الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : زلزال قرض الـ 40 مليار جنيه الذى زلزل أركان المجتمع المصرى .. رؤيه من الواقع .
لاشك أن المهندس محمد الخشن أحدث طفره كبيره فى صناعة الأسمده فى مصر جعلته رائدا فى هذه الصناعه ، وأنه عقليه متفرده فى الصناعه جعلته أيضا محل تقدير وإحترام ، ليس منطلق ذلك معرفه شخصيه بالرجل ، بالعكس أنا لم ألتقيه فى حياتى ، أو حتى أتواصل معه ، إنما منطلقه ماتابعته من عطاء حقيقى له فى هذه الصناعه ، وعلى قدر مكانته الرفيعه بين رجال الصناعه كان الإنزعاج الشديد مما تم الكشف عنه بأنه متعثر فى سداد 40 مليار جنيه للبنوك ، يتعاظم الإنزعاج لأن تلك المعلومه ليست إدعاءا كاذبا كما حاول أن يصوره البعض بأنه تجنى على الرجل ، إنما هى معلومه يقينية الدلاله ، وحقيقية الثبوت ، لأن من كشف عنها البنك المركزى نفسه ، وإعترف هو نفسه بها ، لذا فإن من إنبرى للتطاول والتشكيك فى من طرح ذلك أو تناوله من الزملاء الصحفيين أضر بالرجل وسمعته أبلغ الضرر ، وكأنهم كالدبه التى قتلت صاحبها بإلقاء حجرا على رأسه لإبعاد زبابه كانت تقف عليه .
أمر سخيف وقلة أدب ماتعرض له الكاتب الصحفى محمود سعدالدين رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير موقع بصراحه عقب تناوله لهذه القضيه رغم أنه كان فى تناوله منطلقا من المهنيه ، وماتبع ذلك من محاولة التشكيك فيما نشر خاصة وأنه أمر جلل ، ولأننى أعرف قيمته الصحفيه ، بل وأدركها عن قرب تعجبت كيف بهذه البساطه يكون هناك قروض بمبلغ 40 مليار جنيه من 35 بنك بلا ضمانات كافيه ، وتوقفت كثيرا بإرتياب أمام من أنكر ذلك وشكك فى مضامين القروض ، إلا أن الدلائل عظمت دور الصحافه وأهمية تصديها لأوجه الخلل ، والتى كشفت أنه تم رهن 4 مصانع أسمدة كبرى مملوكة لرجل الأعمال محمد الخشن لصالح البنوك المصرية فى قضية مديونية الـ 40 مليار جنيه ، كما أكد البنك المركزى نفسه فى بيان رسمى أصدره أن رجل الأعمال محمد الخشن مديون للبنوك ، وأن تلك المديونيه ليست فى بنك واحد فقط إنما عدد من البنوك ، وذكر فى البيان الرسمى أن تحالف البنوك الدائنة قام بإبرام إتفاقية لإعادة هيكلة مديونيات العميل ، بما يكفل تسديد كافة المديونيات ، وأن تحالف البنوك الدائنة قام بإبرام إتفاقية لإعادة هيكلة مديونيات العميل ، بما يكفل استيداء كافة المديونيات ، من ضمنها إتخاذ قرار برهن 4 مصانع أسمدة مملوكة لرجل الأعمال للحفاظ على حقوقها وأموال المودعين .
كان يمكن للمهندس محمد الخشن أن يبتعد عن العيش فى دور الضحيه ، وكأن الواقعه غير صحيحه ، ويعقد مؤتمرا صحفيا يوضح فيه تلك القضيه خاصة مايتعلق بالضمانات المقدمه لهذا القرض الرهيب ، ويطرح ٱليات تجاوزها طبقا لإتفاق تم أو يتم توقيعه مع البنك المركزى ، ويعترف بأن ما فعلته زوجته الإعلاميه أسما إبراهيم ردا على ذلك من إرتداء كارافته من الذهب ، والتصوير أمام طائرتها ، والحديث عن البراندات بالنسبه للشنط والملابس ، خاصه فى بلد يعانى فيها المواطن أشد المعاناه من الفقر والجوع والمرض ، ويكاد أرباب المعاشات أن يجلسوا على باب سيدى أحمد البدوى يسألون أهل الخير المساعده بعد أن سحقتهم الحكومه وداست عليهم بالأحذيه .
