بوابة الدولة
الإثنين 6 أبريل 2026 08:11 مـ 18 شوال 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ترامب: استخدمنا 155 طائرة لإنقاذ الطيار الثاني من الأراضي الإيرانية ”الزراعة”: تجهيز أكثر من 15 ألف شيكارة قطن من تقاوي المزارع المعاونة تمهيدا لتوزيعها على المزارعين تعليم الشرقية :رمضان زار 7 مدارس بادارة كفر صقر اليوم محافظ أسيوط يستقبل وزير الأوقاف بمطار أسيوط الدولي خلال زيارته للمشاركة الأعلى للإعلام يستدعي الممثلين القانونيين لموقعي ”إيجبتكِ” و”الموقع” بناءً على شكاوى وزارة الزراعة وشركات الهيئة المصرية للبترول محافظ الشرقية يُقرر توفير ١١فرصة عمل بالقطاع الخاص لذوى الهمم إصابة ٤ تلاميذ بمدرسة الشهيد احمد عفت داخل المدرسة ونقل التلاميذ الى مستشفى دمنهور التعليمي محافظ أسيوط يشارك في اجتماع عبر الفيديو كونفرانس لإطلاق المرحلة محافظ_الشرقية يُعلن إنطلاق المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية 15ابريل محافظ أسيوط: تكثيف المتابعة الميدانية بمركز أبنوب لضبط الأسواق والمخابز محافظ أسيوط: ”الليلة الكبيرة” تجوب القرى لنشر الوعي ضمن مسرح محافظ أسيوط: ضبط 7 أطنان سولار مجمعة بالمخالفة داخل محطة بمنفلوط

المستشار محمد سليم يكتب: عندما تقول أوروبا لترامب.. نرفض تهديداك

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

لم تعد الخلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا مجرد تباينات دبلوماسية عابرة، أو اختلافات فى وجهات النظر يمكن احتواؤها عبر بيانات بروتوكولية أو لقاءات خلف الأبواب المغلقة.

ما نشهده اليوم هو تصدع حقيقى فى جدار التحالف الأطلسى الذى ظل لعقود طويلة أحد أعمدة النظام الدولى بعد الحرب العالمية الثانية.
التصعيد الذى فجره الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ضد إسبانيا لم يكن مجرد تعليق سياسى غاضب، بل حمل فى طياته لغة تهديد غير مسبوقة تجاه حليف تقليدى داخل حلف شمال الأطلسى، فمجرد أن أعلنت مدريد رفضها الانخراط فى مغامرة عسكرية جديدة فى الشرق الأوسط، ورفضت السماح باستخدام قواعدها العسكرية فى عمليات مرتبطة بالتصعيد ضد إيران، انطلقت من واشنطن عبارات التهديد بقطع العلاقات التجارية، وكأن العلاقات بين الدول تُدار بمنطق الأوامر العسكرية لا بمنطق المصالح المتبادلة.
إسبانيا، بقيادة رئيس حكومتها بيدرو سانشيز، لم تتعامل مع الأمر بردود فعل متوترة أو انفعالية، بل اختارت لغة الدولة التى تعرف وزنها السياسى وتدرك جيداً دروس التاريخ. فمدريد أعلنت بوضوح أنها لن تنجر إلى حرب جديدة فى الشرق الأوسط، رافعة شعار "لا للحرب"، ومؤكدة أن الحلول العسكرية لم تجلب يوماً استقراراً دائماً لهذه المنطقة، بل زادت من جراحها وعمقت أزماتها.
ولعل ذاكرة أوروبا لا تزال تحتفظ بمرارة التجربة المريرة التى عاشها العالم فى حرب العراق، عندما اندفعت بعض الدول خلف قرارات عسكرية لم تثبت صحتها لاحقاً.

