بوابة الدولة
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 11:38 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
مؤتمر «الهوية الوطنية» بمكتبة الإسكندرية.. خبراء يحذرون من مخاطر الفضاء الرقمي مجلس قطاع شئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بجامعة أسيوط يستعرض أنشطة القطاع مجلس شئون التعليم والطلاب بجامعة أسيوط يناقش عددًا من القرارات التعليمية والأكاديمية مياه الشرقية:رئيس مجلس الادارة يتفقد محطة مياه البكارشة بصان الحجر رئيس جامعة أسيوط يصدر قرارات جديدة بتعيين وتجديد وتكليف عدد من القيادات الأكاديمية اليوم العالمي للغة الإشارة.. كلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة أسيوط تنظم ندوة بعنوان «لغة تُرى وزيرا خارجية مصر وموريتانيا يبحثان مواصلة الارتقاء بالعلاقات الثنائية خاصة فى المجال الاقتصادي محافظ الشرقية يعقد اجتماعاً لمتابعة ملف تقنين أراضي أملاك الدولة رئيس جامعة أسيوط يتفقد انتظام الدراسة بجامعة أسيوط التكنولوجية الدولية مع انطلاق فريق طبي بوحدة جراحة اليد والجراحات الميكروسكوبية بمستشفيات جامعة أسيوط وزير الخارجية يبحث مع رئيس البنك الدولي دعم الإصلاح الاقتصادي والتنمية أردوغان: أدعو الدول التى لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية لسرعة الاعتراف بها

دعاء همام تكتب: الحروب الخفية في بيئة العمل.. كيف تُحارب الكفاءة باسم الغيرة؟

دعاء همام
دعاء همام

في كثير من أماكن العمل، لا يُحارب الفشل، بل تُحارب الكفاءة، لا يُقصى المقصر، بل يُستهدف المجتهد، معركة صامتة تدور يوميًا داخل المكاتب، بلا ضجيج ولا دماء، لكنها تترك جراحًا أعمق من أي صراع معلن.
الغيرة المهنية أصبحت أحد أخطر الأمراض التي تنخر في جسد المؤسسات. نجاحك لا يُقابل بالتقدير، بل بالترصد. اجتهادك لا يُكافأ، بل يُراقَب بحذر. وكلما أثبتَّ كفاءة، زادت محاولات التشكيك، والتقليل، وتشويه الصورة أمام مسؤول قد يكون غائب الوعي أو عاجزًا عن التمييز بين من يعمل ومن يتصنّع العمل.
المشكلة الأكبر لا تكمن فقط في الغيرة، بل في مسؤول يختار بعين لا ترى، ويضع غير المؤهل في موقع القرار، بينما يُدفع صاحب الخبرة إلى الهامش. اختيارات خاطئة تُدار بعلاقات لا بكفاءات، وبقرب لا باستحقاق، فتتحول بيئة العمل إلى ساحة صراعات خفية، لا مكان فيها للعدل ولا للاجتهاد.
داخل هذه البيئات المسمومة، تبدأ الحروب الصامتة: نقل كلام، تأويل نوايا، تشكيك في الذمم، ومحاولات مستمرة لكسر الروح قبل كسر المنصب. حروب بلا شهود، لكنها معروفة لكل من عاشها، ولكل من شعر يومًا أن نجاحه أصبح عبئًا عليه بدل أن يكون فخرًا لمكانه.
وتزداد الصورة تعقيدًا حين تكون هذه المعارك بين السيدات في بيئة العمل. بدلًا من أن تكون المرأة سندًا لأختها، تتحول المنافسة أحيانًا إلى غيرة جارحة، تُدار في الخفاء، وتُغلف بالابتسامة. صراعات تُهدر طاقة المرأة، وتُضعف وجودها، وتخدم في النهاية منظومة لا تعترف إلا بمن يُجيدون اللعب لا العمل.
الضغط النفسي الناتج عن هذه الأجواء لا يُقاس بالأرقام، لكنه يظهر في الإحباط، وفقدان الشغف، والرغبة في الانسحاب. موظفون أكفاء يفضلون الصمت، أو الرحيل، أو العمل بلا روح، لأنهم أدركوا أن الجهد في مكان لا يُقدّر، هو استنزاف لا بطولة.
إن أخطر ما تواجهه المؤسسات اليوم ليس قلة الموارد، بل قتل الكفاءات من الداخل. فالمكان الذي يحارب الناجح، ويحمي غير المؤهل، هو مكان يحكم على نفسه بالفشل البطيء.
ويبقى السؤال الأهم:
متى ندرك أن الكفاءة ليست تهديدًا، وأن النجاح لا يجب أن يكون سببًا للعقاب؟
ومتى يفهم المسؤول أن وعيه باختياراته هو الفارق الحقيقي بين مؤسسة تنجح، وأخرى تتآكل بصمت؟

موضوعات متعلقة