حاولت أن أنأى بنفسى عن تناول هذه القضيه بعد المعالجه الرديئه والسخيفه للمدافعين عن المهندس محمد الخشن بعد وصول مفرداتهم بمستوى الردح والسوقيه ، لكننى أمام هذا الإلحاح من كثر لمعرفة رؤيتى حول هذه القضيه وجدت من واجبى تناولها ككاتب صحفى متخصص منوط به تناول قضايا المجتمع والتصدى لمواطن الخلل ، عظم ذلك الذهول الذى إنتابنى بشأن تفاصيل هذه القضيه إنطلاقا من ثقتى فى النظام المصرفى المصرى الذى إستقر اليقين معه من خلال التعامل وجود رقابه حقيقيه ، تحكم عمله ، وهذا أمر أسعدنى كثيرا ، فذات يوم لجأ لى أحد بسطاء بلدتى بسيون الكرام للمساعده فى تدبير مبلغ كبير مطلوب من زوجته لإجراء جراحه كبيره ، وكان الطب وقتها لم يكن بهذا التطور وكنت وقتها نائبا لرئيس تحرير جريدة الوفد ، فنشرت نداءا لأهل الخير للتبرع لها عبر حساب تم فتحه ببنك مصر فرع بسيون ، فإنهالت التبرعات من داخل مصر وخارجها ، الأمر الذى معه كان لجهاز الأمن تساؤل لدى الرجل ، فاوضحت بالمستندات ، فما كان من ضباطنا الكرام إلا المساهمه أيضا معه خاصة عندما إستقر يقينهم بخطورة حالة السيده بعد الوقوف عليها على الطبيعه ، وعندما تشرفت بعضوية البرلمان زادت الأعباء فقمت ببيع جزء من قطعة أرض ٱلت لى بالميراث ، وذهبت لإيداع قيمتها فى بنك مصر والبنك الأهلى فرع بسيون ، وجدت مديريها الأفاضل المحاسب إبراهيم الشرقاوى ، والمحاسب باهر أبوطه ، وكلاهما صديقين عزيزين ، يطلبون منى بأدب جم ، سند هذا المال ، فقدمت لكل منهما عقد البيع فشكرانى فبادرت بشكرهم لحرصهم على أداء واجبهم الذى لم يمنعهم عنه كونى نائبا بالبرلمان .
الأخطر من ذلك والذى جعلنى اطرح هذه القضيه فى محاولة للفهم ومعرفة الحقيقه أن سيده فاضله من بسطاء بلدتى إستنجدت بى منذ شهرين لإنقاذها من السجن لتعثرها فى سداد أقساط مستحقه عليها نظرا لما أصابها من مرض عضال أقعدها بالسرير ، وذلك نظرا لحصولها على قرض لتزوج إبنتها العروس اليتيمه ، التى كانت ضامنه لها أيضا ، فتحققت بنفسى وتأكد لى مصداقيتها ، فلجأت إلى الأخ والصديق الحاج رمضان الشرقاوى لمشاركتى إنقاذها فأسرع كعادته لأنه رجل خير وتم دفع الأقساط التى تعثرت فيها السيده ، وكان الشكر للجهة المصرفيه التى منحت القرض لأن ذلك يعكس حرصهم على الحفاظ على الأموال ، فكان من الطبيعى أن أسأل لماذا لم يعامل رجل الصناعه المهندس محمد الخشن نفس معاملة تلك السيده المسكينه لتدارك الازمه فى البدايه قبل أن تستفحل وتصبح قضية رأى عام ، ويثور بشأنها هذا الجدل الشديد .
خلاصة القول .. نحن فى حاجه للفهم بحق ، مع شديد إحترامى وتقديرى لرجل الصناعه محمد الخشت ، وقيادات البنوك المانحه البالغ عددها 35 بنك ، خاصة وأنه لايوجد وطنى ضد تعظيم الإستثمار ، منطلق هذا الفهم ، كيف لهذه البنوك تمنح هذا الرقم الكبير والضخم لشخص واحد ، فى الوقت الذى معه تضع البنوك ضوابط صارمه لمن يريد قرض بسيط من الناس ، كما أن البنوك تطارد صغار العملاء عند تأخرهم فى تسديد قسط هزيل ، وتتهاون مع رجل الأعمال حتى وصل القرض لهذا المبلغ الضخم ، وهذا يفتح الباب لعلامات إستفهام كثيره مؤداها كيف تم تقييم الأصول والثقه الإئتمانيه ، وأين الشفافيه ، والتحريات ، والثقه الإئتمانيه ، من الأهمية أن يعرف الرأى العام تفاصيل ماحدث ومدى قانونيته ، وأن نجد إجابات وافيه على كل تحفظ تم طرحه ، أو معلومه تم الكشف عنها ، تتعلق بهذا الذى حدث ، لأن ماحدث أمر جلل بحق ، ويهدر كل ماطرحته من وقائع عايشتها للدلاله على الإنضباط البنكى ، ومن حقنا أن نسأل كيف تراكمت تلك الديون حتى وصلت لـ 40 مليااااااااار جنيه والتى تكفى لبناء سد عالى جديد وليس مصانع أسمده ، وتلك أسئله مشروعه ومستحقه ، فإن كان هناك قناعه بما يتم الرد عليه من تحفظات فلاضير وستهدأ النفس ليقينها أن النظام المصرفى فى البنوك بخير ، وإن كان عكس ذلك يتعين أن يعلق على باب زويله كل مسئول بتلك البنوك تسبب فى ذلك وأهمل ، حتى نستعيد الثقه التى طالها إرتياب .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .



















.jpeg)


