العميق لمصر على حسن التنظيم، مشيرًا إلى أن مرور ثلاثين عامًا على عملية برشلونة يفرض إعادة تقييم شاملة لمسار التعاون بين ضفتي المتوسط، ومؤكدًا أن أي استقرار حقيقي يبدأ بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، مع تعزيز مشروعات التنمية لمواجهة الهجرة غير الشرعية والتغيرات المناخية والتحديات الاقتصادية.
أما نائب رئيس البرلمان الأردني خميس عطية فحذر من أن استمرار الجرائم الإسرائيلية في فلسطين ولبنان وسوريا يقوض أسس التعاون التي قامت عليها عملية برشلونة، مؤكدًا أن الأردن سيظل في مقدمة المدافعين عن الشعب الفلسطيني رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية. ومن المغرب شدد عبد المجيد الفاسي على ضرورة استعادة روح المتوسط التي قامت عليها عملية برشلونة، لافتًا إلى أن التحديات لم تعد محلية بل مرتبطة بتطورات البحر الأحمر والحرب الروسية الأوكرانية والتغيرات المناخية، وأن حل القضية الفلسطينية وفق حل الدولتين هو الأساس لأي استقرار قادم.
وعربيًا أكد رئيس البرلمان العربي محمد أحمد اليماحي أن التعاون الاقتصادي بين ضفتي المتوسط لم يعد رفاهية بل أصبح ضرورة استراتيجية، وأن التنمية المستدامة والبنية التحتية ودور القطاع الخاص هي ركائز الاستقرار، مع دعم وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة وفرض التزامات واضحة على الاحتلال.
وفي ختام أعمال القمة أعربت توليا أكسون، رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي، عن تقديرها العميق لدور مصر في جمع هذا العدد الضخم من ممثلي برلمانات العالم، مؤكدة أن احترام حقوق الإنسان والديمقراطية هو الأساس الذي تقوم عليه الشراكات الدولية، وأن التعاون الأورومتوسطي يحتاج إلى تجديد الإرادة السياسية وتعزيز الدبلوماسية البرلمانية بروح جديدة تليق بتاريخ المنطقة ومستقبلها.























