بوابة الدولة
الخميس 6 أغسطس 2026 12:20 مـ 21 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الخبير العقارى فوزي السيد : مصر تمتلك كل المقومات لتصبح مركزًا إقليميًا لصناعة مواد البناء اللواء جمال عوض صرفنا 91% من معاشات التراكمات القديمة.. ولا توجد أزمة في السيستم الجديد فيكسد مصر (FEDIS) وحلول تتشاركان في تطوير أول منصة للسياحة الصحية في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا بتوجيهات الوزير حسن رداد ..وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية تبحثان خطة تنفيذية لتوسيع التعاون المشترك وتعزيز” إنجاز المشروعات” ”الزراعة” تنظم ورشة عمل لتدريب العاملين استعداداً لانتخابات الجمعيات التعاونية جامعة القاهرة: بنك مصر يضخ 11 مليون جنيه جديدة لدعم قصر العيني محمد رمضان يعِد متابعيه بأجر مصطفى حدوتة لمَن يستكمل أغنيته الجديدة وزارة الدولة للإعلام تدعو للاستخدام المسؤول لمواقع التواصل الاجتماعي جنة همام.. طفولة ينهكها المرض وأم تنتظر بصيص أمل للعلاج خارج غزة المركزي: معدلات الشمول المالي تواصل ارتفاعها 79% من المواطنين يمتلكون حسابات نشطة تمكنهم من إجراء معاملات مالية البنك المركزى: 79% من المواطنين فوق 15 سنة يمتلكون حسابات نشطة غضب عبد الله السعيد يؤجل انضمامه لمعسكر الزمالك.. وعبد الناصر محمد يتحرك

أنا نفسي في لحمة يا ابني”.. صرخة عجوز تهز قلب محافظ القاهرة

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

"أنا نفسي في لحمة يا ابني."

لم تكن تلك الكلمات عادية.. ولم تكن تلك العجوز ساعية للشهرة أو تشكو من رفاهية ضائعة - كانت تقف هناك.. بملامح الزمن محفورة على وجهها، وبعيون أنهكها الانتظار، ترتعش يداها، وصوتها بالكاد يُسمع، لكنها قالتها بصدق يُمزق القلب:

"أنا نفسي في لحمة يا ابني."

جملة واحدة.. فقط خمس كلمات، كانت كفيلة بإيقاف الزمن، وإسكات ضجيج الميكروفونات وعدسات الكاميرات، ولفت أنظار الجميع إلى قلب الحقيقة.. إلى وجع الجوع.

كانت سيدة مسنة تقترب من التسعين من عمرها، من أبناء حي الجمالية، وقد اختارت أن تقطع خجلها وكبرياءها وتتقدم صوب اللواء إبراهيم صابر،محافظ القاهرة ، أثناء جولته لافتتاح "سوق اليوم الواحد"، لتقولها كما تقول الأمهات في لحظة انكسار.

"أنا نفسي في لحمة يا ابني."

كلماتها لم تكن طلبًا، بل كانت استغاثة. كانت كفيلة بأن تنغرس كسكين في ضمير أي مسؤول، وأن تضع آلاف علامات الاستفهام أمام هذا الغلاء المجنون الذي حرم كبار السن من مجرد تذوق قطعة لحم.

وفي مشهد مؤثر، لم يتجاهل المحافظ الموقف، بل اقترب منها، وربت على كتفها، ووعدها على الفور بتوفير اللحوم الطازجة لها. وجه بتلبية طلبها في الحال، ليؤكد أن الدولة لا تزال تسمع أنين من يستحقون، وتُقدر صرخة جوع نابعة من أم مصرية طحنتها الأيام.

هذه ليست مجرد قصة.. إنها حكاية وطن يعيش فيه الملايين بين سندان الغلاء ومطرقة العوز، وطن لا تزال فيه أمهات يتمنين فقط وجبة لحمة.. لا أكثر، ولا أقل.

وسط ضجيج افتتاح الدكتور شريف فاروق وزير التموين، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة ، "سوق اليوم الواحد" بحي الجمالية، كمبادرة لتوفير السلع بأسعار مناسبة،ووسط تزاحم الكاميرات ووسائل الاعلام كانت المفارقة أن السوق لم يكن هو الحدث.. بل كانت السيدة، هي من سرقت الأضواء، وهي من أعادت صياغة الهدف الحقيقي لأي مسؤول يتجول بين الناس.. أن يرى، وأن يسمع، وأن يشعر.

فهل وصلت الرسالة؟

هل ستهز دموع هذه السيدة ضمائر التجار الذين يضاعفون الأسعار؟ ، هل تتحرك الحكومة بسرعة لوقف هذا الجنون الذي يجعل قطعة لحم حلمًا؟ ،هل نحلم بوطن لا تحتاج فيه أم عجوز أن تقول "نفسي في لحمة"؟ .

اللهم اجعل في قلوبنا رحمة، وفي أفعالنا استجابة، وفي أمتنا إنصافًا للفقراء والضعفاء.