البابا شنودة ..17 مارس ذكرى رحيل معلم الأجيال .. صاحب جنازة القرن.. محطات في حياة البطريرك الراحل

تحتفى مصر اليوم ، الخميس، كما احتفلت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بذكرى مرور 10 سنوات على وفاة قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الـ117 فى تاريخ الكنيسة، بعدما ظل على الكرسي البابوي للكنيسة القبطية نحو 41 عامًا وتوفي عن عمر يناهز 89 عامًا.
حداد عام وطائرات عسكرية.. مشاهد من "جنازة القرن" لـ "البابا شنودة" في ذكرى رحيله
جنازة القرن:-
سُميت جنازة البابا شنودة التي جرت مراسمها في 20 مارس 2012 بـ "جنازة القرن"، كما وصفتها الصحف في ذلك الوقت، فكانت وسط حضور شعبي مهيب ورسمي ودولي غير مسبوق وتليت خلال المراسم وصية البابا شنودة، التي دعا فيها إلى التمسك بالمحبة وعمل الخير.
حضور مليوني
حضر جنازة البابا شنودة مئات الآلاف من المشيعين الذين توجهوا إلى مقر الكاتدرائية، ورددوا في مسيرة، نظمها القادمون من رمسيس هتافات حب في وداع قداسة البابا شنودة، وأسفرت الأعداد الغفيرة التي شاركت بالمسيرة عن سقوط حالات إغماء، فضلا عن توقف حركة المرور بشارع رمسيس لساعات.
وشهدت الجنازة حضورا لافتًا للمسؤولين الحكوميين ورجال الدين المسلمين والمسيحيين وأعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كان يدير شؤون الحكم آنذاك.
وحضر الجنازة عدد كبير من السياسيين والمسؤولين بعد وصولهم إلى مقر الكاتدرائية مثل عمرو موسى، وعدد كبير من المسؤولين ورؤساء الأحزاب وبعض السياسيين مثل الدكتور السيد البدوى رئيس حزب الوفد، والدكتور منير فخري عبدالنور، وزير السياحة آنذاك، والدكتور ماجد جورج، وزير البيئة المصري الأسبق.
جنازة مليونية
كما استقبلت أيضا القيادات الكنسية وقتها مندوبين من المجلس الأعلى للقوات المسلحة وعدد من نواب البرلمان المصري، ورئيس البرلمان العربي علي سالم الجيلان، ووفدا من الفاتيكان برئاسة الكردينال وولتر كاسبر الرئيس الفخري للمجلس البابوي لتعزيز وحدة المسيحيين، والدكتور عماد جاد، عضو مجلس الشعب، وشريف دوس ومايكل منير ورامي لكح، ووفدا من الكنيسة الأسقفية برئاسة المطران منير حنا والمهندس أسامة الفول، محافظ الإسكندرية، وعبدالقوي خليفة، محافظ القاهرة، وماريان ملاك، عضو مجلس الشعب، والمستشار نبيل مرهم، رئيس مجلس الدولة الأسبق، وحمدين صباحي، المرشح المحتمل للرئاسة، وأمين إسكندر، عضو مجلس الشعب، والدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء الأسبق، بجانب عدد من سفراء الدول العربية ورجال الدولة والفنانين من بينهم هاني رمزي ولطفي لبيب.
طوارئ في مطار القاهرة
كما أعلنت سلطات مطار القاهرة وقتها حالة الطوارئ بكل القطاعات العاملة بالمطار، وتم إنشاء غرفة عمليات تعمل 24 ساعة استعدادًا لاستقبال الوفود القادمة من كل أنحاء العالم للمشاركة في جنازة البابا شنودة.
كما استقبل مطار القاهرة كتابًا من وزارة الخارجية المصرية لفتح الصالات الحكومية للزائرين من البعثات المتوقع وصولها إلى القاهرة خلال اليومين المقبلين.
حداد عام.. و3 طائرات عسكرية
كما صدق وقتها المشير محمد حسين طنطاوى، رئيس المجلس العسكري، القائد العام للقوات المسلحة آنذاك، على إعلان حالة الحداد العام في مصر لوفاة البابا، بينما وقف أعضاء مجلس الشعب دقيقة حداداً على روحه، فيما قررت القوات المسلحة إرسال ثلاث طائرات بدلاً من طائرة واحدة للمشاركة في تشييع جنازة البابا شنودة، الأولى لنقل جثمانه والثانية للضيوف والثالثة للصحفيين.
نعي منظمة "التعاون الإسلامي"
وصف إحسان أوغلي، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامىي، البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية، بأنه كان قائدا روحيا عظيما، ومؤمنا بالتعايش السلمي بين أصحاب الديانات، مخلصا لوطنه وداعيا للوئام والسلام.
وقال إحسان أوغلي في تصريحات على هامش مؤتمر مجمع اللغة العربية في دورته الثامنة والسبعين، بالقاهرة، نه شعر «بحزن شديد لوفاة البابا شنودة»، مشيرا إلى أنه تشرف بمعرفته في لقاءات جمعته به في الحوار بين أصحاب الديانات، موضحا أنه لمس فيه دماثة الخلق وثقافة واسعة، وأنه شخصية بارزة.
وأشار إحسان أوغلي إلى مواقف البابا شنودة الوطنية وقضايا الأمة، لافتاً إلى موقفه من القضية الفلسطينية، والقدس الشريف على وجه الخصوص.
البابا وكلماتة الوطنية:-
قداسة البابا شنودة الثالث يتذكر الجميع كلماته الوطنية الخالدة وعبارته العظيمة "مصر ليست وطن نعيش فيه ولكن وطن يعيش فينا" وكانت تربطه صداقة قوية مع فضيلة الإمام الراحل محمد متولى الشعراوى رحمه الله والذى حرص على اقتناء جميع كتاباته وقراءة تفسيره للقرآن الكريم وكتب الفقة والسنة في مكتبة إسلامية زاخرة بالعديد من المؤلفات لتصبح شاهدة على ثقافته الكبيرة وعمق تفكيره، كما كان البابا شنودة الثالث هو أول بابا فى تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، يقيم حفلات إفطار رمضانية منذ عام 1986.
وبالبحث عن مؤلفات قداسة البابا شنودة الثالث وجدت أنها وصلت إلى 137 كتاب ما بين مؤلفات دينية ومؤلفات اجتماعية وله العديد من القصائد القصيرة والتى تحولت أغلبها لترانيم، ونشر بعضها فى ديوان يحمل اسم "البابا" من تقديم الكاتب الدكتور محمد سالمان نشر بعد وفاته، حيث صدر عام 2012، عن الهيئة العامة للكتاب ويضم نحو 38 قصيدة ومقطوعة ويضم نحو 600 بيت شعرى، كتبها البابا على مدار نحو سبعين عاما، إذ يعود تاريخ أقدم قصيدة إلى عام 1939 أما القصيدة الأخيرة فتعود إلى عام 2009.
الحديث عن قداسة البابا المعظم شنودة الثالث يحتاج إلى كتب ومجلدات وقصص تروى لأيام وأسابيع وشهور لتظل نبراسا يتعلم منه الأجيال المختلفة معانى الإيمان والتسامح وحب الوطن والإنسانية ويستحق بالفعل صناعة فيلم يروى قصة حياته فهو قيمة وطنية وبصمة تاريخية بارزة القرن الماضى وبدايات القرن الحالى.
البابا وكتابة الاشعار:-
ومع ذكرى وفاة البابا شنودة الثالث ، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، فقبل رهبنتة كان يكتب شعرًا (أو كما يقول هو "ماكنت أسميه شعرًا" لبعض الوقت، إلى أن تتلمذ على يد أحد الكتب القديمة فى الشعر، وهو كتاب "أهدى السبيل إلى عِلمى الخليل" لمحمود مصطفى، وبدأ يتعلم البحروالقوافى ونظم الشعر المختلفة.
وكان قداسة البابا شنودة الراحل يكتب بعض الأشعار وهو طالب حول بعض مواد الدراسة، أو فى احتفالات مختلفة، ثم بدأ بعد رهبنته فى كتابة قصائد روحية و أشعاردينية تلمس مواضع مسيحية و روحية عدة، وتم تلحين بعضها، وأصبحت ترانيم شهيرة لجمال كلماتها، و معانيها، و أيضًا ألحانها.
وخلال السطور التالية ننشر أبرز قصائد البابا شنودة الثالث الفكاهية
1 – قصيدة في حب مصر
جعلتك يا مصر في مهجتى
وأهواك يا مصر عمق الهوى
إذا غبت عنك ولو فترة
أذوب حنينا أقاسي النوى
2 – قصيدة أحقا كانت لى أم فماتت
أحقًا كان لى أمٌ فماتت؟ أم أنى خُلِقت بدون أم؟
رمانى الله فى الدنيا غريبًا أحلقُ فى فضاء مُدلَهِمِّ
وأسال يا زمانى أين حظى بأخت أو بخالٍ أو بعم ؟؟
وأسأل عن صديق لا أجده كأنى لست فى أهلى وقومى
3 – قصيدة الجغرافيا ( شعر فكاهى )
حاجة غريبة بأدخلها بالعافية فى مخى ما تدخلشى
بنشوف فى الأطلس أمريكا و ألمانيا و بلاد الدوتشى
ماتقول لى بأى فوتوغرافيا و تقول ما تقول ما هاصدقشى
حاجة غريبة بأدخلها بالعافية فى مخى ما تدخلشى
4 – كلمات زجل "قد كنت فى غربة"
قد كنت في غربة أو كنت فى ظنٍ
ثم انثنيت، وبي شوقٍ إلى وطنى
قد خدَّروني بألفاظٍ مُنَمَّقَةٍ
وطلَّ سهرهم ينصبُّ فى أذنى
5 – يعملونى عميد ( شعر فكاهى )
ياما نفسى شهر واحد بس مش عايزه يزيد
يعملونى فيه عميد أو حتى نائب للعميد
كنت أعمل للسكاشن كلها ترتيب جديد
كنت أخلى الشخص يتخرج تقول زى الحديد
كنت أمشى الشخص منكم عالعجين مايلخبطوش
كنت ألغى قسم جغرافيا و مش ناقصين مضايقة
6 – قصيدة "يا مَنْ ستتركنا" ( شعر فكاهى )
يا مَنْ ستتركنا كَم بدي أهديكا
طبلة وكمنجة وزمارة ومزيكا
حتى تُزَمِّرَ في لهوٍ وفي طربٍ وترقصُ الجو فوقيكَ وتحتيكا
فاليوم تخرج من لومانِنا فرحًا ونحن نُترَك للتأبيد عاديكا
7 - قصيدة مناجاة للتراب
يا تراب الأرض يا جدي وجد الناس طُرّا
أنت أصلى, أنت يا أقدم من آدم عمرًا
ومصيرى أنت فى القبر إذا وُسَدتُ قبرًا.
ولدا لبابا في قرية سلام بمحافظة أسيوط، حيث وتوفت والدته بحمي النفاس بعد ولادته، وقامت إحدى مسلمات القرية بإرضاعه وعاش فترة طفولته في القرية ، ثم ترك بعد ذلك القرية برفقة والده .وأخوتة وهم روفائيل،وشوقي،واخت شقيقة لهم الى دمنهورحيث كان يعمل والدة تاجراً.
كان البابا شنودة يحب القراءة والكتابة ويكتب المعلومات التي تعجبه خلف الحائط الذي يذاكر بالقرب منه.
عُرف بألقاب عديدة منها «معلم الأجيال» التحق البابا شنودة بجامعة فؤاد الأول، القاهرة، في قسم التاريخ، وبدأ بدراسة التاريخ الفرعوني والإسلامي والتاريخ الحديث وحصل على الليسانس بتقدير ممتاز في 1947.
عمل لسنوات محررا ثم رئيسا للتحرير في مجلة «مدارس الأحد» وفى عام 1966، منحته نقابة الصحفيين عضويتها، وكان رقم عضويته 156وفي الوقت نفسه كان يتابع دراساته العليا في علم الآثار القديمة، وكان خادما في مدارس الأحد كما كان خادما بجمعية النهضة الروحية التابعة لكنيسة العذراء مريم بمسرة، وطالبا بمدارس الأحد، ثم خادما بكنيسة الأنبا أنطونيوس بشبرا في منتصف الأربعينات ورسم راهبا باسم «أنطونيوس السرياني» في 18 يوليو 1954.
يذكر أن البابا شنودة ولد باسم نظير جيد فى 3 أغسطس 1923 م وولد فى قرية سلام بمحافظة أسيوط، ثم ترهب فى دير السريان فى 18/7/1954 م باسم الراهب أنطونيوس السريانى ورسم قسًا فى 31/8/1958 م، وتوحد فى مغارة تطل على منطقة تُسمّى "البحر الفارغ" (أولًا توحد فى قلاية بالدير، ثم قلاية تبعد عن الدير حوالي 4 كم، ثم أخيرًا قلاية تبعد عن الدير حوالي 12 كم)، عين سكرتيرًا للمجمع المقدس فى بداية عهد البابا كيرلس السادس ثم أسقفًا عامًا للتعليم والمعاهد الدينية باسم الأنبا شنودة فى 30/9/1962م.
وأصدرت الكلية الإكليريكية مجلة الكرازة (عددها الأول كان فى يناير 1965)، وكان رئيس تحريرها الأنبا شنودة أسقف المعاهد الدينية حينها وبعد وفاة البابا كيرلس السادس تم اختياره بالقرعة الهيكلية فى 31/10/1971 م، ونصب بابا وبطريرك للكرازة المرقسية فى 14/11/1971 م، وتوفى يوم 8 برمهات 1728 للشهداء 17 مارس 2012 للميلاد عن عمر يناهز 89 عامًا (88 عامًا و7 أشهر).