بوابة الدولة
الأحد 29 مارس 2026 06:59 مـ 10 شوال 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير التعليم :ضوابط صارمة لامتحانات الاعداديه فى جميع المحافظات وزيرة التضامن تناقش تعديلات بعض أحكام قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والأسرة أمام لجنة التضامن بالنواب أحمد قورة : يشيد بجهود وزارة الداخلية في إحباط مخططات حسم الإرهابية وحماية أمن الوطن برونزية ومراكز متقدمة لمنتخب مصر في المرحلة الأولى ببطولة ليدو فيليبي للتجديف الشاطئي بإيطاليا هيئة الأرصاد: تكاثر السحب الرعدية الممطرة على مناطق من جنوب سيناء محافظ الجيزة يعاين موقع هبوط بالجسم الخارجى لمطلع محور 26 يوليو بسبب الأمطار الإرهابي علي عبد الونيس: استخدمت أسماء حركية في الجناح المسلح لتنظيم الإخوان الإرهابى علي عبد الونيس: تلقيت تدريبات عسكرية فى غزة لتنفيذ أعمال إرهابية بمصر الإرهابى علي عبد الونيس: تم التخطيط لتأسيس معسكر إرهابى لتنفيذ عمليات فى مصر تنفيذي الشرقية يستعرض إنجازات الملفات الاستراتيجية التي تمس حياه المواطن الإرهابى علي عبد الونيس: خططنا لاستهداف الطائرة الرئاسية بصواريخ محمولة على الكتف محافظ أسيوط: بدء رصف تقسيم إلياس بحي شرق أسيوط ضمن خطة رفع كفاءة

المستشار محمد سليم يكتب : الوهم الجميل

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

في زمنٍ تداخلت فيه الحقائق مع الأوهام، وتبدلت فيه المفاهيم بين ما يُرى وما يُخفى، لم يعد الوصول إلى الحقيقة أمرًا يسيرًا. الحواس تخدع، والعقول تُزيّن، والمشاعر تُضلل. من هنا تأتي هذه السطور محاولة لتأمل السؤال الأزلي: هل ما نراه هو حقًا ما هو كائن؟

من يظن أنه يرى الحقيقة بعينيه، فليتذكر أن الشمس لا تدور حول الأرض كما توهمنا أعيننا! بين الوهم والحقيقة مساحة رمادية يعيش فيها الإنسان منذ الأزل… وفيها نكتشف كل يوم أننا نعرف أقل مما نظن.

ما نراه في الواقع ليس دائما هو الحقيقة،حتى ما نراه رأي العين و نلمسه لمس اليد، فنحن نرى الشمس بأعيننا تدور كل يوم حول الأرض، و مع ذلك فالحقيقة أن العكس هو الصحيح، و الأرض هي التي تدور حول الشمس.
و نحن نرى القمر في السماء أكبر الكواكب حجما، مع أنه أصغرها حجما، ونحن نلمس الحديد فنشعر بأنه صلب متدامج، مع أنه في الحقيقة عبارة عن ذرات منثورة في فراغ مخلخل، و بين الذرة و الذرة كما بين نجوم السماء بعدا، و ما يخيل لنا باللمس أنه صلابة و تدامج هو في الحقيقة قوى الجذب المغناطيسي الكهربائي بين الذرة و الذرة، نحن نلمس القوانين بأصابعنا و ليس الحديد.

و نحن ننظر إلى السماء على أنها فوق، و الأرض على أنها تحت، مع أنه لا يوجد فوق و لا تحت، و السماء تحيط بالأرض من كل جوانبها، والهرم بالنسبة لنا شيء لا يمكن اختراقه، مع أنه بالنسبة للأشعة الكونية شفاف كلوح الزجاج، ترى من خلاله و تنفذ من خلاله، وصقيع القطبين الذي نظن أنه غاية في البرودة هو بالنسبة لبرودة أعماق الفضاء جحيم ملتهب.
و ما تكتب عنه الجرائد بالإجماع على أنه بطولة قد يعلم البطل نفسه أنه كان غشاً من التزييف تشترك فيها كل الإرادات، و يصبح الحكم على الأمور بظاهرها سذاجة لا حد لها.

و في الحقائق التاريخية يكتب المؤرخون في كل عصر و من ورائهم السلطة، و تكتب أقلامهم ما يريد الأقوياء أن يقولو، و ما أصعب الوصول إلى الحقيقة.

إن الوصول إلى المريخ أسهل من الوصول إلى حقيقة أكيدة عن حياة وردة تتفتح كل يوم عند نافذتك،بل إن الوصول إلى أبعد نجم في متاهات الفضاء أسهل من الوصول إلى حقيقة ما يهمس في قلب امرأة على بعد شبر منك.
بل إن عقولنا تزين علينا حتى عواطفنا نفسها، فنظن أن حب المجد يدفعنا و الحقيقة أنه الغرور و حب الذات، و نظن أن العدالة هي التي تدفعنا إلى القسوة في حين أن الذي يدفعنا هو الحسد و الحقد.

من الذي يستطيع أن يقول.. لقد أدركت الحقيقة؟ من الذي يجرؤ أن يدعي أنه عرف نفسه؟ ليس من باب التواضع أن نقول، الله أعلم، وإنما هي الحقيقة الوحيدة الأكيدة في الدنيا، إننا نجهل كل الجهل حتى ما يجري تحت أسماعنا و أبصارنا.

و برغم جهلنا يتعصب كل فريق لرأي، و قد يتصور كل واحد أنه امتلك الحق، فراح ينصب المشانق و المحارق للآخرين،ولو أدركنا جهلنا و قدرنا لانفتح باب الرحمة و الحب في قلوبنا، و لأصبحت الحياة على الأرض جديرة بأن نحياها، فمتى نعرف أنا لا نعرف؟!

أن الله يدبر لك الأصلح،كم مرة شعرت أن العالم أغلق أبوابه أمامك؟ أن كل خططك وأحلامك تبخرت فجأة؟ في تلك اللحظات، حين يغلبنا اليأس، قد يغيب عن بالنا أن وراء كل منع وحاجز، حكمة أكبر، وأن الله يدبر لك الأصلح.

الأصلح قد لا يكون ما تريده أنت الآن، فقد ترفض قلبك خسارة أو فشلًا، بينما في الواقع، هذه الخسارة هي حماية لك من طريق أضيق، أو بداية لفرصة لم تكن لتراها أبدًا، كل تأجيل يحمل في طياته رحمة، وكل رفض يحمل هداية، وكل ألم يسبق فرجًا لم تتخيله.

الإنسان بطبيعته يريد التحكم في كل شيء، يريد أن يسرع الأحداث ويقودها كما يشاء، لكنه حين يهدأ ويؤمن بأن هناك من يدبر له، عندها فقط يشعر بالسلام. الطمأنينة الحقيقية تأتي عندما ندرك أن ما يحدث ليس عبثًا، وأن ما نراه اليوم خسارة، قد يكون غرسًا لمستقبل أجمل.

ثق بأن كل شيء سيأتي في وقته، وأن كل منع ليس عقابًا، بل حماية، وأن كل فشل لم يكن إلا طريقًا لتعلم درس أعظم، وأن كل قلبٍ تحطمه الحياة، سيجد يومًا سببًا يبتسم له.

في نهاية المطاف، الثقة بأن الله يدبر لك الأصلح تمنحك القوة لتصبر، والجرأة لتواصل، والراحة لتعيش كل يوم وأنت مطمئن بأن ما كتبه الله لك هو الأفضل، حتى وإن لم تره الآن بعينيك، تذكر دائمًا: الحياة ليست ما نصنعه نحن وحدنا، بل ما يقدمه لنا القدر، وما يختاره لنا الله. وما يبدو اليوم نهاية الطريق، قد يكون بداية لحياة لم تحلم بها.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى29 مارس 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 53.5346 53.6346
يورو 61.6076 61.7441
جنيه إسترلينى 70.9654 71.1355
فرنك سويسرى 66.9852 67.1692
100 ين يابانى 33.3882 33.4568
ريال سعودى 14.2668 14.2942
دينار كويتى 174.3797 174.7624
درهم اماراتى 14.5736 14.6024
اليوان الصينى 7.7452 7.7601