بوابة الدولة
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 03:03 صـ 21 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
النائبة هناء العبيسي: تعديلات قانون صندوق تكريم الشهداء تعزز العدالة الاجتماعية وترسخ الوفاء لتضحيات أبطال الوطن العثور على جثمان سيدة بترعة النعناعية فى المنوفية.. والتحقيقات تكشف هويتها قبل مواجهة الأهلي والمقاولون..”عبد الحفيظ” يستقبل محمد عادل في لقاء يعكس الروح الرياضية رئيس الوفد ينعي المحاسب محمد حلمي سويلم عضو الهيئة العليا بالحزب الحماية المدنية تسيطر على حريق قاعة أفراح بأوسيم وزير الأوقاف: مصر والجزائر جمعتهما مواقف تضامن بمعركتي التحرير والكرامة الصحة توجه المواطنين بطلب الخدمات الطارئة على الخط الساخن 16474 بمشاركة 112 دارسًا من 16 دولة.. الأوقاف تعلن التوسع فى برنامج تعليم العربية للناطقين بغيرها قضاء الصلوات الفائتة.. الأزهر يوضح الحكم الشرعى وكيفية تعويض ما فات من الفرائض لا تنخدعوا بارتفاع الحرارة.. الأرصاد تكشف مفاجآت بحالة الطقس حتى الأحد المقبل دار الإفتاء المصرية توضح حكم الشراء بالتقسيط مع زيادة ثمن السلعة محافظ مطروح يعقد اجتماعا مع رؤساء المدن ويوجه بتكثيف جهود النظافة

“كيوبيد” يعود لبهو متحف محمد محمود خليل شاهدًا على الجمال والحب

كيوبيد
كيوبيد

في مشهد يجمع بين سحر الفن ورمزية العاطفة، يشهد متحف محمد محمود خليل وحرمه حدثًا فنيًا لافتًا بعودة تمثال “كيوبيد” إلى العرض بعد فترة من الغياب إثر خضوعه لعملية ترميم دقيقة أعادت إليه بريقه القديم.

يأتي ظهور التمثال في ساحة المتحف المطلة على ضفاف النيل، متزامنًا مع الاحتفال بعيد الحب المصري، ليضفي على المكان أجواءً شاعرية تحتفي بالجمال الإنساني والفن الخالد.


التمثال الرخامي، الذي يجسد شخصية “كيوبيد” رمز الحب في الميثولوجيا الإغريقية، يعكس رؤية فنية عميقة تتجاوز الأسطورة نحو معنى أكثر صفاءً ونقاءً. يظهر “كيوبيد” في هيئة طفولية بريئة، بعيدة عن الصورة المألوفة للغواية والعبث، ليقدّم الفنان من خلاله تأملًا بصريًا في جوهر الحب كحالة نقية تنبع من الداخل.

الملامح الرقيقة والتكوين المتوازن والنسب الدقيقة تمنح العمل روحًا إنسانية متفردة، بينما تعكس الانسيابية في الحركة ودقة التشكيل مهارة الفنان الذي استطاع أن يمنح الرخام ملمسًا نابضًا بالحياة.

اختيار إدارة المتحف لساحة العرض المطلة على النيل لم يكن مصادفة؛ فالمكان يفتح أفقًا بصريًا وروحيًا واسعًا أمام الزائر، إذ يتقاطع الضوء مع انعكاسات الماء على سطح الرخام الأبيض، ليبدو التمثال وكأنه جزء من الطبيعة المحيطة، يتنفس الجمال ويستحضر البهجة، هذا التكوين البصري المدهش يحوّل بهو المتحف إلى لوحة مفتوحة تتلاقى فيها عناصر الماء والنور والحجر في انسجام شعري نادر.
ويحمل توقيت عودة التمثال إلى الواجهة دلالة رمزية مضاعفة، إذ يأتي في عيد الحب ليذكّر الزائرين بأن الفن في جوهره فعل حب، وأن الجمال هو اللغة التي تتجاوز الزمن وتوحّد البشر. فبين جدران المتحف التي تحتضن روائع الفن الأوروبي من القرن التاسع عشر، يطل “كيوبيد” شاهدًا على أن الإبداع لا يموت، وأن القيم الجمالية والإنسانية قادرة على تجديد نفسها كلما أُعيد اكتشافها.

ويؤكد القائمون على المتحف أن عملية الترميم جاءت في إطار خطة شاملة للعناية بالمقتنيات النادرة وإعادة تقديمها بأساليب عرض حديثة تواكب متغيرات الذوق العام.

وحظي تمثال “كيوبيد” بعناية خاصة نظرًا لقيمته الفنية العالية، إذ يمثل نموذجًا كلاسيكيًا يجمع بين الدقة الأكاديمية والحس الرومانسي الذي يميز فنون النحت الأوروبية في القرن التاسع عشر.
وتضيف هذه العودة للمتحف بُعدًا إنسانيًا جديدًا، يعيد التأكيد على دوره كمؤسسة لا تقتصر على حفظ التراث الفني، بل تسعى أيضًا لإحياء العلاقة الوجدانية بين الإنسان والفن وتحفيز الزائر على التأمل في المعاني التي تتجاوز حدود الشكل إلى فضاء أرحب من الجمال والمحبة.

في نهاية الجولة، يقف الزائر أمام “كيوبيد” فلا يرى مجرد تمثال رخامي نُحت بإتقان، بل يرى مرآة للمشاعر الإنسانية التي لا تبلى، ودعوة للتصالح مع الذات والعالم. في يوم الحب، يصبح المتحف أكثر من مكان للعرض؛ إنه مساحة للقاء بين الماضي والحاضر، بين الفن والحياة، بين الحجر والقلب.
ويعود “كيوبيد” إلى مكانه الطبيعي لا كرمز أسطوري فحسب، بل كرسالة فنية تؤكد أن الحب يظلّ أعظم ما أنتجه الإنسان، وأن الفن هو طريقه الأبدي إلى الخلود.