بوابة الدولة
الخميس 24 سبتمبر 2026 03:54 مـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
اتحاد الأثريين المصريين.. يكرم وزير السياحة والآثار ويمنحه «درع الاتحاد للرواد» لعام 2026 الرئيس السيسى يستقبل رئيس تيار الحكمة العراقى بحضور الوزير حسن رشاد بوابة الدولة الإخبارية تهنئ نورهان أشرف راضي بتخرجها بتقدير جيدجدا من جامعة حلوان ياسر قورة يكشف أجندته بمجلس الشيوخ في دور الانعقاد المقبل.. تعديلات الإيجار القديم وتنظيم السوق العقاري في الصدارة رفع 635 حالة إشغال ثابت ومتحرك و130 طن قمامة ومخلفات بشوارع الدلنجات وقرية المسين محافظ البحيرة تتفقد كوبري البريجات بكوم حمادة الرئيس السيسى يشدد على موقف مصر الراسخ بحتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية الرئيس السيسى يؤكد أهمية مواصلة دور العراق فى تعزيز الأمن الجماعى للدول العربية «سوديك إيست» يواصل التوسع شرق القاهرة.. تقدم مراحل التنفيذ والتسليم وإطلاق مرحلة «The Lakes» الجديدة البنك المركزي يحذر من تسليم البطاقات البنكية للغرباء عند الصراف الآلي هواوي تطلق ستة نماذج عالمية لتطوير منظومة الطاقة المدمجة بالذكاء الاصطناعي اليوم لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي تحدد الفائدة.. وتوقعات بالتثبيت

مختار محمود يكتب: القراءات الرديئة والوقف القبيح!

مختار محمود
مختار محمود

تعثرتُ صباح اليوم بالفضاء الإلكتروني في فيديو قصير لقاريء راحل يقرأ من سورة "الفاتحة" هكذا: : "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. مَلِكِ"، ووقف عند كلمة "ملك"، وكرر ذلك مرَّاتٍ عدة وسط تهليل من المستمعين، ومن المعلقين أيضًا على التلاوة من رواد السوشيال ميديا!
ولعلك صادفتَ ذات مرة قارئًا مشهورًا يقرأ فى مَحفل قرآنى هكذا: "طه، ما أنزلنا عليك القرآن.."، ووقف على لفظة "القرآن "، وسكت وصمت، ولم يُكمل: "لتشقى"، ليُفسد المعنى المُراد من ربِّ السماء تمامًا، وسط تصفيق وتهليل أيضًا من "الصييتة" أو "الهتيفة" الذين استأجرهم القارئ، أو العوام الذين لا يستوعبون معانى القرآن الكريم والذين يظنون أن قارئهم أتى بما لم يأتِ به الأوائلُ.
هذان القارئان الإذاعيان ليسا وحدَهما مَن يُحرِّفان الكلم عن مواضعه عن جهل وعدم فهم وإدراك من خلال الاجتهاد الخاطيء والعبث المريب في الوقف والابتداء!
ينبغي على القارئ الجاد أن يكون على علم بمسألة الوقف والابتداء لأهميتها العظيمة، وألا يُخضعها لهواه واجتهاده ومزاجه الشخصي؛ فقد قال بعض علماء التلاوة والتجويد : "تعلُّم الوقف ومواضعه شطرٌ علم التجويد"، وأجمعوا على أن "الوقف حِلية التلاوة وزينة القاريء وبلاغ التالي وفهم المستمع". كما يلزم القارئ أن يتدبر معاني القرآن الكريم؛ حتى يعرف الأماكن التي يجوز فيها الوقف، وينبغي أن يعلم أن المعنى والتدبر هو الأصل، واللفظ تابع له ؛ فالوقف إذا كان على ما يؤدي معنىً صحيحًا، فهو وقف تام وحسن، وإذا وقف على ما لا يؤدي معنىً صحيحًا فهو وقف شاذٌ قبيحٌ.
النموذجان المذكوران آنفًا ليسَا استثناءً، بل إنَّ هناك مئاتِ الخطايا التى يقترفُها قراء رسميون ومُعتمدون، وهو ما يجعل اعتمادهم مثار جدل وتساؤل وحيرة.. وتشكيك! يتوهمُ بعضُ القراء أنَّ كل معنى صحيح، يمكن تطويع القرآن الكريم له، وهذا جهلٌ بيٍّنٌ وصارخٌ، ولذا لا يجبُ أن يتم إجازة قارئ دون اختباره اختبارًا حقيقيًا وليس شكليًا فى الوقف والوصل والابتداء وفهم واستيعاب معانى الآيات مع إلمام جيد بدروب اللغة العربية وقواعد النحو والصرف، وهو ما لم يحدث حاليًا، ويبدو ذلك واضحًا جدًا عندما يتحدث أحدهم أو يكتب سطرًا واحدًا على حسابه الشخصي بأحد مواقع التواصل الاجتماعي!
ومن التجاوزات الصارخة فى هذا السياق وهي كثيرة ومريبة، أنَّ أحدهم قرأ من سورة البقرة: "رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ"، دون إتمام الآية ففسد المعنى المراد واختلَّ. ومن السورة ذاتها قرأ:"أُولَـٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّـهُ"، ولم يُتم المعنى إلى آخره، فتبدَّل واختلف إلى ما سواه. كما قرأ الشيخ نفسه من سورة "الأعلى" :"بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ.." دون إتمام الآية، فضاع المعنى وضلَّ؛ بسبب وقف خاطئ قبيح. ويقرأ آخر من سورة "يس": "قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜۗ هَـٰذَا". ووقف عند اسم الإشارة دون أن يُكمل الآية، فحرَّف المعنى تمامًا. ومن سورة "الصف" قرأ قارئًا آخر: "فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ"، دون أن يُتمَّ الآية والمعنى المطلوب، فجعل الطائفة آمنتْ وكفرتْ فى آنٍ واحدٍ. وكرَّر القارئ نفسه الخطأ ذاته، ولكن فى موضع آخر من سورة "غافر" عندما قرأ هكذا:"فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّـهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا".. وهذا خللٌ فادحٌ لا يخفى على كل ذى فهم سليم. ومن سورة "الأعراف" قرأ أحدُهم:"وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّـهُ..".. ووقف عند لفظ الجلالة، ولم يتم الآية، ففسد المعنى وأساء إلى الذات العَليِّة. ولعلَّ النموذج الأشد سوءًا نلمسُه فى قراءة أحدهم من سورة "المائدة":"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ.."، دون إتمام الآية إلى آخرها، وهذا ليس هو المعنى المقصود، تعالى الله عُلوًا كبيرًا. وهناك فيديو مشهور لأحد أكابر القراء وسط هتاف وتصفيق غير عادى من بعض العوام، حيث كان يتلو من سورة "ص" :"قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ.."، دون إتمام الآية والمعنى المقصود، وهذا وقفٌ شديدُ القبح، تعالى اللهُ ربُ العالمين.
ووقف قاريء مشهور على لـفظة "بينهما" في قولـه تعالى :"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ"!! كما وقف غيره على لفظ "يستحيي"، في قوله تعالى :"إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا". ووقف آخر على لفظ "فَأَكَلَهُ" في قوله تعالى :"وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ". ووقف آخر على لفظ "أَرْسَلْنَاكَ" في قوله تعالى :"فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا". هذه الوقوف وأمثالها واضحة الفساد وتؤدي إلى اختلال المعنى وتحريف مواضع كلام الله عن مواضعه.


هذا بيانٌ للقراء وللناس ولمن يهمه أمر القرآن الحكيم؛ لا سيما أن جانبًا من هذه التلاوات تُذاع بصفة مستمرة في إذاعة القرآن الكريم، ومعظمها متاح على الشبكة العنكبوتية.. فماذا أنتم فاعلون؟!