بوابة الدولة
الإثنين 2 نوفمبر 2026 10:26 مـ 21 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الأهلي يصل إلى استاد القاهرة استعدادًا لمباراة المقاولون العرب في كأس عاصمة مصر جوهر نبيل يهنئ بطل رفع الأثقال بعد تحطيم الرقم القياسي العالمي الزمالك يسقط أمام وادي دجلة في كأس عاصمة مصر جاكلين تتسلم الدليل المساحي لأملاك الدولة بمركز كفر الدوار لاستكمال قاعدة بيانات رقمية متكاملة وحماية حقوق الدولة محافظ سوهاج يضع حجر الأساس لإنشاء مدرسة للتعليم الأساسي بساقلتة البيومي: تعديلات مشروع تكريم شهداء ومصابي العمليات الأمنية استجابة لما كشفه التطبيق العملي للقانون والثغرات التي يجب معالجتها أسيوط ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية يترأس اجتماع المجلس لمتابعة سير العمل مياه الشرقيةتستقبل طلاب مدرسة السطوحية في جولة بمحطة مرشحات الإبراهيمية. مفتى الجمهورية يهنئ وزير الأوقاف بافتتاح مركز الذكاء الاصطناعي.. ويؤكد: نقلة مهمة الأوقاف تؤهل الواعظات للتواصل بلغة الإشارة.. دورة تدريبية لتعزيز دمج ذوي الإعاقة إعلام الشرقية يعقد ندوة إعلامية عن اهمية الحمله القوميه للتطعيم ضد الحصبه رئيس الوزراء: ترشيد الاستهلاك الحكومي من كل من الوقود والطاقة

د.محمد أبوبكر حميد يكتب.. حتى لا يبحث أطفالنا عن الحنان خارج بيوتنا

الدكتور محمد أبوبكر حميد
الدكتور محمد أبوبكر حميد

الحنان في مظهره هو أن تضم طفلك إلى صدرك للحظات مرة أو مرتين في اليوم حسب مقتضى الحال. والحنان في حقيقته تدفق شعوري فطري عظيم لا يجده الأبناء إلا على صدور الأمهات والآباء، إن فقدوه لا يعوضهم عنه شيء قط. وحب الأطفال الارتماء على صدور أمهاتهم وآبائهم ميل فطري وطبيعي يؤكد حقيقة حنين الفرع الدائم بالعودة لأصله.

لهذا أعجب لسلوك بعض الأمهات اللاتي يبعدن أطفالهن عنهن كلما جاؤوا وألقوا بأنفسهم على صدورهن طلباً للحظة حنان، وغالباً -في مثل هذه الحالة- لا يلقي الطفل بنفسه على صدر أمه إلا إذا فقد المبادرة من الأم في احتضانه، وقد يغيب عن بعض الأمهات أن حاجة الطفل لمثل هذا الاحتضان لا يقل أهمية عن حاجته للبن الأم الذي يؤكد الأطباء والتربويون على ضرورته للطفل صحياً وتربوياً وأخلاقياً. ومع ذلك فمهما انشغلت الأم عن إرواء طفلها من حنانها بمشاغل البيت أو الوظيفة أو المظهر الاجتماعي فإن الطفل يحصل على الحد الأدنى من حنان الأم لأنه طاقة غريزية فيها لا بد أن تتدفق، والأم الناضجة الواعية التي تترك لهذه الغريزة أن تدفق ولا تقدم عليها شيء في الحياة.

أما فقدان حنان الأب فهو المشكلة الحقيقية التي يعانيها كثير من البيوت، إذ يعتقد كثير من الآباء أن هذا النوع من الحنان يليق بالأمهات ولا يليق بالآباء، فيستنكف بعض الآباء من ضم أطفالهم إلى صدورهم وإرادتهم من حنانهم، معتقدين أن هذا لا يليق بالتربية الأبوية وإنه تدليل وإفساد للطفل. وينشأ عن هذا الفهم الخاطئ للتربية آثار سلبية على نفسية الطفل وسلوكه، وتظهر بين الطفل وأبيه مسافة، فيخاف الطفل من أبيه أكثر مما يحبه، ويحل الخوف محل الاحترام، ولا يعلم هذا النوع من الآباء أن أسمى أنواع الاحترام هي تلك التي يولدها الحب المتدفق بالحنان.

وقد يظن بعض الآباء أن إغداق إنفاق المال على شراء الهدايا واللعب والحلوى لأطفالهم بلا حساب والاستجابة لكل طلباتهم تعبير عن الحب والحنان، وهم لا يعلمون أن الإسراف في ذلك إفساد تربوي لهم، ولا يعوضهم عن لحظة حنان يسكن فيها الطفل على صدر أمه أو أبيه، ولا يعرف قيمة هذه اللحظة إلا هؤلاء الذين فقدوا هذا النوع من الحنان ولم يجدوا شيئاً في هذه الدنيا -مهما غلا ثمنه- يعوضهم عنه فتعلموا أن لا يحرموا أطفالهم منه.

والحقيقة التي يجب أن لا نبعدها عن أنظارنا بصفتنا آباء وأمهات، أن الطفل الذي يرتوي من حنان أبويه في طفولته ويكبر وهو محاط برعايتهما العاطفية والتربوية والاجتماعية والروحية أقل المراهقين ميلاً للانحراف وأبعدهم عن خوض المغامرات العاطفية، وأقربهم للتعامل السوي مع مستجدات مراحله العمرية، وعلى العكس منه الطفل الذي ينشأ محروماً من حنان واهتمام أحد والديه أو كليهما فإنه معرض لخطر البحث عن الحب والحنان خارج البيت في مرحلة المراهقة أو ما بعدها سواء كان فتى أو فتاة.

ويوجد رجال ونساء كثيرون فقدوا الحنان الأسري من آبائهم أو آبائهم وأمهاتهم معاً فكان أملهم أن يجدوه في أزواجهم وزوجاتهم، ولكن تتضاعف المأساة عندما لا تجد الزوجة على صدر زوجها مساحة تهدأ عليها وتستريح من كد النهار، ولا تجد أذناً صاغية ولا قلباً واعياً، وقد يحدث الشيء نفسه مع الرجل، فهو يحتاج من زوجته ما افتقده من حنان أبويه، فإذا لم تتنبه الزوجة لهذه الحاجة، وتدرك أن الرجل في حقيقته طفل كبير يحتاج إلى الحنان والرعاية والاهتمام أتاحت الفرصة لغيرها لتقدم له ما يفقده، فتنفذ إلى قلبه امرأة أخرى من هذه الثغرة.

ولا بد أن نقرر هنا أن الأطفال المشبعين بالحنان في طفولتهم، المحاطين بالمراعاة العاطفية التربوية من الأبوين خلال مراحل تطورهم العمري هم في النهاية يكونون رجال أسوياء ونساء سويات، أزواج وزوجات، يعرفون كيف يتعاملون بعقل واقتدار مع كل موقف من مواقف الحياة بما هو لائق به.

فلا نبخل على أطفالنا بلحظات من حنان يستريحون فيها على صدورنا فيشعرون فيها بتقديرنا ومحبتنا واهتمامنا.

كاتب المقال الدكتور محمد أبوبكر حميد