بوابة الدولة
الخميس 22 أكتوبر 2026 07:44 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
حماية المستهلك بالدقهلية يضبط مخزنًا لتجميع وتعبئة زيوت سيارات مجهولة المصدر و آخر غير مرخص فى تصنيع... النائبة مروة حسان: رسائل الرئيس بـ ”منتدى مصر 2026” خريطة طريق لحماية الأمن القومي مدبولي: الموازنة حددت 75 دولارًا لبرميل البترول والأسعار قفزت لـ110 دولارات وزير الأوقاف بمنتدى مصر: رصدنا 41 إشكالية سلوكية بالمؤسسات.. وأعلنا مبادرة صحح مفاهيمك وزير الأوقاف يعلن انطلاق الموسم الثاني من برنامج دولة التلاوة نوفمبر المقبل محافظ أسيوط: ضبط مبيدات مغشوشة ومحظورة وغير مسجلة داخل محل غير مرخص بالغنايم الذهب الأبيض.. إرشاد البحيرة يحتفي بيوم جنى القطن لصنف جيزة 86 بكوم البركة في كفر الدوار سحب تحجب الشمس ورياح نشطة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس بالقاهرة والمحافظات الآن فخامة الرئيس السيسى يشارك فى جلسة الخطاب الدينى بمنتدى مصر محافظ أسيوط: مديرية الطب البيطري تتصدر الجمهورية في التلقيح الاصطناعي خلال الربع الأول محافظ أسيوط يترأس اجتماعًا موسعًا لمتابعة مشروعات ”حياة كريمة” وتسريع إجراءات تشغيل وكيل وزارة التعليم بأسيوط يتابع أعمال إنشاء 3 مدارس بعرب مطير الفتح للقضاء على

الدكتور خالد قنديل .. يكتب في العيدِ 53 للقوات البحريَّة.. تحيةُ فخرٍ وإعزازٍ لأبطالِ مصر

إن البطولات التي سطرتها القوات المسلحة المصرية في سجِل التاريخ الإنساني تفوق كل تصورٍ، بحيث تدعو للفخر والتباهي والشعور بالكبرياء والشموخ الذي يبقى ملازمًا لكل جيل من أجيال هذا الوطن، حين يقول "أنا مصري"، لأن هذه البطولات تمثل في حد ذاتها امتدادًا لانتصارات تاريخية ممتدة عبر الزمان والمكان، انتصارات حُفرت على جدران المعابد وفي سجلات الشرف والوطنية منذ الأجداد وحتى العصر الحديث، فعرف العالم أجمع أن المصري فتى الحضارات، وأن جيش مصر بشتى فروعه ووحداته هو اليد الحامية والدرع الواقية للأمة، وبه تبقى مصر واحة الأمن والأمان في العالم.
وفي ظل تعدد مهام وبطولات رجال القوات المسلحة فإن للقوات البحرية المصرية بصمةً كبيرة في هذا المضمار العظيم، مضمار الشرف والبطولات التي لن ينساها التاريخ، ولهم قصصهم التي ستظل خالدة في كتاب يروي عن أبطال مصر البواسل ملحمة عظيمة أمام العدو الصهيوني، ولعلنا في عيدهم الثالث والخمسين نتذكرُ معًا وقع هذه الانتصارات على نفوس المصريين، الذين كان وقع نكسة 67 عليهم ذات يوم أصعب ما يكون من شعورِ قاسٍ مشحونٍ بالرغبة الأشد في الثأر واسترداد الأرض الغالية وحفظ كرامة المصري في العالم، فلم يدفن رجال الجيش المصري رءوسهم في الرمال حيث كان يتحتم على الإدارة السياسية أن تدهش العالم بعملية حربية كبيرة ومؤثرة تسطر روعة بطولات الجيش المصري، فكانت عملية تدمير المدمرة "إيلات".
وقصة نسف المدمرة "إيلات" جديرة بالتأمل لتبقى في الذاكرة المصرية، حيث تسببت طوربيدات هذه المدمرة في مقتل أفراد لنش دورية مصري عام 1967، في خرق لقرار وقف إطلاق النار الذي التزمت به مصر وقتها، فكان للبحرية المصرية ردها القوي الذي أرسلته في 21 أكتوبر.. حيث صدرت الأوامر من القيادة العامة للقوات المسلحة إلى قيادة القوات البحرية بتنفيذ هجمة على أكبر الوحدات البحرية الإسرائيلية فى هذا الوقت وهى المدمرة " إيلات" حينما اخترقت المياه الإقليمية المصرية كنوع من إظهار فرض السيطرة الإسرائيلية على مسرح العمليات البحرى، وعلى الفور صدرت الأوامر بتعامل لنش صواريخ مع المدمرة "إيلات" التي كانت تسير في مياهنا بجسارة وخيلاء ظنا منها أن البحرية المصرية لا تملك مدمرة في حجمها ولا في قدراتها، وحتى لو وجدت فلا تقارن بما بها من قوة وعتاد كفيل بإدارة حرب طويلة الأمد بعيدة عن مراسيها، فإذا بجنودنا البواسل يخرج من داخلهم العملاق المصري الذي قبل التحدي ليخرج من القمقم الذي حبس فيه دون إرادة منه، فلما جاءهم هذا الصيد الثمين لم يتوانوا لحظة عن أخذ الأهبة وإن قلت المئونة، ولم يترددوا في اغتنام الفرصة التي سنحت لهم ليعطوا العدو المغرور درسا مصريا مؤلما بسلاح بسيط وغير تقليدى ولم يستخدم بتلك العبقرية من قبل، فقديما قانون المعارك البحرية كان يحتم أن تواجه المدمرة بمدمرة أشد منها وأكبر، ولكن خرج من جراب العبقرية المصرية قانون آخر أشبه بالحلم وهو مواجهة هذه المدمرة العملاقة التي تتهيبها الأعين لما تحويه من عدد كبير من الجنود وعدد وافر من المدافع والصواريخ، ليس بفرقاطة ولا بارجة ولا مدمرة بل بأصغر وحدة بحرية في الترسانة المصرية وهو لنش يحمل على متنه عدد من الجنود لا يزيد على أصابع اليد الواحدة يحمل صاروخا "سطح /سطح" خفيف الوزن عميق الأثر، واقترب اللنش الصغير من المدمرة العملاقة كسمكة صغير في مواجهة حوت عملاق فاغر فاه ليلتهمها فإذا باللنش في اللحظة المناسبة يطلق صواريخه بكل دقة لتصيب الهدف في مقتل لتتحول المدمرة في لحظات إلى حطام متناثر بين الأمواج الهادرة لتتحطم على صخرة المصريين أسطورة البحرية الإسرائيلية المزعومة وتتبدد فرحتهم بما حققوه في حرب يونية.
وكانت المرة الأولى من نوعها فى التاريخ البحري أن تستخدم الصواريخ سطح/ سطح فى الحرب البحرية ونتج عن نجاح استخدام هذه الصواريخ تغيير شامل لمفاهيم التكتيك البحرى فى العالم بأُسره، الأمر الذي أدى إلى تغيير فى الفكر الإستراتيجي العالمي، وأضافت البحرية المصرية درسا جديدا إلى كتاب المعارك البحرية يدرس في كل الأكاديميات العسكرية في شتى بقاع العالم وبناء على هذا الحدث التاريخى فقد تم اختيار يوم 21 أكتوبر ليكون عيدًا للقوات البحرية المصرية.
ومن موقعنا ومن كل موقعٍ نبعث بتحية فخر وإعزاز وعرفان لأبطال القوات البحرية المصرية، والقادة المخلصين، الذين بذلوا الجهد والعرق وضحوا بالنفس والدماء طوال رحلة عطائهم بالقوات البحرية، ونحيي بكل الفخر والاعتزاز أرواح شهدائنا الأبرار من جنودنا وأبطالنا البواسل وتحية واجبة إلى الذين يحيون بيننا ولا يتوانون عن بذل كل ما يملكون من دماء فداء لهذا الوطن العظيم، ضد قوى الشر المجهولين والمعلومين الذين لا يتوقفون عن محاولات النيل من عزيمة هذا الوطن، ولكن هيهات، ما بقي الشجعان الأبطال رابضين في مواقعهم أسودًا تزأر وتردعُ كلَ معتدٍ أثيم

كاتب المقال الدكتور خالد قنديل نائب رئيس حزب الوفد ورئيس اللجنة الاقتصادية