بوابة الدولة
الخميس 22 أكتوبر 2026 04:23 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير الاستثمار : تطوير خدمات المستثمرين وتسريع حل مشكلاتهم الطقس الآن.. الأرصاد: سحب منخفضة على القاهرة والحرارة تسجل 26 درجة نائبةالمحافظ تفتتح ورشة عمل حول قضايا حماية المرأة من العنف بقصر ثقافة الزقازيق وزير الشباب والرياضة يهنئ منتخب الشراع بعد حصد ذهبيتين وفضية وبرونزية في سلطنة عُمان مجلس الوزراء: مؤشرات إيجابية تعزز مرونة الاقتصاد المصرى فى مواجهة التحديات وزير المالية: الضبعة ستوفر 4 مليارات دولار عند تشغيلها بالكامل ”نقابة الصحفيين المصريين تؤكد دعمها للجهود الوطنية لحماية الحقوق السيادية في شرق المتوسط” النائبة عبير عطا الله: بناء الوعي المجتمعي خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات.. ومنتدى مصر 2026 يعزز ثقافة الحوار والفكر المستنير مصر تدين استهداف مطار الملك فهد بالدمام في المملكة العربية السعودية التضامن: الجمع بين الدعم النقدي والخدمات المكملة للأسر الأكثر احتياجا بحوث الصحراء يتابع نتائج مشروع «برايد» للتنمية الزراعية بمطروح «سوديك إيست».. في طليعة الوجهات السكنية المتفردة بشرق القاهرة.. وطرح «The Lakes» بأسعار تبدأ من 6.7 مليون جنيه

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : تلاشى الإحترام وتنامى الهزل فكيف سينهض الوطن .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى


يقينا .. لم تعد تنتابنى تلك الحاله من الذهول رغم هذا المستوى الثقافى المتدنى الذى يعانى منه كثر من الذين ينتمون لفئات كثيره بالمجتمع ، فى القلب منهم بعض الشباب ، ورغم تنامى الهرتله حتى باتت سمه رئيسيه فى المجتمع ، ليقينى أن هذا بات من الطبيعى بعد أن أصبحنا فى زمن الهزل ، الأمر الذى معه جعل الشباب الواعى والفاهم والمثقف وهم الغالبيه العظمى من الناس بفضل الله تعالى أن يأخذوا خطوات للخلف ، حفاظا على مستواهم الثقافى ، وتناغمهم النفسى ، وذلك على خلفية إدراكهم لهذا المستوى المتدنى فى النقاش والحوار الذى أصبح نهجا طبيعيا على الفيس بوك عظمه المتفزلقين والمتحزلقين ، حتى أصبح أداة لترسيخ الجهاله فى مصر ، وليس لرفع الثقافه وتحقيق التقدم كما فى بلدان كثيره ، وهذا منحنى خطر سيؤثر سلبا على المجتمع فى الحاضر قبل المستقبل الذى من الطبيعى أن يقوم على هؤلاء الشباب ، تعاظم ذلك حيث باتت القناعه راسخه لدى المثقفين وأصحاب الرأى والقامات أن يلزموا بيوتهم ، وألا يكونوا طرفا فى أى معادله حزبيه ، أو سياسيه ، أو حتى إنتخابيه ، إحتراما لأنفسهم بعد تنامى قلة الأدب والتطاولات لمجرد أن بعض مايتم طرحه لم يروق للبعض منهم ، كما فعل شاب عديم التربيه ، وللأسف مهندس كما ورد بصفحته ، ولاأعرف كيف حصل على بكالوريوس هندسة وهو بهذا الخلق ، المهم أن تلك الصفحه الخاصه به تتضمن أيضا للأسف الشديد أنه من بلدتى ، حيث تطاول على شخصى لمجرد أننى كتبت مقالا بشأن أخى وصديقى وعشرة العمر المستشار أحمد الزند وزير العدل السابق رحمه الله ، رغم أنه لم يدرك أن صداقتى بشخص المستشار أحمد الزند مرجعها قبل أن يتزوج والده والدته ويأتون به للحياه ليعمق قلة الأدب ، وهنا تبرز قضية التربيه التى أفرزت هذا المستوى لهذا الشاب .

حيث أحدث مراجعه مع النفس منطلقها الماضى الجميل زمانا وأشخاص ، أشعر بإرتياح كبير أننى لم أقف أمام رغبة إخوتى وأبنائى للإقامه بالقاهره وطنطا ، وظللت وحيدا أعيش فى بلدتى بسيون متحملا عناء السفر للقاهره ، لأنهم لو عايشوا ماعايشته وأتعايشه الآن مع هذا المستوى الهابط بإمتياز فكرا ، وسلوكا ، لكان لهم الحق أن يلوموننى حتى نهاية العمر أننى تمسكت بأن يقيموا معى ببلدتنا ، ويدركوا هذا التقزيم لكل شيىء ، والذى تبعه هذا الهبوط المدوى فى مستوى الفهم والوعى والإدراك ، وحتى الأخلاق ، حتى أننا أصبحنا نترحم على قامات برلمانيه ومجتمعيه خلدهم التاريخ ، وهذا أمر فى غاية الخطوره ، وحتى نصل إلى مستوى لفهم مارصده المنصفين من هزل ، كان من الأهمية التأكيد على أن وطننا الغالى بخير ، ومصرنا الحبيبه بخير ، وقادتنا بخير قديما وحديثا ، وأهمية الفخر بما سطره أبناء جيلى وقاماتنا من تاريخ يجهله الجهلاء ، ويتجاهله المغرضين ، الأمر الذى أصبح معه من الأهمية تناول جانبا من هذا التاريخ فى محاولة لردع المتنطعين ، يبقى على العقلاء الفاهمين الواعين مسئولية التوضيح قبل أن يكون هذا النهج البغيض واقعا لافكاك منه .

