بوابة الدولة
السبت 4 أبريل 2026 12:06 صـ 15 شوال 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ترامب لـNBC: لست مستعدا للإعلان عما سنفعله حال تعرض طيار المقاتلة المفقود للأذى المركز الإعلامى للوفد يتعاون مع كافة الزملاء الإعلاميين والصحفيين..ولن يدخر جهدا فى تسهيل مهامهم الصحفيه ”مصر الخير” تشارك في ختام مهرجان الأقصر السينمائي بفيلم ”فاطمة” المهندس محمد عادل فتحي يهنئ الفريق أسامة ربيع بإنجاز صعود القناة للدوري الممتاز د. عبير نصار تشارك في احتفالية يوم اليتيم وتؤكد: الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بدمج وتمكين ذوي الهمم( صور ) نائبة المحافظ تشهد فعاليات مبادرة جُمعتنا لمتنا بمدينة العاشر بالشرقية 60 سيارة كلاسيكية تزين شوارع العاصمة احتفالًا بمرور 102 عام على إنشاء نادي السيارات ( صور ) عبدالظاهر : يهنئ الشافعي بعضوية «العلوم القانونية» صحة الشرقية: إجراء ٤ عمليات متقدمة في أقل من شهر بمستشفى ديرب نجم االكاتب الصحفى سمير البرعى : يهنئ ابن شقيقته بعقد القرآن تضامن الشرقية تنفذ فعاليات دمج أبنائنا من ذوي الهمم اضطراب طيف التوحد عميد طب أسيوط يشارك طلاب الدفعة (٦٤) احتفالاتهم بانتهاء أعمال الامتحانات

الخشت: نهاية احتكار ”الجماعات الدينية” للحديث باسم الله في السياسة

  محمد الخشت
محمد الخشت

شهدت الندوة العلمية التي حاضر فيها الدكتور محمد عثمان الخشت عضو المجلس العلمي الأعلى لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية ورئيس جامعة القاهرة السابق، طرحًا فكريًا معمقًا حول ضرورة تجديد الخطاب الديني في قضايا المواطنة والنظم السياسية، عبر إعادة بناء العلاقة بين المقدس والبشري، وتفكيك المفاهيم التراثية التي صيغت في عصر الإمبراطوريات وفي سياقات تاريخية مغايرة للواقع السياسي المعاصر.

وقد جاءت الندوة في إطار الملتقى الفلسفي المشترك بعنوان «المواطنة والآخر وفلسفة الوجود الإنساني»، والذي نظمته جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بالتعاون مع بيت الفلسفة بالفجيرة، بإشراف الدكتور خليفة الظاهري مدير الجامعة، والدكتور أحمد برقاوي عميد بيت الفلسفة، حيث كانت الندوة بمثابة مواجهة فكرية هادئة وحاسمة لخطاب الإسلاموية السياسية الذي ظل لعقود يوظف الدين لاختطاف السلطة ويخلط بين الوحي الإلهي والمشروعات الأيديولوجية للجماعات الدينية.

وأكد الدكتور محمد الخشت، أن أحد أكبر معوقات التطور السياسي في المجتمعات الإسلامية يتمثل في الخلط بين الدين – بوصفه وحيًا مقدسًا ثابتًا – وبين النظم السياسية التي هي في حقيقتها اجتهادات بشرية متغيرة، مما سمح بظهور نماذج ثيوقراطية ادعت قداسة سياسية لا أصل لها في الدين.

الخشت: شكل نظام الحكم وطبيعة المؤسسات السياسية يدخلان في نطاق الاجتهاد البشري المتغير

وشدد الدكتور الخشت، على أن هذا الخلط استثمرته الجماعات الإسلاموية السياسية لترويج نموذج حكم ديني زائف، يقوم على ادعاء احتكار التفسير الشرعي، ويفتح الطريق لاستبداد مغطّى بعباءة الدين. ودعا إلى إعادة قراءة أحكام التراث السياسي في ضوء الدولة الوطنية الحديثة التي تستند إلى الدستور والقانون، وليس إلى نماذج الحكم الإمبراطورية القديمة التي تستدعيها التيارات المتطرفة لتبرير أفكارها.

وشدد الدكتور الخشت، على أن تجديد الخطاب الديني في ملف المواطنة يمر عبر ثلاثة مسارات رئيسية:
مسار منهجي لإعادة ضبط أدوات فهم النص والتراث، ومسار مفاهيمي لإعادة تعريف مصطلحات مثل “الرعية” و“الحاكمية” و“أهل الذمة”، ومسار عملي لإنتاج خطاب ديني معاصر يعترف بالمواطنة الكاملة لجميع أبناء الوطن على أساس المساواة والكرامة الإنسانية. وأوضح أن هذه المفاهيم التي تتشبث بها الحركات الإسلاموية غالبًا ما تُستحضر خارج سياقها التاريخي، وتُستخدم لفرض رؤية سياسية لا علاقة لها بجوهر الشريعة ومقاصدها.

وأوضح الدكتور محمد الخشت، أن شكل نظام الحكم وطبيعة المؤسسات السياسية يدخلان في نطاق الاجتهاد البشري المتغير الذي لم يلزمه الدين بنموذج محدد، مشيرًا إلى أهمية إعادة قراءة مفاهيم مثل الحاكمية والطاعة والرعية في إطار مقاصد الشريعة ومبادئ المواطنة المتساوية. واعتبر أن فهم الحاكمية بوصفها حكم القانون العادل والمؤسسات الدستورية يفند مزاعم الجماعات المتشددة التي ربطت الحاكمية بسلطة أفراد أو أحزاب تزعم التحدث باسم الدين.

وأكد الدكتور الخشت، أن تجديد الخطاب الديني في هذا المجال يتطلب نقل المواطن من موقع "الرعية" إلى موقع "الشريك في الوطن"، وإعادة تفعيل القيم الشرعية الكبرى مثل العدل والحرية والكرامة الإنسانية، باعتبارها المرجعية الحاكمة لتقويم النظم السياسية وإدارة الشأن العام، مشيرًا إلى أن التخويف المستمر من الحرية والمواطنة، كما تفعل بعض التيارات المتشددة، يناقض روح الشريعة التي جعلت كرامة الإنسان أساسًا للتشريع.

وفي هذا السياق، قدم الدكتور الخشت تأسيسًا فقهيًا يقوم على التمييز بين تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم: مبلِّغًا عن الله، وإمامًا وسياسيًا، وقاضيًا. وهذا التمييز -وفق الخشت- يسمح بفصل ما هو تشريعي ثابت عما هو تدبيري مصلحي قابل للاجتهاد، بما يفسح المجال لقبول النظم السياسية الحديثة، مثل الدستور والفصل بين السلطات والدولة المدنية. وهو ما يضرب في الصميم محاولات الإسلاموية السياسية تحويل التجربة النبوية إلى نموذج سلطاني جامد يخدم أيديولوجياتها.

وأشار الدكتور الخشت، إلى أن تحويل المواطنة من مفهوم سياسي إلى مفهوم شرعي إيجابي يتطلب ربط الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية بالمقاصد الكلية للشريعة، مثل حفظ النفس والعقل والكرامة، معتبرًا أن الديمقراطية الدستورية وآليات المشاركة السياسية يمكن تأصيلها شرعًا باعتبارها وسائل لتحقيق العدل والمصالح المرسلة واختيار الأصلح ومقاومة الفساد. ولفت إلى أن رفض الإسلامويين لهذه الآليات يكشف تعارض مشروعهم مع مقاصد الشريعة ذاتها.

كما أبرز الدكتور محمد الخشت، الدور التأسيسي لصحيفة المدينة بوصفها أقدم نموذج لعقد اجتماعي يساوي بين مكونات المجتمع بغض النظر عن الدين، ويقر مبدأ التعددية وحرية المعتقد والدفاع المشترك، مؤكدًا أن استلهام هذه الوثيقة يساعد في تجاوز المفاهيم التقليدية مثل "أهل الذمة" و"الجزية" لصالح نموذج المواطنة الحديثة القائم على المساواة أمام القانون، وهو ما يتعارض مع الخطابات الإقصائية التي تبني عليها الجماعات الإسلاموية تصوراتها للهوية.

واختتم الدكتور محمد الخشت، رؤيته بالتأكيد على الحاجة إلى خطاب ديني جديد يخاطب الإنسان باعتباره شريكًا في الوطن لا مجرد رعية، ويرسخ قيم الكرامة والعدل والمساواة، ويعترف بالدولة الوطنية الدستورية إطارًا مشروعًا لتحقيق مقاصد الشريعة، وبما يتيح التعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع. مؤكدًا أن هذا المسار هو الطريق الأنجع لمواجهة سرديات الجماعات المتطرفة، ولإعادة الدين إلى مجاله الطبيعي: محركًا للقيم الإنسانية لا أداة للهيمنة السياسية.

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى02 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 54.3014 54.4014
يورو 62.5878 62.7139
جنيه إسترلينى 71.7376 71.8914
فرنك سويسرى 67.9277 68.0783
100 ين يابانى 34.0192 34.0904
ريال سعودى 14.4649 14.4935
دينار كويتى 176.9351 177.3187
درهم اماراتى 14.7823 14.8156
اليوان الصينى 7.8733 7.8888