لذلك يبدو موقف إسبانيا اليوم تعبيراً عن وعى سياسى ناضج، أكثر منه مجرد خلاف عابر مع واشنطن،غير أن ما لم يكن فى حسابات ترامب هو أن أوروبا لم تعد تلك القارة التى تتلقى التعليمات بصمت، فسرعان ما أعلنت فرنسا، بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون، تضامنها الكامل مع إسبانيا، فى رسالة سياسية واضحة مفادها أن الضغط الاقتصادى أو السياسى على دولة أوروبية لن يمر مرور الكرام.
هذا الموقف لم يكن فرنسياً فقط، بل تحوّل إلى موقف أوروبى واسع، عندما أكد مسؤولون فى الاتحاد الأوروبى أن أى تهديد لدولة عضو هو تهديد للاتحاد بأكمله. وهنا بدأت تتشكل معادلة جديدة فى العلاقات عبر الأطلسى: لم تعد المسألة مجرد خلاف مع مدريد، بل اختبار حقيقى لمدى قدرة أوروبا على الدفاع عن استقلال قرارها السياسى.
اللافت فى هذا المشهد أن التصعيد الأمريكى لم يقتصر على التهديدات التجارية، بل امتد إلى ملف الإنفاق العسكرى داخل الناتو، حيث يضغط ترامب على الدول الأوروبية لرفع ميزانيات الدفاع إلى 5% من الناتج المحلى، وهو رقم تعتبره كثير من العواصم الأوروبية مبالغاً فيه وغير واقعى اقتصادياً.
لكن خلف هذه الأرقام تختبئ معركة أكبر بكثير، تتعلق بمستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا. فالقارة العجوز بدأت تطرح منذ سنوات سؤالاً استراتيجياً حساساً-إلى متى ستظل أمنياً وعسكرياً تحت المظلة الأمريكية؟
الأزمة الحالية أعادت هذا السؤال إلى الواجهة بقوة. فكلما تصاعدت لغة التهديد من واشنطن، زادت القناعة داخل أوروبا بضرورة تعزيز استقلالها الدفاعى وتقليل اعتمادها على الحليف الأمريكى الذى أصبح أكثر ميلاً لاستخدام الاقتصاد والتجارة كسلاح سياسى.
ولذلك لم يكن مستغرباً أن يسارع رئيس المجلس الأوروبى أنطونيو كوستا إلى الاتصال برئيس الحكومة الإسبانية ليؤكد التضامن الكامل مع مدريد، بينما أعلنت المفوضية الأوروبية استعدادها لاتخاذ إجراءات إذا لزم الأمر لحماية مصالح الاتحاد.
إن الرسالة الأوروبية هنا واضحة - زمن الضغوط الأحادية يقترب من نهايته، والعالم لم يعد يُدار بعقلية القطب الواحد.
وربما يدرك صانع القرار فى واشنطن أن تحويل الخلافات السياسية إلى حرب اقتصادية مع أوروبا لن يكون قراراً سهلاً، فالعلاقات التجارية بين ضفتى الأطلسى تمثل واحدة من أكبر الشبكات الاقتصادية فى العالم، وأى تصعيد فيها قد يفتح الباب أمام اضطرابات اقتصادية لا يحتاجها أحد فى هذا التوقيت المضطرب.
لكن ما هو أكثر أهمية من الاقتصاد هو التحول السياسى الذى تكشفه هذه الأزمة، أوروبا التى كانت توصف دائماً بأنها الحليف الأكثر التزاماً بالسياسات الأمريكية، بدأت تتحدث اليوم بلغة أكثر استقلالاً، بل وأكثر جرأة أحياناً.
وفى قلب هذا التحول يقف سؤال كبير: هل نحن أمام بداية مرحلة جديدة فى العلاقات الدولية، تتراجع فيها الهيمنة الأمريكية التقليدية، لصالح نظام عالمى أكثر توازناً؟
قد لا تقدم الأزمة الحالية إجابة نهائيةعن هذا السؤال، لكنها بالتأكيد تشير إلى أن العالم يتغير، وأن زمن القرارات المنفردة التى تُفرض على الحلفاء قد ولى أو يكاد.
وعندما تقول أوروبا لواشنطن "لا"، فهذه ليست مجرد كلمة، بل إعلان عن مرحلة جديدة فى السياسة الدولية.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق والمحامى بالنقض

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى06 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 54.3860 54.4860
يورو 62.8213 62.9531
جنيه إسترلينى 72.0506 72.1885
فرنك سويسرى 68.1871 68.3639
100 ين يابانى 34.1021 34.1755
ريال سعودى 14.4856 14.5141
دينار كويتى 177.1531 177.5367
درهم اماراتى 14.8033 14.8366
اليوان الصينى 7.9017 7.9167