بوابة الدولة
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 06:17 مـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير النقل يتابع من برلين الاستعدادات النهائية للتشغيل التجريبي لأول قطاعات القطار الكهربائي السريع وزير الزراعة يبحث مع المدير العام الجديد لـ«إيكاردا» تطوير البحوث الزراعية ومواجهة تحديات المناخ والمياه «الزراعة»: تجديد اعتماد معهد بحوث تكنولوجيا الأغذية للتدريب والاستشارات في الجودة وسلامة الغذاء الزناتي الأقرب للإعلان، الزمالك يحسم الجدل حول تعيين مدير رياضي اتحاد الحاصلات البستانية والتحالف العربي يبحثان بالجيزة التوسع في إنتاج تقاوي البطاطس محليًا غلق 9 محال خالفت مواعيد الغلق غرب الإسكندرية بالعلامة الكاملة وتأهل أفريقي، كشف حساب انطلاقة بيراميدز القوية قبل التوقف الدولي الدكتور خالد عبدالغفار يشهد إطلاق نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية 2025 وزيرة الإسكان تتابع مع رئيس الجهاز المركزي للتعمير موقف تنفيذ المشروعات التي يتولى الجهاز تنفيذها مصر تشارك في الدورة الـ48 من مسابقة المهارات العالمية بشنغهاي أندية في طي النسيان، منتخب السويس من المجد إلى رحلة البحث عن العودة البرتغال الأكثر تتويجا، أبطال دوري الأمم الأوروبية قبل النسخة الخامسة

الكاتب الصحفي ممدوح عيد يكتب : عشقي للعمرة (١): متى يشفى القلب من حنين مكة؟

الكاتب الصحفى ممدوح عيد
الكاتب الصحفى ممدوح عيد

منذ أن وطئت قدماي مكة لأول مرة، تغيرت ملامح حياتي. صار قلبي معلقًا بالبيت العتيق، لا يهدأ له شوق ولا ينطفئ له حنين. العمرة بالنسبة لي ليست مجرد شعيرة، بل عشق يسكن الروح ويضيء دروب العمر. ومن هنا جاءت هذه السلسلة: (عشقي للعمرة)، أحاول أن أبوح فيها ببعض ما خبأه القلب من أشواق وتأملات.

لا أعرف كيف أصف شعوري كلما تذكرت لحظة دخولي الحرم المكي أول مرة. كانت قدماي ترتجفان، وقلبي يخفق كأنه سيخرج من بين أضلعي. لم أرَ في حياتي منظرًا يضاهي روعة الكعبة المشرفة وهي تقف شامخة، تروي ظمأ القلوب وتحتضن دعوات الملايين. كانت لحظة تتجلى فيها الروح وتنكسر فيها النفس، لحظة لا يفهمها إلا من عاشها، حيث يتوقف الزمن وتغمر السكينة القلب كله.

منذ تلك اللحظة، أدركت أن علاقتي بالعمرة ليست مجرد رحلة عابرة، بل عشق لا ينطفئ. كلما غادرت مكة، تركت قلبي هناك، يطوف حول البيت العتيق وينتظر عودتي. وفي كل مرة أسمع فيها كلمة "عمرة"، أشعر برجفة الشوق تزلزل روحي، كأن القلب لا يشفى إلا بلقاء جديد. ليس غريبًا أن يشعر الإنسان أن حياته تنقسم إلى ما قبل العمرة وما بعدها، فهي ليست عبادة عادية، بل منعطف وجودي.

إنها ليست مجرد شعائر تؤدى، بل لقاء مع الله، لحظة تطهير وولادة جديدة، حيث يذوب الحزن ويحل السلام. هناك، في حضرة الكعبة، تختفي هموم الدنيا كلها، فلا مال يشغلك ولا منصب يغرّك، بل تجد نفسك عبدًا ضعيفًا يناجي ربه بقلب منكسر. تلك اللحظة وحدها كافية لتعيد صياغة معنى الحياة بداخلك، وتجعلك ترى أن كل ما كنت تركض وراءه في الدنيا لا يساوي شيئًا أمام دمعة صادقة تسقط وأنت تقول: "اللهم تقبل".

أحيانًا أسأل نفسي: لماذا يظل القلب مشدودًا إلى مكة بهذا الشكل؟ هل هو الحنين إلى المكان، أم أنه حنين إلى حالة الصفاء التي لا توجد إلا هناك؟ أظن أن الإجابة أعمق من مجرد شوق إلى بقعة جغرافية؛ إنها شوق إلى السماء، إلى الطهر، إلى السلام الداخلي. مكة ليست مجرد مدينة، بل هي رمز لكل ما هو نقي وخالد في داخلنا.

فهل يشفى القلب يومًا من عشق مكة؟ أظن أن القلب الذي ذاق حلاوة القرب من الله في بيت الله الحرام لا يعود كما كان. يظل دائمًا بين لوعة الفراق وحلم العودة، بين دمعة الشوق وابتسامة الرجاء. وربما يكون هذا العشق قدر المؤمن: أن يعيش العمر كله مشتاقًا، حتى يكتب الله له لقاءً جديدًا يداوي به جراح روحه.
كاتب المقال الكاتب الصحفي ممدوح عيد مدير تحرير جريدة الجمهورية

موضوعات متعلقة