بوابة الدولة
الثلاثاء 28 أبريل 2026 09:36 مـ 11 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
تأجيل مناقشة تعديلات «التأمينات» بالنواب بسبب خلاف لائحي محافظ الشرقية حملة طرق الأبواب ولتوعية المواطنين للتصالح على مخالفات البناء ”الشركة المصرية التجارية وأوتوموتيف” تُطلق الجيل الثالث الأحدث من آودي Q3 .. مواصفات وأسعار محافظة الشرقية : إزالة ٣٩٠ إعلان وتقنين اوضاع 1536مخالف ”الشركة المصرية التجارية وأوتوموتيف” تُطلق الجيل السادس الجديد كليًّا مِن آودي A6 في مصر .. مواصفات وسعر سياحة الشرقية نفذت زيارة لأعضاء منتدي الطفل لإحدى المؤسسات صحة الشرقية إستقبال 90 ألف مريض بأقسام الطوارئ والكشف على ٢٤٩ ألف ٢٧٩ مريض صحة الشرقية البيلى يشهد المؤتمر الرابع لمعامل وزارة الصحة بالشرقية المهندس داكر عبداللاه رئيسًا للجنة إدارة الأزمات باتحاد المقاولين وكيل عربية النواب : توجيهات القيادة السياسية جسدت المحرك الأساسي لإنجاح التأمين الصحي الشامل ( صور ) وكيل مجلس الشيوخ: التأمين الصحي الشامل أحد أهم المشروعات القومية التي تمس حاضر ومستقبل صحة المصريين ( صور ) انطلاق فعاليات جلسة برلمانية حماة الوطن حوّل مستقبل الصحة في مصر بحضور السبكي ( صور)

الكاتبة الصحفية إيمي حمدي تكتب ”عقل يلمع وسط الغبار.. حكاية طفل الإسماعيلية الذي هزّ قلوب الملايين”

على عبقري الاسماعليه
على عبقري الاسماعليه

لم تكن محطة الوقود تلك في قلب مدينة الإسماعيلية سوى مشهد يومي عادي: سيارات تتزاحم، أبواق تتعالى، وطفل صغير يتحرك بين الزجاج الأمامي والخلفي يحمل قطعة قماش بالية في يده. لكن وسط هذا الضجيج، أضاء بريق مختلف. "علي صالح"، ابن الثالثة عشرة، الذي بدا في أعين المارة مجرد طفل يحاول كسب لقمة عيش شريفة، فجّر مفاجأة غير متوقعة.
بينما كان إحدى الرجال يملأ سيارته بالوقود، طلب من علي – على سبيل الدعابة – أن يحل مسألة حسابية معقدة. لم يتخيل للحظة أنه سيجيب عنها، وبابتسامة واثقة، وفي أقل من ثوانٍ، نطق بالإجابة الصحيحة أسرع من هاتفه الذكي. الدهشة عقدت لسانه، فسارع لتوثيق اللحظة بهاتفه المحمول، دون أن يعلم أن هذا الفيديو القصير سيقلب حياته "علي" رأسًا على عقب.

المقطع انتشر كالنار في الهشيم. ملايين المشاهدات وتعليقات غمرتها الدهشة والإعجاب. لقب "عبقري الإسماعيلية" التصق بالطفل الصغير، لكن خلف هذا اللقب البراق تختبئ حكاية أكثر قسوة من أن تُروى في بضع ثوانٍ على شاشة الهاتف.

علي ليس مجرد طفل عبقري في الرياضيات، بل صورة حية لمأساة الطفولة الفقيرة في مصر. فبينما يجلس أقرانه على مقاعد المدارس، يطارد هو أرغفة الخبز من بين السيارات، ينام في بيت متداعٍ تحوّل إلى أطلال بعد حريق لم يُبقِ منه سوى الرماد. لا يملك سريرًا آمنًا ولا حقيبة مدرسية، لكنه يملك عقلًا خارقًا يفيض بالمعادلات والأرقام، كأنه آلة حاسبة تسكن جسد طفل نحيل أنهكه الفقر.

وكم هو مؤلم أن تُحاصر العبقرية بين الجوع والبرد، وأن يُقتل الإبداع في مهده لأن القدر وضعه في بيئة قاسية. ومع ذلك، فإن رحمة الله دائمًا ما تجد طريقها: "ربنا مرن للغلبان". جعل من علي معجزة صغيرة تُذكرنا أن الذكاء لا يعرف طبقة اجتماعية ولا يقيّده بيت أو لقب.

وهنا جاء الدور الفارق لرجل الأعمال عصام العرجاني، الذي لم يتعامل مع الفيديو كترند عابر، بل التقط اللمعة في عيني الطفل. أعلن دعمه ورعايته التعليمية لعلي، ليمنحه فرصة جديدة للحياة التي يستحقها. خطوة إنسانية تفتح الباب أمامنا جميعًا للتساؤل: كم "علي" آخر يضيع بين الشوارع دون أن نراه؟

ومن موقعي ككاتبة وصحفية، أجد نفسي عاجزة عن المرور على هذه القصة مرور الكرام. فهي ليست مجرد خبر، بل جرس إنذار للمجتمع. علي نموذج لطفل واحد، لكن خلفه يقف آلاف الأطفال الموهوبين الذين سحقهم الفقر وأخفاهم التهميش. نخطئ حين نرى هؤلاء الصغار كمتسولين أو عمالة طفولية فقط، فهم قد يكونون علماء الغد ومبدعي المستقبل، إذا ما أُعطيت لهم الفرصة.

الخاتمة إذن ليست لعلي وحده، بل لنا جميعًا: مسؤولية المجتمع والأهالي أن يفتحوا عيونهم وقلوبهم. أطفالنا ليسوا مجرد "أعباء" أو "مسؤوليات"، بل كنوز قد تخبئ عبقرية لا نعلم عنها شيئًا. فلنحتضنهم، ولنمنحهم التعليم والرعاية، لأن مستقبل أي أمة يبدأ من عقل طفل قد تلمع فيه شرارة عبقرية وسط الغبار.
"فلعل بين أيدينا اليوم علي، وغدًا قد يكون بيننا أينشتاين جديد ضاع صوته في ضجيج الشارع"؟

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى28 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 52.7929 52.8929
يورو 61.7465 61.8741
جنيه إسترلينى 71.1806 71.3313
فرنك سويسرى 66.8518 66.9954
100 ين يابانى 33.0554 33.1284
ريال سعودى 14.0751 14.1025
دينار كويتى 172.2723 172.6550
درهم اماراتى 14.3724 14.4005
اليوان الصينى 7.7211 7.7363