بوابة الدولة
الإثنين 25 مايو 2026 06:40 مـ 8 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير الصحة يترأس اجتماعًا وزاريا أفريقيًا رفيع المستوى لمتابعة تفشي إيبولا أجواء مفاجئة.. «الأرصاد» تكشف تفاصيل حالة الطقس خلال إجازة عيد الأضحى وزير الخارجية يبحث مع نظيره الإماراتي التطورات الإقليمية إي آند مصر تقود مبادرة ”فرحة العيد” لمشاركة الناجين من الحروق الاحتفال بعيد الأضحى بالتعاون مع مركز أهل مصر للدمج والتمكين وبنك... دار الإفتاء: الحج فريضة على المستطيع.. واغتنموا أيام ذى الحجة بالطاعات والعبادات الصحة توجه 4 نصائح مهمة لتحضير اللحوم خلال عيد الأضحى للوقاية من التلوث الغذائى وزير الخارجية يبحث مع عضو بالنواب الأمريكي دعم الشراكة بين مصر وأمريكا مصر تهنئ الأردن بمناسبة ذكرى الاستقلال وكيل مجلس الشيوخ يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة حلول عيد الأضحي المبارك 1447هـ ”البدوى” يهنئ الرئيس السيسى والأزهر والشعب المصرى والعربي والإسلامي بعيد الأضحى المبارك رئيس الوزراء يتابع مع وزير البترول عددا من ملفات عمل القطاع وزير التموين يوجه بتوفير توافر السلع واللحوم بالمحافظات خلال عيد الأضحى

ظلم المصطبة.. حين تصبح المأساة قدرًا في مجتمع يحكمه الخرافة

ظلم المصطبة
ظلم المصطبة

تشغل المرأة منذ فجر التاريخ حيزًا كبيرًا من الأساطير والحكايات الشعبية، حيث صُوّرت بأدوار متباينة عبر الحضارات، فتارة تظهر كإلهة للخصوبة والتضحية، وتارة أخرى تكون رمزًا للشر والمكر، بين هذه الصورة وتلك، بقيت المرأة محورًا للصراعات الاجتماعية، وهو ما ينعكس بوضوح في الدراما، التي تستلهم من الحياة صراعاتها المستمرة، وتعكس من خلال الشخصيات المتناقضة واقعًا مليئًا بالتناقضات. من هذا المنطلق، يأتي مسلسل "ظلم المصطبة" ليقدم رؤية مختلفة حول الصراعات الإنسانية، حيث تبدأ الأحداث من نزاع تقليدي حول امرأة، لكنه سرعان ما يتفرع إلى صراع أكثر عمقًا حول النفوذ والسلطة والبقاء

منذ البداية، يدخل المسلسل بنا إلى قلب الريف المصري، حيث تحكم الأعراف والتقاليد العلاقات بين الأفراد أكثر من القوانين الرسمية، وتتجسد هذه الفكرة في قصة حسن، الشاب الذي يعود من ليبيا ليكتشف أن حبيبته هند قد تزوجت بصديقه حمادة كشري، وهو الرجل الذي تسبب في دخوله السجن سابقًا، لم يكن زواج هند خيارًا، بل كان نتيجة لضغوط اجتماعية، وهو ما يجعلها تعيش تعاسةً دائمة، إلى أن تقع في موقف يُغيّر مسار حياتها بالكامل، حيث تتورط في قتل زوجها حمادة بالخطأ، عند هذه النقطة، يصبح حسن وهند في مواجهة مصير غير معلوم، ويجدان نفسيهما في رحلة هروب مليئة بالأحداث المتشابكة، حيث يتحول الحب القديم إلى رابطة من النجاة المشتركة وسط ملاحقات ومخاطر لا تنتهي

المميز في هذا المسلسل أنه لا يقدم شخصياته وفقًا لقوالب الخير والشر التقليدية، فلا يوجد بطل ملائكي أو شرير مطلق، حسن وحمادة كشري، خصمين، ينتميان إلى الطبقة نفسها ويحملان التناقضات نفسها بداخل كل منهما، كلاهما يسعى وراء السلطة، كلاهما يعيش داخل منظومة من القيم التي تجبره على الصراع من أجل البقاء، وكلاهما يدرك أن العدالة ليست خيارًا متاحًا في عالم تحكمه القوة والمصالح الشخصية.

المسلسل أيضًا، يُظهر كيف أن قيم المجتمع الريفي لا تقوم على وعي أو علم أو حتى تعاليم دينية صحيحة، بل على منظومة من الخرافات والموروثات الشعبية التي تعزز الظلم وتغذي الصراعات. القرارات المصيرية تُتخذ بناءً على الخوف من كلام الناس، وليس على العدل أو العقل. النفوذ لا يُبنى على الاستحقاق، بل على القوة والعلاقات العائلية. حتى الدين يُستخدم كأداة لتبرير السلطة، حيث نرى شخصيات مثل الشيخ علاء كشري، الذي يمثل الفئة التي تستخدم الدين ظاهريًا لتثبيت سلطتها، بينما تصرفاتها لا تعكس أي التزام حقيقي بالقيم الأخلاقية.

على صعيد الأداء، فقد نجح إياد نصار وفتحي عبد الوهاب في تجسيد هذا الصراع بأسلوب يجعل المشاهد يشعر بأنهما شخصيات حقيقية تنتمي إلى واقعنا، واستطاع نصار تقديم شخصية حسن بصورة معقدة، حيث يتنقل بسلاسة بين مشاعر الانتقام والندم والحب، فيما تألق عبد الوهاب في دور حمادة كشري، حيث قدم شخصية ليست مجرد "الشرير التقليدي"، بل رجل يحمل دوافعه الخاصة، ويتصرف وفقًا لما يراه مبررًا داخل المنظومة التي يعيش فيها، من جهة أخرى، تألقت ريهام عبد الغفور في تقديم دور هند، المرأة التي وجدت نفسها حبيسة خيارات لا تستطيع الفرار منها، والتي اضطرت في النهاية إلى اتخاذ قرارات مصيرية تغير حياتها بالكامل.

الإخراج لعب دورًا محوريًا في تعزيز أجواء العمل، حيث استطاع هاني خليفة أن ينقل تفاصيل الحياة الريفية بكل واقعية، بعيدًا عن الرومانسية التقليدية التي تُقدم في كثير من الأعمال الدرامية، واعتمدت اللقطات على الإضاءة الطبيعية والزوايا الضيقة، مما زاد من الإحساس بالخنق والضغوط التي تعيشها الشخصيات داخل بيئة تحكمها الأعراف المتشددة. كذلك، جاءت مشاهد الصراع مكثفة ومتقنة، حيث لعبت الموسيقى التصويرية دورًا مهمًا في نقل التوتر الدائم الذي تعيشه الشخصيات، وخاصة خلال المشاهد التي تسبق لحظات المواجهة أو القرارات المصيرية.

في النهاية، يترك "ظلم المصطبة" المشاهد في حالة تأمل، فالصراع الذي بدأ حول امرأة سرعان ما تحول إلى صراع حول النفوذ والبقاء. وكأن المسلسل يقول لنا إن العالم سيظل دائرة مستمرة من الظلم والصراعات، لا تُحسم فيه معركة إلا لتبدأ أخرى، وكأنها رسالة بأن المظالم لا تنتهي، بل تتجدد عبر الزمن



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq