النائب احمد قورة يكتب : كيف قرأت الصحافة العالمية موقف السيسي مع اندلاع الحرب؟
مع اندلاع الحرب الإسرائيلية - الأمريكية ضد إيران السبت الماضي، تحوّلت تصريحات عبد الفتاح السيسي إلى محور اهتمام واسع في الصحافة العربية والدولية، باعتبارها تعكس رؤية دولة محورية في المنطقة تجاه تصعيد عسكري يحمل تداعيات تتجاوز أطرافه المباشرين.
في كلمته خلال حفل الإفطار السنوي للقوات المسلحة، المتزامن مع ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، قدّم الرئيس قراءة متوازنة للمشهد الإقليمي، جمعت بين التحذير من مخاطر اتساع رقعة الصراع، والتأكيد على قدرة الدولة المصرية على حماية أمنها القومي في ظل التطورات المتسارعة.
تحذير استراتيجي من الحسابات الخاطئة
تناولت التغطيات الإعلامية تحذير الرئيس من "التقديرات الخاطئة والحسابات غير الدقيقة"، معتبرة أن هذه الرسالة تمثل جوهر الموقف المصري في هذه المرحلة، فقد نبّه الرئيس إلى أن سوء تقدير المواقف قد يقود إلى تداعيات كارثية تمس استقرار المنطقة وتوازن القوى فيها، في وقت تتسم فيه الأوضاع بحساسية شديدة وتشابك في المصالح الدولية والإقليمية.
هذا التحذير لم يكن موجهاً إلى طرف بعينه، بل عكس إدراكاً لطبيعة الحروب الحديثة التي لم تعد مواجهات محدودة، وإنما صراعات مفتوحة تترك آثاراً عميقة على الأمن والاقتصاد والتوازنات السياسية.
أولوية التهدئة والحل السياسي
الرئيس عبد الفتاح السيسى أكد أن مصر كانت ولا تزال حريصة على خفض التصعيد والعمل من أجل تحقيق التهدئة، وضرورة وقف الحرب في أقرب وقت ممكن لتقليل آثارها، وبرزت هذه الرسائل في تغطية صحيفة "الشرق الأوسط"، التي ركزت على دعوة مصر لتكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر، والتأكيد على أن الحلول السياسية والدبلوماسية تبقى المسار الأمثل لتجاوز الأزمات، مهما بلغت حدتها.
دعم الأمن العربي
قناة "العربية" سلطت الضوء على تأكيد الرئيس دعم مصر الكامل لأمن الخليج، ورفضها لأي اعتداءات تطال الدول العربية الشقيقة، معتبرة أن هذه الرسائل تعكس ثبات السياسة المصرية في التعامل مع الأزمات الإقليمية، انطلاقاً من اعتبار الأمن العربي جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
كما تناولت التغطيات تأكيد الرئيس أن مصر جزء من المنطقة وتتأثر بكل ما يدور فيها، وأنها على تواصل مستمر مع قادة الدول العربية لتنسيق المواقف ومتابعة التطورات.
رسائل طمأنة للداخل
قناة روسيا اليوم أبرزت ما وصفته برسائل الطمأنة التي وجهها الرئيس إلى الشعب المصري، بأن الدولة اتخذت احتياطاتها في مواجهة أي تداعيات محتملة، وأن مسار الأزمة لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة.
وجاءت عبارة الرئيس،اطمئنوا على مصر كويس، محدش بفضل الله- بفضل الله- بفضل الله يقدر يقترب من هذا البلد لتتصدر التغطيات، باعتبارها تعبيراً عن الثقة في قوة الدولة المصرية وتماسك مؤسساتها في مواجهة التحديات.
قراءة تحليلية للموقف المصري
موقع "العين" الإماراتي قدم معالجة تحليلية لتصريحات الرئيس، معتبرًا أن تأكيد سعي مصر منذ بداية الأزمة إلى تقريب وجهات النظر ومحاولة الوساطة بين أطرافها يعكس نهجًا مصريًا ثابتًا يقوم على منع تفاقم الصراعات، إدراكًا بأن الحروب الحديثة لا تتوقف آثارها عند حدود الدول المتحاربة، بل تمتد إلى دول الجوار وتؤثر في استقرار الإقليم بأسره.
معادلة دقيقة في لحظة فارقة
في مجملها، أظهرت التغطيات أن الموقف المصري يقوم على معادلة دقيقة تجمع بين التحذير من كلفة الحسابات غير المحسوبة، والدعوة إلى التهدئة، ودعم الأشقاء، مع طمأنة الداخل.
ومع استمرار الحرب التي بدأت السبت الماضي، تبدو القاهرة متمسكة برؤية ثابتة تقوم على منع اتساع رقعة الصراع، والحفاظ على توازن المنطقة، انطلاقًا من قناعة بأن استقرار الشرق الأوسط ليس مسألة إقليمية فحسب، بل عامل أساسي في استقرار العالم بأسره.
وإذا انتقلنا الى تداعيات الحرب الإسرائيلية – الأمريكية ضد إيران
منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى يوم السبت الماضي، باتت المنطقة على فوهة بركان، مع احتمال انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع إذا اختلت الحسابات، ما يضع الأمن الإقليمي على المحك.
تتضح تداعيات هذه الحرب من عدة زوايا، أبرزها احتمالية اتساع مسرح العمليات ليشمل استهداف المصالح البحرية والقواعد العسكرية والمنشآت الحيوية. ويبرز مضيق هرمز كأحد أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية، إذ يمكن أن يتحول إلى ساحة توتر تؤثر على حركة الشحن والطاقة عالميًا، بينما قد تمتد المواجهات إلى البحر الأحمر والمياه الإقليمية من خلال هجمات غير متماثلة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة والعمليات البحرية السريعة.
كما أن هذه الحرب تختبر ثوابت الردع الإقليمية، إذ يمكن أن تلجأ الأطراف المتصارعة إلى ردود نوعية لإعادة فرض توازن القوة إذا شعرت أن الضربات تهدد أمنها الاستراتيجي، في حين تحاول إسرائيل والولايات المتحدة توجيه ضربات محددة لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، مع الإشارة إلى أن خطر سوء التقدير يبقى قائمًا ويشكل أكبر تهديد.
على صعيد آخر، يظهر تأثير الحرب في المجال التكنولوجي والسيبراني، حيث من المتوقع أن تسعى الأطراف لتعطيل شبكات الكهرباء والمصارف والمطارات، إلى جانب استخدام تقنيات متطورة لتعطيل أنظمة القيادة والسيطرة، ما يعكس طبيعة الحروب الحديثة التي لم تعد مقتصرة على الأرض والجو فقط.
في الوقت نفسه، تدفع هذه الأزمة الدول الإقليمية إلى تعزيز جاهزيتها العسكرية، بما يشمل تطوير الدفاع الجوي وبرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، مع توسيع التعاون الأمني والاستخباراتي لحماية المجال الجوي والمياه الإقليمية ومنع انتقال الصراع إلى أراضيها.
تظل المرحلة المقبلة حرجة، مع ثلاثة سيناريوهات محتملة، تصعيد محدود يقتصر على ضربات متبادلة، أو حرب إقليمية موسعة بمشاركة أطراف إضافية وتهديد حركة الطاقة والملاحة، أو وقف نار غير معلن بعد تبادل رسائل ردع قوية.
في النهاية، توضح التطورات الأخيرة أن الحرب المندلعة قد تكون اختبارًا حقيقيًا لموازين القوى في الشرق الأوسط، وأن أي خطأ في التقدير أو سوء حساب يمكن أن يحوّل مواجهة محدودة إلى صراع واسع يهدد استقرار المنطقة، وبين الردع والتصعيد، تظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مسار الصراع وما إذا كانت المنطقة ستنجو من تداعيات كبرى أم ستدخل مرحلة أكثر اضطرابًا.
كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق




















.jpeg)


