الرئيسية / تقارير / إلى أين ينتهي الصراع بين الكنيستين الأسقفية والإنجيلية..؟ رغم الخلافات بينهما,, هل تُسيطر “الإنجيلية” على “الأسقفية” وممتلكاتها المنتشرة بعدة أماكن؟ أم ستتمسك “الأسقفية” بموقفها وتُصبح الطائفة الرابعة ؟!

إلى أين ينتهي الصراع بين الكنيستين الأسقفية والإنجيلية..؟ رغم الخلافات بينهما,, هل تُسيطر “الإنجيلية” على “الأسقفية” وممتلكاتها المنتشرة بعدة أماكن؟ أم ستتمسك “الأسقفية” بموقفها وتُصبح الطائفة الرابعة ؟!

getattachmentthumbnail_002

 تقرير : رانيا نبيل

تعتبر كاتدرائیة جمیع القدیسین بالقاهرة ومقرها الزمالك، هى الكنیسة الأم لإبروشیة الكنیسة الأسقفیة الإنجلیكانیة بمصر وشمال افریقیا والقرن الافریقی. وأنشئت على ارض منحها محمد على باشا والى مصر عام  1839. وأول وجود لكنیسة جمیع القدیسین یعود ۱۸٦۲ عندما اتفق والى مصر محمد سعید باشا مع الامیر البرت (الملك ادوارد السابع فیما بعد) ان یمنح ارضاً لبناء كنیسة جمیع القدیسین فى منطقة بولاق. وقبل ذلك كان الاسقفیون یتعبدون فى احدى قاعات بطریركیة الاقباط الارثوذكس. وتم التنقل بين عدة أماكن لبناء مطرانية للكنيسة الأسقفية، إلى أن تم الاتفاق بین محافظ القاهرة وممثل الابروشیة على ان تقوم المحافظة ببناء مبنى جدید، وفى عام ۱۹۷٤ اصدر الرئیس محمد انور السادات قراراً جمهوریاً ببناء المبنى الجدید لكاتدرائیة جمیع القدیسین فى الموقع الحالى بالزمالك.

ورغم استقلاليه الكنيسة الأسقفية منذ نشأتها، إلا أن الطائفة الإنجيلية بمصر والتي يترأسها الدكتور القس أندريا زكي، الذي أعلن مؤخراً أن الكنيسة الانجليكانية “الأسقفية” بمصر، ليست طائفة مستقلة بذاتها من الطوائف الدينية المعترف بها قانونا في مصر وفقا لما تنص علية المادة “52” من القانون المدني، وانما هي أحد المذاهب التي تندرج تحت الطائفة الانجيلية في مصر. وعلى هذا فإنها لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة وبالتالي فأن من يمثلها قانونا وله حق التوقيع عنها هو رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر وحدة. جاء ذلك الإعلان استنادا الى ما كشفت عنه الأحكام القضائية.

تعود بداية الأحداث عندما أقام ممثل الكنيسة الإنجليكانية بمصر المطران منير حنا، الدعوى رقم 9122 لسنة 58 ق ضد رئيس الجمهورية ووزارة الداخلية ورئيس الطائفة الانجيلية في مصر مطالبا بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من وزير الداخلية بعدم الاعتداد بالكنيسة الأسقفية مستقلة عن الطائفة الإنجيلية بحسبان ان الطائفة الإنجليكانية لها شخصيتها المستقلة، وبتاريخ 15/5/2007 قضي برفض دعواه.

بعدها قام رئيس الأسقفية بالطعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا برقم 15511 لسنة 53 ق الا إنه تم رفضه بجلسة 16/11/2013. ثم قام بالطعن على حكم المحكمة الإدارية العليا بالبطلان بموجب الدعوى رقم 17889 لسنة 60 ق، الا ان دعواه رفضت أيضا بتاريخ 25/6/2016.

مبررات الإنجيلية

وتعقيباً على الحكم النهائي الصادر في 25 يونيو الماضي من المحكمة الإدارية العليا برفض الدعوة المقامة من الكنيسة الأسقفية، والتي تطالب فيها الدولة باعتبارها طائفة مستقلة بذاتها شأنها شأن الكنائس الثلاث المعترف بها رسميا من الدولة “الأرثوذكسية – الانجيلية – الكاثوليكية”. قالت الكنيسة الإنجيلية برئاسة القس أندريا زكي، إنه استنادا الى ما كشفت عنه الاحكام القضائية يتبين ان الكنيسة الانجليكانية “الأسقفية” ليست طائفة مستقلة بذاتها من الطوائف الدينية المعترف بها قانونا في مصر وفقا لما تنص علية المادة ” 52 ” من القانون المدني، وانما هي أحد المذاهب التي تندرج تحت الطائفة الانجيلية في مصر. وعلى هذا فإنها لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة وبالتالي فأن من يمثلها قانونا وله حق التوقيع عنها هو رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر وحده.

تعليق الأسقفية

من جانبها علقت الكنيسة الأسقفية برئاسة المطران منير حنا، الذي أوضح أن أبروشية الكنيسة الأسقفية / الإنجليكانية بمصر هى إحدى الإبروشيات (الأسقفيات) التابعة لإقليم القدس والشرق الأوسط والمكون من إبروشيات مصر وشمال أفريقيا والقرن الأفريقى، قبرص، والخليج، والقدس وسوريا ولبنان والاردن، وايران.

مُشيراً إلى أن الحكم الصادر في يونيو الماضي، لا يعتبر حكما نهائيا لعدة أسباب؛ منها أنه أغفل الفصل فى الطلب الرئيسي فى الدعوى رقم 9122 لسنه 58 ق ومقام حاليا عن ذلك دعوى امام محكمة القضاء الإداري. والحكم صادر فى مواجهه أبروشية الكنيسة الأسقفية بمصر ولكنه لا يُعتد به فى مواجهة رئيس الأساقفة لإقليم القدس والشرق الأوسط وهى السلطة العليا للطائفة الأسقفية / الإنجليكانية فى مصر.

مؤكدأ، أن القساوسة ومن يتبعون الطائفة الأسقفية يرفضون أي تبعية لأية طائفة، ووفقا لأحكام الدستور المصري لايمكن فرض عقيدة او ديانة معينة على أى مواطن. وأن الطائفة الأسقفية بمصر معترف بها طبقاً للماده 52 من القانون المدني وهذا واضح من تعاملات الدولة مع الطائفة الأسقفية من خلال كافة القرارت والقوانين الملكية والجمهورية والتى صدرت للطائفة والموثقة. أيضاً حدد الكتاب الدوري لوزارة الداخلية 2006، الطوائف المعتمده داخل مصر، مثل طوائف الروم الأرثوذكس والسريان والروم الكاثوليك واللاتين والأسقفية ….ألخ.

مذهب منفصل

وقع إنشقاق داخل الكنيسة الكاثوليكية، عندما أراد الملك هنري الثامن ملك إنجلترا أن يطلق زوجته ليتزوج بأخرى، وهو ما لم يُبيحه المذهب الكاثوليكي، فأعلن انفصاله عن كنيسة روما عام 1533، وأسس الكنيسة الإنجليكانية ليصبح ملك أو ملكة إنجلترا هو من يرأس الكنيسة حتى الآن، والرئيس الروحى لها رئيس أساقفة كانتربري. ويعتبر معتقد الكنيسة الإنجليكانية أقرب إلى البروتستانتية منه إلى الكاثوليكية، وإن كانت تحتفظ ببعض ما تبقى من المعتقد الكاثوليكي ولديهم بعض الطقوس والرتب في نظام الكنيسة.

يذكر أن للكنيسة الأسقفية أعيادها الخاصة ودستور ولائحة داخلية خاصين بها وضعهما مطران الكنيسة منذ نشأتها الأولى، وكان المطران قد شارك في وقتاً سابق في وضع قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين بمشاركة الكنائس الثلاثة، وشاركت الكنيسة الأسقفية كعضو ممثل في بيت العائلة لا علاقة لها بممثل الكنيسة الإنجيلية، أي أنه لا سيطرة من الإنجيلية عليها. علاوة على الكتاب الدوري لوزارة الداخلية 2006، الذي حدد الطوائف المعتمده داخل مصر، مثل طوائف الروم الأرثوذكس والسريان والروم الكاثوليك واللاتين والأسقفية.

ممتلكات الكنيسة الأسقفية

الكنيسة الأسقفية لديها العديد من المقرات وصلت لـ 16 مقر بعدد من محافظات الجمهورية، بجانب المقر الرئيسي بالقاهرة، علاوة على المقرات الخدمية والأوقاف. وبالبنسبة للكاتدرائیة بالقاهرة لم تعد مجرد مكاناً للصلاة لكنها اصبحت بیتاً للعدید من الخدمات مثل كلیة اللاهوت الاسقفیة، مركز خدمة اللاجئین، ومركز التدریب الاسقفی، ومؤسسة الرعایة الاسقفیة، ومعرض بیع مشغولات الاسر المنتجة، وخدمة السجون، ومكتبة الكاتدرائیة العامة، مكتب العلاقات المسكونیة، وبرنامج الحوار مع الازهر الشریف وحضانة الكاتدرائیة وغیرها من الخدمات. ومعظم هذه الخدمات تقدم للمجتمع بكل طوائفه من مسیحین ومسلمین مصریین وافارقه واجانب، انها فى الحقیقة بیت لجمیع الأمم فمهمتنا هى الخدمة الشاملة للمواطنين.

طقوس وعبادات

للكنيسة الأسقفية صلاوات یومیة وأسبوعیة، وخدمات رعویة في الخطبة والزواج. وخدمة المرضى، مباركة البیت، مباركة مولود جدید، وخدمات الرسامة. وتحتفل الكنيسة الأسقفية بأعياد المیلاد، وعید الظهور، والصوم الكبیر وأسبوع الألام، وعید القیامة، وعید حلول الروح القدس، وعید جمیع القدیسیین. جدير بالذكر أن عدد المنتمين للكنيسة الأسقفية حول العالم يصل نحو 85 مليون نسمة ومنتشرين فى 164 دولة، وتمثل نسبتهم فى جنوب الكرة الأرضية 61 مليون نسمة، أى يشكلون أكثر من 72 % من أجمالى الأسقفيين فى العالم أجمع.

السؤال الآن، هل تخضع الكنيسة الأسقفية وممتلكاتها المنتشرة في 16 بقعة على أرض مصر بالاضافة لم تملكه من أوقاف  _رغم الخلافات بين الكنيستين_ لسيطرة الكنيسة الإنجيلية، ويتم احتسابها مذهباً تابع ويتوقف الصراع بين الطرفين، أم ستنفصل كطائفة رابعة لا دخل لأي طائفة في اختصاصتها؟ هذا ما ستُجيب عنه الأيام المقبلة، خاصة وأن مجمع الكنائس الأسقفية يستعد لعقد مؤتمره الدوري في القاهرة بحضور روؤساء الكنائس الأسقفية بجنوب الكرة الأرضية ممثلين لـ16 دولة.

 

 

شاهد أيضاً

النتائج الكاملة لجميع دوائر الإعادة لانتخابات مجلس النواب بالأقصر.. المرشح بهاء أبو الحمد يحصل على 35 ألف صوت فى البندر.. وبهجت الصن 32 ألف صوت عن دائرة أرمنت.. و58 ألفا لـ”باهى أمين” فى دائرة أسنا

كتب-عوض العدوي انتهت منذ قليل، جميع الدوائر في محافظة الأقصر من فرز أصوات الناخبين وإعلان …