بحق الله أصبحنا فى حاجه لنعيد عقارب الساعه للوراء ، قبل أن يترسخ فى ذهن أبناء هذا الجيل أننا أمه بلا تاريخ ، وليس لدينا من هم جزءا من مكونات هذا التاريخ ، لأنهم لم يصلهم ذلك فكانوا بحق مغيبين ، حتى أننى ذات يوم كانت القناعه راسخه بالإكتفاء بما سجلته من تاريخ كنائبا بالبرلمان ، وألا أرشح نفسى للبرلمان مره ثانيه فى ظل تلك الأجواء التى أنشد فيها الصوت من جيل يعانى التغييب والتجريف لفكره ، ويخيم على البعض إنحدار الثقافه ، والقبول بالهزل ، وتنامى نهج التضليل وتعظيم الأكاذيب ، مما دفع بالأجهزه للعب دور أحيانا حفاظا على المستوى الشعبى للنواب الذى يليق بمصرنا الحبيبه ، ولعله من الفخر أن أقلب إحدى صفحات التاريخ الوطنى والمشرف الذى كنت فيه طرفا أصيلا ، والمدعوم بالصور تحقيقا للشفافيه ، وترسيخا للمصداقيه ، حيث مؤتمر البرلمان العربى الأفريقى الذى عقد بالعاصمة النيجيريه أبوجا ، وكنت فيه ومعالى النائب أحمد رسلان أعضاءا عن البرلمان المصرى ، وقفنا فى جلساته وإجتماعات لجانه ندافع عن القضيه الفلسطينيه ، وكان النائب عبدالعزيز مصطفى وكيل مجلس الشعب فى ذلك الوقت ورئيس الوفد البرلمانى المصرى واضحا فى التصدى بإسم الوفد البرلمانى المصرى للإجرام الصهيونى ، الأمر الذى معه صفق لنا الوفود العربيه فى القلب منهم الوفد البرلمانى الجزائرى ، وقبله بسنوات كانت نفس القضايا محور نقاش بألمانيا مع الصديق السفير بدر عبدالعاطى وزير الخارجيه حيث كنت فى مهمه صحفيه بألمانيا وكان سفيرا لمصر فى ألمانيا فى ذلك الوقت ، كنت والزملاء الصحفيين واضحيين بضرورة التصدى للإجرام الصهيونى ، والدفاع عن حق الفلسطينيين المشروعه فى دولتهم وعاصمتها القدس ، مؤكدين أن تلك قناعات كل الوطنيين قاده ، ومسئولين وشعبيين ، وموقفهم الواضح ، متمنيا أن يكون هناك ضغط عربى حقيقى على المجتمع الدولى لإتخاذ إجراءات صارمه وعاجله لوقف تلك المجازر البشعه ، ومساعدة المنكوبين بغزه إنقاذا لما تبقى من إنسانيه ، ومحاسبة إسرائيل على الغارة الإجراميه التى إستهدفت قادة حماس بالدوحه ، وطرحت فى حوارى سؤالا جوهريا هل سيتحقق ذلك أم سيظل من الأمانى المستحيله ردع هؤلاء المجرمين الملاعين .

المأساه أنه بعد هذا التاريخ أجد هذا التدنى الفكرى ، والسفه المعرفى ، الذى بات نهجا لدى البعض من هؤلاء الذين يريدون أن يعرفهم الناس ولو بالسوء من القول ، والتجاوز بحق القامات ، فكيف سنتقدم بالوطن ، وكيف يمكن لهؤلاء الشباب بهذا النهج ، وذاك المستوى الثقافى والفكرى أن يقودوا الوطن فى المستقبل ، هذا مايجب أن نتوقف أمامه بالدراسة والتحليل ، تبقى الحقيقة اليقينيه التى مؤداها أننا إذا أردنا حقا تحقيق تقدم ورفعة لهذا الوطن لابد وأن يضبط كل العقلاء جموح كل المزايدين ، وأن ترتفع أصوات الحق لينتبه المغيبين الغافلين ، أقول ذلك حرصا على هذا الوطن الغالى وليس لمصلحه شخصيه ، لأننى عن قناعة وإقتناع لاأجد نفسى طرفا فى أى عمليه إنتخابيه ، أو حتى ممارسة حزبيه ، أو لدى أى رغبه فى تصدر المشهد السياسى ، والذى كان من الطبيعى أن يكون هناك من يضبط إيقاعه حتى ولو على حساب الديمقراطيه ، بعد تنامى تلك المزايدات وفقدان الإحترام ، ولولا أن قدرى أننى صاحب قلم ومن الصحفيين الرواد ماشغلنى كل مايحدث ولشاركت العقلاء نهج الإبتعاد التام وعدم الإنشغال حتى بمتابعة المشهد ، لأن أى معاناة هى نتيجه طبيعيه لهذا النهج الذى بات مؤلما فى سلوكيات الناس ، ولتفرغت أن أعيش كغيرى فى سكون وسعاده وراحة بال .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .