بوابة الدولة
الخميس 15 يناير 2026 09:04 صـ 26 رجب 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
اليوم، انطلاق امتحانات الشهادتين الابتدائية والإعدادية الأزهرية بالإسماعيلية بعد ظهور شروخ وتصدعات خطرة، إخلاء برجين سكنيين بشكل عاجل في دمنهور طلاب الشهادة الإعدادية بالمنوفية يؤدون اليوم امتحاني ”التربية الدينية والفنية” شفيق جلال، رحلة ”ملك الموال” من ورشة أحذية إلى أسطورة الغناء الشعبي تحرير 131 مخالفة للمخابز في حملة تموينية بالفيوم بدء غلق كوبري مبارك بشبين الكوم والمحافظة تعلن مسارات مرورية بديلة عبر أثير الإذاعة، 5 قرارات لـ الزملوط لخدمة أهالي الوادي الجديد محمد عبد القدوس، فنان ظلمته شهرة زوجته ونجله وعبد الحليم غنى له أطرف أغانيه 120 ألف طالب يبدأون اليوم ماراثون امتحانات الشهادة الإعدادية بالقليوبية أصابوه بجروح مميتة، أطباء مستشفى العجمي ينقذون طالبا بالإعدادية اعتدى عليه مجهولون بالطريق أوه دونج مين ونو سوسانا يعلنان موعد زفافهما ويكشفان قائمة المدعوين إليسا تحسم أمر زواجها وتكشف عن رأي صادم في مواهب THE VOICE

الكاتب الصحفى طة خليفة يكتب .. ليلة في بيت إحسان عبدالقدوس

الكاتب الصحفى طة خليفة
الكاتب الصحفى طة خليفة

كانت هذه الليلة في أحد شهور الصيف، منذ سنوات، بدعوة كريمة من نجله الأكبر، الصحفي والكاتب والنقابي، محمد عبدالقدوس، بحضور عدد من كبار الكتاب الصحفيين.
والمناسبة أنه جرى اتصال هاتفي بيني وبين الأستاذ محمد، وفي ختام المكالمة دعاني إلى العشاء في بيته، وأنا لا أرغب كثيراً في التواجد ليلاً بالقاهرة، لأنني من سكان الريف، ومن أسف لم يعد الريف اليوم، هو الريف الأخضر النقي الذي كان من قبل، وقد رحبت بالدعوة الكريمة، تقديراًلمبادرته ودماثة خلقه، ولأنني سأذهب إلى البيت الذي عاش فيه والده إحسان عبدالقدوس، رحمه الله، أحد نوابغ العقل المصري، ومن علامات تاريخ الصحافة والسياسة والأدب في الوطن العزيز.
لم تكن هناك معرفة سابقة بيني وبين الأستاذ محمد سوى زمالة مهنة الصحافة، وربما التقينا مرات في مقر نقابة الصحفيين، في مناسبات انتخابية، وذات مرة حضرت ندوة في صالون إحسان عبدالقدوس الثقافي بمؤسسة روز اليوسف، وكان موجوداً بصحبة فضيلة الشيخ محمد الغزالي عليه رحمة الله، وكان الغزالي سيتحدث في الندوة، وساعتها علمت أنه متزوج من ابنة الشيخ الجليل، وهو له انتماء ديني محافظ، ولم يكن ذلك يمثل مشكلة لوالده الليبرالي، فقد تركه على حريته في اختياراته الشخصية والعامة، ومنها زواجه.
ومحمد محب لوالديه بشكل رائع، وهو مدافع قوي عن أفكار وروايات وأعمال والده، ولم ينتقد أياً منها يوماً رغم ما تحتويه من مضامين في الحب والحرية الشخصية.
رغم العلاقة البعيدة بيننا، لكني احترمت محمد عبدالقدوس، لدوره النشط في مجلس نقابة الصحفيين حيث كان عضواَ فيه لدورات متتالية، وكان يتولى مسؤولية لجنة الحريات في مجلس النقابة، وقد جعل لها اسماً عالياً، ونشاطاً واسعاً، فلم يكن يترك زميلاً له في مشكلة أو أزمة أو محنة تتعلق بالمهنة، أو مع بعض الأجهزة، إلا ويكون في كتفه، ولم يكن يترك مناسبة ترتبط بحقوق الإنسان والحريات العامة للصحفيين، أو المجتمع عموماً، إلا ويكون حاضراً فيها.
التعارف مع الأستاذ محمد عبدالقدوس كان عبر الهاتف من قطر،حيث كانت لدى هيئة تحرير جريدة (الراية) اليومية التي عملت فيها رغبة في استكتاب أسماء مصرية يكون لها باع في الكتابة، واستقر الأمر على مجموعة مُعتبرة من الأقلام، وكان هو منهم.
وعندما كنت في القاهرة في إجازة اتصلت للاستماع إليه، إذا كانت لديه ملاحظات بشأن طبيعة التعامل والتعاون، فوجدته سعيداً بالاهتمام بمقالاته، وبكون أفكاره يطّلع عليها القارئ القطري والعربي في الدوحة، وفي كل مكان تصل إليه الجريدة.
ذهبت إلى بيت إحسان عبدالقدوس، وهو شقة كبيرة المساحة في شارع الجبلاية بالزمالك، وهى المنطقة التي كان يسكن فيها علية القوم، ويقطنها أهل الفن، وأفراد من الطبقة الوسطى أيضاً، عندما كانت الأوضاع العامة والمعيشية تسمح لهم بالحياة في مثل هذه الأحياء دون تكلفة مُبالغ فيها، أوإضافة أعباء فوق طاقتهم، كانت الحياة حنونة عليهم وعلى مختلف فئات وشرائح الشعب، خاصة بعد الإصلاحات الاجتماعية التي قام بها الرئيس عبدالناصر، واستمر البعد الاجتماعي خلال حكم الرئيسين؛ السادات، ثم مبارك.
شقة الزمالك التي سكنها إحسان عبدالقدوس، وأبدع من غرفة مكتبه فيها أعماله التي جذبت الناس وأثارت جدلاً واسعاً، تطل على نيل الزمالك من الجهة الأخرى المقابلة للعجوزة والدقي، ومشهد القاهرة من شرفاتها رائع، مثل روعة العائلة التي ينتمي إليها، فوالدته الشخصية الفنية والصحفية والثقافية الجريئة المعروفة روز اليوسف التي أصدرت مجلة (روز اليوسف)، يوم 26 أكتوبر 1926 بخمسة جنيهات، على اسمها الفني الذي كانت تستخدمه في المسرحيات التي تشارك فيها خلال مرحلة النشوء والتطور للمسرح المصري، قبل ظهور الفيلم السينمائي، وهى المرة الأولى والوحيدة التي تصدر مجلة أو جريدة باسم صاحبتها، ويستمر الاسم حتى اليوم ليصبح من علامات الصحافة المصرية، كما أصدرت مجلة صباح الخير في 12 يناير 1956، ويُلاحظ أن اسمي المجلتين – روزاليوسف، وصباح الخير، غير تقليدين، ويمثلان خروجاً عن المألوف في أسماء جرائد ومجلات هذا الزمان، وحتى اليوم -، وهذه السيدة لبنانية الأصل اسمها فاطمة اليوسف، ويُقال إن جذورها تركية، واستقرت في مصر، وتحول بيتها إلى صالون ثقافي ترتاده شخصيات بارزة.
ومجلة (روز اليوسف) تميزت بخط تحريري سياسي واجتماعي وثقافي نقدي تحرري جديد على المحتوى الذي كانت تقدمه الصحافة آنذاك، واحتفت بفن رسوم الكاريكاتير، وحققت نجاحات وطفرات في التوزيع، وهى مجلة ما هو غير مألوف، تزدهر حينما تسير في خطها غير التقليدي عما هو سائد، فإذا خرجت عن هذا الخط غير التقليدي صارت راكدة هامدة، ويمكن رصد ذلك خلال فترات صعودها وجمودها.
وتولى إحسان رئاسة تحرير المجلة عام 1945، وكان عمره 26 عاماً بعد أن تعثر في مهنة المحاماة، وفي أعقاب هجومه على المعتمد السامي البريطاني في مقالات عنيفة، ثم انتقل إلى أخبار اليوم، وتولى رئاسة تحريرها من عام 1966 إلى عام 1968، ثم عُين في منصب رئيس مجلس الإدارة إلى جانب رئاسة التحرير من 1971 إلى 1974، وكسرت حاجز المليون نسخة في التوزيع، وتخطي عتبة المليون في توزيع الصحف تكرر مع رئاسة تحرير إبراهيم سعدة لـ أخبار اليوم أيضاً، كما حصل ذلك مع صحيفة (الوفد) المعارضة خلال رئاسة تحرير الراحل الكبير مصطفى شردي لها. اليوم انهار توزيع الصحف، والأرقام شديدة التواضع. كما عين عام 1975 رئيسا لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام، واستمر فى هذا المنصب لمدة عام تقريبا، لكنه ظل حتى رحيله كاتبا متفرغاً فيها ومستشاراً لها.
وبسبب الفارق في الأجيال، كانت بدايتي في قراءة المقال السياسي له، عبر صحيفة (الوفد) التي صدرت عام 1984 بعد إعادة بعث حزب الوفد التاريخي مرة أخرى بزعامة فؤاد باشا سراج الدين أحد رموز الحياة السياسية والحزبية في مصر طوال أكثر من نصف قرن من الزمان، وكان إحسان يكتب مقالاً في الصفحة الأخيرة تحت عنوان ثابت هو: (على مقهى في الشارع السياسي)، كان يقدم فيه دروساً في التفكير الحر الخلاق، والحياة السياسية المدنية، والديمقراطية، والتداول السلمي السلطة، وكان يميل أحياناً للرمز في مقالاته لتفادي الاصطدام بالسلطة في عهد مبارك بسبب تطرقه لموضوعات شائكة، وقد جمع بين كتابة المقال السياسي والاجتماعي، وتأليف الرواية مما لم يحدث مع شخصيات صحفية وثقافية كثيرة.
وهو كاتب ليبرالي منفتح داعم للحريات والحقوق العامة والمشاركة الشعبية في الحكم المدني والنظام الديمقراطي الذي يقوم على احترام الدستور ودولة القانون، ورغم ميله للوفد وأفكاره ومبادئه، لكنه لم ينضم يوماً إلى حزب أو جماعة سياسية، وربما كان ذلك سبباً مهماً في تحرره في الكتابة من أي قيود أيدلوجية ثقيلة.
الزيارة غير المتوقعة لمنزل إحسان عبدالقدوس وفرت لي ذكرى وذخيرة معرفية هى التي تجعلني أكتب هذا المقال عن البيت وصاحبه.. ولكن لماذا اليوم؟.
لأن إحسان وُلد يوم 1 يناير 1919، وتوفي 11 يناير 1990، أي ولد ومات في نفس الشهر، لكن بعد 71 عاماً، ومولده جاء قبل أسابيع قليلة من حدث ضخم في تاريخ مصر الحديث، وهو ثورة 1919 التي اشتعلت في 9 مارس من نفس العام، بعد ولادة إحسان بـ 68 يوماً للمطالبة برفع الحماية البريطانية عن مصر والاستقلال الوطني، وفي هذه الثورة ترسخت زعامة سعد زغلول للأمة المصرية، وتجلت فيها الوحدة الوطنية بين المصريين؛ مسلمين ومسيحيين في أبهى صورها، وهى وحدة لا تنفك أبداً لأنها جسد واحد وروح واحدة، ولا مجال فيها للفتن الشريرة.
ومات إحسان في بداية عام 1990، حيث كانت الحرب العراقية الإيرانية وضعت أوزارها، وكان العراق يتحرش بدولة الكويت، وانتهى تأزيم بغداد للعلاقات مع هذه الدولة الخليجية الصغيرة إلى غزوها واحتلالها في 2 أغسطس من نفس العام، وكانت هذه حماقة عراقية كبرى تسببت في إضعاف وتدمير قدرات هذا البلد الذي غزته واحتلته أمريكا عام 2003، ومنذ هذا الوقت لم تقم له قائمة حتى اليوم.
ومن المصادفات أنه في يوم تشييع جثمان إحسان - 12 يناير 1990 - كان الراحل اللواء محمد عبدالحليم موسى - الشهير بـ شيخ العرب - يؤدي اليمين الدستورية وزيراً للداخلية بعد إقالة اللواء زكي بدر في لحظة توتر وغضب تسبب فيها بدر بهجومه الكاسح في مؤتمر عام في بنها بالقليوبية على قادة أحزاب المعارضة وشخصيات عامة، ونشرت جريدة (الشعب) الناطقة باسم حزب العمل الاشتراكي بزعامة المرحوم إبراهيم شكري تفاصيل المؤتمر وهجوم وشتائم الوزير، وكان يرأس تحريرها الكاتب الكبير الراحل عادل حسين، ونظراً لتكرار هذا السلوك، اتخذ مبارك قراراً بإقالته، وكان حكيماً فيه، حيث نزع فتيل أزمات متكررة، وحافظ على الاستقرار السياسي في البلاد، ولهذا لفت انتباهي في توجيهات مبارك لوزير الداخلية الجديد تأكيده بضرورة عدم الخروج على الآداب واللياقة العامة، وهى رسالة بألا ينتهج مسار الوزير السابق في هذه النقطة، وعموماً موسى كان عف اللسان، ولديه مسحة إيمانية صوفية.
كتب إحسان عبدالقدوس كثيراً في قضايا المجتمع، وتغلغل في أحشائه؛ الطبقة العليا والوسطى، واجتاز خطوطاً حمراء، وتميز عن غيره من الروائيين بالإصرار على مواصلة الكتابة في موضوعات لم يكن يواصل الكتابة فيها بنفس درجة الوضوح والمعالجات العميقة لها كما إحسان وكأنه جراح ماهر يقوم بتشخيص وتشريح أمراض المجتمع، كتب في الحب والعلاقات الحميمية، وناقش العواطف والوجدانيات، ودعا لإنصاف المرأة وحريتها في الاختيار، لكنه لم يكن كاتباً منحلاً،أو منفلتاً، ولم يكن هدفه الترويج لرواياته، أو جعلها مغرية لتتحول إلى أعمال فنية وحصد الأموال، إنما كان يعالج قضايا حقيقية تحظى بأهمية لدى مختلف الشرائح والفئات وكان يتناولها بعقل الإنسان وفكر الأديب الملتزم.
إحسان الذي كتب في الحب، والمشاعر، والرومانسيات تربى في طفولته في بيت جده لأبيه العالم الأزهري الشيخ أحمد رضوان، وهو بيت علم وثقافة دينية، وكان يستمع لضيوف جده وهم يتناقشون في الأمور الدينية والفقهية، وفي بيت والدته بالقاهرة كان يستمع لمحاورات أهل الصحافة والثقافة والفن، ووالده محمد عبدالقدوس ترك الهندسة ليعمل بالفن والتأليف، ويمكن القول إنه عاش هذين العالمين وتشربهما قيماً وثقافات وأفكاراً أسست لمشروعه الفكري والروائي، وهذا شكل عقله ووجدانه المتوازن بينهما في كتابة الرواية الجريئة، لكن بالتزام وعدم خروج على الروح العامة في المجتمع.
كتب إحسان أكثرمن 600 رواية وقصة، وتُرجم له 65 عملًا للغات أجنبية، وتحول 49 منها لأفلام، وهو من أكثر الكتاب في تاريخ السينما والتلفزيون الذي تتحول أعماله إلى أفلام ومسلسلات ومسرحيات ومن أشهرها: لاتطفئ الشمس، أنف وثلاث عيون، في بيتنا رجل، الوسادة الخالية، النظارة السوداء، أنا حرة، بئر الحرمان، الرصاصة لاتزال في جيبي، العذراء والشعر الأبيض، الراقصة والطبال، الخيط الرفيع، ونسيت أني إمرأة، وسقطت في بحر العسل، ولايزال التحقيق مستمراً، أبي فوق الشجرة، أرجوك أعطني هذا الدواء، أيام في الحلال، الراقصة والسياسي، حتى لا يطير الدخان، لن أعيش في جلباب أبي، وغيرها.
جلست في نفس الصالون الذي استقبل فيه إحسان نجوم الفن ممن جسدوا شخصياته التي كتبها على الورق في رواياته، وحولوها إلى شخصيات حية من لحم ودم، وغيرهم من ضيوفه من أهل الفن ممن كانوا يزورونه للاستماع إلى نصائحه، كما كان يتوافد عليه في نفس المكان كبار الكتاب والصحفيين والمفكرين وأهل الأدب والعلم والسياسة والشخصيات العامة.
وقضينا ليلة صيفية في صالة الاستقبال نفسها التي أمضى فيها الثائر العالمي تشي جيفارا سهرة طويلة في مارس 1965 خلال زيارته لمصر بحضورعدد من كبارالصحفيين والكتاب والأدباء والفنانة فاتن حمامة، وأن يكون إحسان هو المستضيف لشخصية عالمية ثورية من هذا الوزن وعلاقتها وثيقة بالرئيس الراحل جمال عبدالناصر، فهذا لا يتم إلا بتوجيه من مستويات عليا، مما يؤكد مكانته في مجتمع النخبة، والثقة فيه، رغم فترات تأزم كانت بينه وبين سلطة عبدالناصر.
بعد العشاء زرنا غرفة مكتبه التي لاتزال كما هى بكل ما تضمه من متعلقات خاصة به، حتى الكوب الذي كان يشرب فيه الماء بالسجن الحربي موجود، وقد نقش عليه تاريخ دخوله وخروجه من السجن، ورقم الزنزانة، وكان النقش في 4 أسطر كالتالي : (السجن الحربي، 28 أبريل 1954، 31 يوليو 1954، زنزانة رقم 19)، فقد اعتقل بعد ثورة يوليو مرتين في عام 1954، في الثانية كانت تهمته محاولة قلب نظام الحكم، وهى تهمة لا تتخلى عنها الأنظمة حيث تجعلها لصيقة بالسياسيين عندما تصبح انتقاداتهم حادة أو معارضتهم شرسة، كما تعرض للسجن في الملكية لانتقاده السفير البريطاني في أحد مقالاته، وكاد يُقتل في محاولة اغتيال على إثر تفجيره لما ُسمى بـ قضية الأسلحة الفاسدة بعد حرب 1948، والتي أخفقت فيها الجيوش العربية، وابتلع اليهود فلسطين. وهذه القضية كان مُبالغاً فيها وجرت تحقيقات بشأنها في عهد الملك، وبعد ثورة يوليو، وتم حفظ التحقيق، فلم يكن هناك سلاح فاسد، إنما سلاحاً قديماً نظراً للسرعة في شراء السلاح من أي مصدر لتجهيز الجيش الذاهب إلى فلسطين، ومن الغريب الترويج بأن السلاح كان يرتد على الضباط والجنود المصريين، بدل أن يقصف ويضرب المستوطنين اليهود، وأحد الأفلام صور مشاهد بهذا الشأن.
وكما كان إحسان قريباً من الحكام ويقدرونه، فإنهم انقلبوا عليه، وعاقبوه بسبب مقالاته وانتقاداته لسياساتهم، حصل ذلك من عبدالناصر الذي كان صديقاً له، وكان يذهب قبل يوليو 1952 إلى مكتبه في روز اليوسف، وكان إحسان يناديه بـ (جيمي)، وبعد أن اعتقله في السجن الحربي قاله عبدالناصر له في اتصال تليفوني، أو بعد دعوته للإفطار معه: (اتربيت ولا لسه)، وجاء هذا العقاب بسبب مقال في (روز اليوسف) بعنوان (الجمعية السرية التي تحكم مصر)، انتقد فيه طريقة آداء ضباط يوليو في الحكم، ودعا للديمقراطية، وعودة الجيش إلى ثكناته، كما أنه في عهد السادات انتقد خطاباً له فأزاحه من رئاسة الأهرام.
معالم المكان تبقى شاهدة على فترات زاخرة في مسيرة أصحابه وساكنيه، وبيت إحسان عبدالقدوس كما هو، ربما تم تجديده، لكن يبقى كل ركن فيه يحمل تفاصيل لقاءات وحوارات ومناقاشات ومساجلات وأحداث وأعمال وأفكار وكتابات وإبداعات صارت اليوم من التاريخ المُلِهم.
يناير شهر المولد والوفاة لـ صحفي وكاتب وسياسي وروائي كبير من بيت أزهر وصحافة وفن وسياسة حفر اسمه ضمن أهم رموز مصر في القرن العشرين، وساهم في بناء القوى الناعمة المصرية، ولايزال يملأ حياتنا بكل مفيد وممتع وجميل مما تركه من رأي وموقف وفكر وأدب وتراث وحكمة... إنها مصر، العظيمة، بعظمة أبناءها وعقولها.

مقالات قد تهمك :-

الكاتب الصحفى طه خليفة يكتب .. ” ما تسرسبيش يا سنينا من بين إيدينا ”أضغط هنا

الكاتب الصخفي طه خليفة يكتب.. سعد فخري عبدالنور .. والعائلة الوطنية المحترمة أضغط هنا

الكاتب الصحفى طه خليفة يكتب .. ذكريات في الطريق إلى (الدولة)​​​​​​​ أضغط هنا

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى14 يناير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 47.2817 47.3817
يورو 55.0596 55.1855
جنيه إسترلينى 63.5844 63.7379
فرنك سويسرى 59.0063 59.1606
100 ين يابانى 29.8100 29.8750
ريال سعودى 12.6071 12.6344
دينار كويتى 154.5912 154.9688
درهم اماراتى 12.8721 12.9007
اليوان الصينى 6.7798 6.7953

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 7085 جنيه 7065 جنيه $148.76
سعر ذهب 22 6495 جنيه 6475 جنيه $136.36
سعر ذهب 21 6200 جنيه 6180 جنيه $130.16
سعر ذهب 18 5315 جنيه 5295 جنيه $111.57
سعر ذهب 14 4135 جنيه 4120 جنيه $86.78
سعر ذهب 12 3545 جنيه 3530 جنيه $74.38
سعر الأونصة 220390 جنيه 219680 جنيه $4626.93
الجنيه الذهب 49600 جنيه 49440 جنيه $1041.31
الأونصة بالدولار 4626.93 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى