بوابة الدولة
الجمعة 8 مايو 2026 04:44 صـ 21 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
النائب أحمد قورة يكتب: السيسي ومحمد بن زايد.. شراكة استراتيجية في مواجهة التحديات النائب الدكتور محسن البطران: زيارة الرئيس للإمارات تؤكد مكانة مصر وتحمل رسائل سياسية هامه مصطفى كامل من عزاء هاني شاكر: رفيق مشواري أقيم اليوم عزاء الفنان هاني شاكر بمسجد أبو شقة بمدينة الشيخ زايد وسط حضور وحشد فني كبير أشبه بالتظاهرة في حب الفنان... ميرنا جميل بعد انتهاء تصوير اللعبة 5: فركش المشروع الأغلى والأقرب لقلبي وعشرة العمر صحية لـ عبد الرحمن أبو زهرةانتكاسة النائب محمد فاروق يوسف: استقرار قطاع السياحة أولوية وطنية وندعم ضوابط الحج السياحى المصل واللقاح تحذر من تقلبات الطقس: ترفع فرص الإصابة بالفيروسات الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : لله والوطن .. أزمة وزير الصحه والنواب وتداعياتها المجتمعيه . النائبة هالة كيره : زيارة الرئيس للإمارات تؤكد مكانة مصر وتحمل رسائل سياسية واضحه سعيد حساسين : زيارة السيسي للإمارات تؤكد قوة التحالف العربي ورفض مصر لأي تهديد لأمن المنطقة النائبة مروة قنصوه: زيارة الرئيس السيسي للإمارات تؤكد قوة الشراكة الاستراتيجية ووحدة الصف العربي

أنا نفسي في لحمة يا ابني”.. صرخة عجوز تهز قلب محافظ القاهرة

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

"أنا نفسي في لحمة يا ابني."

لم تكن تلك الكلمات عادية.. ولم تكن تلك العجوز ساعية للشهرة أو تشكو من رفاهية ضائعة - كانت تقف هناك.. بملامح الزمن محفورة على وجهها، وبعيون أنهكها الانتظار، ترتعش يداها، وصوتها بالكاد يُسمع، لكنها قالتها بصدق يُمزق القلب:

"أنا نفسي في لحمة يا ابني."

جملة واحدة.. فقط خمس كلمات، كانت كفيلة بإيقاف الزمن، وإسكات ضجيج الميكروفونات وعدسات الكاميرات، ولفت أنظار الجميع إلى قلب الحقيقة.. إلى وجع الجوع.

كانت سيدة مسنة تقترب من التسعين من عمرها، من أبناء حي الجمالية، وقد اختارت أن تقطع خجلها وكبرياءها وتتقدم صوب اللواء إبراهيم صابر،محافظ القاهرة ، أثناء جولته لافتتاح "سوق اليوم الواحد"، لتقولها كما تقول الأمهات في لحظة انكسار.

"أنا نفسي في لحمة يا ابني."

كلماتها لم تكن طلبًا، بل كانت استغاثة. كانت كفيلة بأن تنغرس كسكين في ضمير أي مسؤول، وأن تضع آلاف علامات الاستفهام أمام هذا الغلاء المجنون الذي حرم كبار السن من مجرد تذوق قطعة لحم.

وفي مشهد مؤثر، لم يتجاهل المحافظ الموقف، بل اقترب منها، وربت على كتفها، ووعدها على الفور بتوفير اللحوم الطازجة لها. وجه بتلبية طلبها في الحال، ليؤكد أن الدولة لا تزال تسمع أنين من يستحقون، وتُقدر صرخة جوع نابعة من أم مصرية طحنتها الأيام.

هذه ليست مجرد قصة.. إنها حكاية وطن يعيش فيه الملايين بين سندان الغلاء ومطرقة العوز، وطن لا تزال فيه أمهات يتمنين فقط وجبة لحمة.. لا أكثر، ولا أقل.

وسط ضجيج افتتاح الدكتور شريف فاروق وزير التموين، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة ، "سوق اليوم الواحد" بحي الجمالية، كمبادرة لتوفير السلع بأسعار مناسبة،ووسط تزاحم الكاميرات ووسائل الاعلام كانت المفارقة أن السوق لم يكن هو الحدث.. بل كانت السيدة، هي من سرقت الأضواء، وهي من أعادت صياغة الهدف الحقيقي لأي مسؤول يتجول بين الناس.. أن يرى، وأن يسمع، وأن يشعر.

فهل وصلت الرسالة؟

هل ستهز دموع هذه السيدة ضمائر التجار الذين يضاعفون الأسعار؟ ، هل تتحرك الحكومة بسرعة لوقف هذا الجنون الذي يجعل قطعة لحم حلمًا؟ ،هل نحلم بوطن لا تحتاج فيه أم عجوز أن تقول "نفسي في لحمة"؟ .

اللهم اجعل في قلوبنا رحمة، وفي أفعالنا استجابة، وفي أمتنا إنصافًا للفقراء والضعفاء.