بوابة الدولة
الأربعاء 7 يناير 2026 06:06 صـ 18 رجب 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

وزير الأوقاف: التعايش السلمى بين الأديان لا يعنى ذوبان أى دين فى دين آخر

قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، إن التجديد الذى ننشده هو التجديد المنضبط بضوابط الشرع، القائم على إعمال العقل فى فهم صحيح النص فى ضوء معطيات الواقع مع الحفاظ على ثوابت الشرع الحنيف ، وأن هناك أمرين فى غاية الخطورة قد أضرا بالخطاب الدينى ، وبصورة الإسلام والمسلمين هما الجهل والمغالطة ، أما الأول فداء يجب مداواته بالعلم ، وأما الثانى فداء خطير يحتاج إلى تعرية أصحابه وكشف ما وراء مغالطاتهم من عمالة أو متاجرة بالدين، ومن أخطر القضايا التى لعبت عليها أو بها جماعات أهل الشر "تصرفات الحاكم" سواء بالافتئات عليها أم بمحاولة تشويه تصرفاته ولو كان فى عدل سيدنا عمر بن الخطاب (رضى الله عنه).

وأضاف جمعة، خلال كلمته بالمؤتمر العلمى الأول لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية " تجديد الخطاب الديني" :"وقد أدرك علماؤنا القدماء طبيعة الفرق بين ما هو من اختصاص الحاكم وما هو من اختصاص العالم ، وفرقوا بدقة بين ما تصرف فيه النبى (صلى الله عليه وسلم) بصفة النبوة والرسالة من شئون العقائد والعبادات والقيم والأخلاق ، وما تصرف فيه (صلى الله عليه وسلم) باعتبار الحكم أو القضاء ، فالنبى (صلى الله عليه وسلم) لم يكن نبيا ورسولا فحسب ، إنما كان نبيا ورسولا وحاكما وقاضيا وقائدًا عسكريًّا، فما تصرف (صلى الله عليه وسلم) فيه باعتباره حاكمًا أو قائدًا عسكريًّا أو قاضيًا بقى من شروط وضرورات التصرف فيه توفر الصفة الأخرى وهى كون المتصرف حاكمًا أو قائدًا عسكريًّا أو قاضيًا بحسب الأحوال.

وتابع جمعة: "ومما تصرف فيه النبى (صلى الله عليه وسلم) باعتباره رسولاً وحاكمًا معا قوله (صلى الله عليه وسلم) : ( مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِى لَهُ ) ، يقول الإمام أبو حنيفة (رحمه الله) : "هذا منه (صلى الله عليه وسلم) تصرف بالإمامة – أى بصفته حاكمًا- فلا يجوز لأحد أن يحيى أرضًا إلا بإذن الإمام ، لأن فيه تمليكًا ، فأشبه الإقطاعات ، والإقطاع يتوقف على إذن الإمام فكذلك الإحياء"، ومن أهم القضايا التى ترجع إلى رأى الحاكم لا إلى رأى القاضى ولا رأى العالم ولا أحد غير الحاكم قضية إعلان حالات الحرب والسلم المعبر عنها فى كتب الفقه بالجهاد الذى هو بمعنى القتال والذى شُرّع للدفاع عن الأوطان والدول أن تستباح ، فليس لآحاد الناس أو لحزب أو لجماعة أو لفصيل أو لقبيلة إعلان هذا الجهاد ، إنما هو حق لولى الأمر وفق ما يقرره الدستور والقانون لكل دولة.

واستطرد جمعة : أن جماعات التطرف عكست القواعد العامة فجعلت التحريم أصلا والحلَّ استثناءً ، غير مدركين أنهم يعقدون على الناس أمور حياتهم ، مع أن الأصل فى الأمور الإباحة ، وأن التحريم لا يثبت إلا بدليل ، فالإباحة لا تحتاج إلى دليل كونها الأصل ، والتحريم هو الذى يحتاج إلى دليل كونه الاستثناء ، يقول الحق سبحانه : { قُلْ لَا أَجِدُ فِى مَا أُوحِى إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّ الله فَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوهَا ، وَحَّدَ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلا تَتَكَلَّفُوهَا رَحْمَةً مِنَ اللهِ فَاقْبَلُوهَا) ، وعَنْ سَلْمَانَ (رضى الله عنه) قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَنِ السَّمْنِ وَالجُبْنِ وَالفِرَاءِ؟ فَقَالَ : "الحَلَالُ مَا أَحَلَّ الله فِى كِتَابِهِ ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ الله فِى كِتَابِهِ ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ".

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ تَقَذُّرًا، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ" ، وَتَلَا : "قُلْ لَا أَجِدُ فِى مَا أُوحِى إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ".

ثالثا : إن إطلاق كلمة عالم على شخص لم يستوف مقومات العلم ولَم يمتلك أدواته أمر فى غاية الخطورة ، ربما يصل إلى حد الجناية على العلم أو فى حقه ، العالم عالم ، والفقيه فقيه ، والمؤرخ مؤرخ ، والواعظ واعظ ، والنسابة نسابة ، وقد ظهر على مدار تاريخنا الطويل طوائف من الوعاظ ، والوعاظ البكائين ، ومن القصاص ، والحكائين ، والمنشدين ، والقراء ، وقد ميز عصورهم أن ظل العالم عالما ، والفقيه فقيها ، والواعظ واعظا ، والقارئ قارئا ، والكاتب كاتبًا ، والمنشد منشدًا ، لم يتقمص أحد منهم شخصية غيره ولَم يحاول أن يغتصب دوره ، وعرف الناس قدر هذا وذاك ، وطلب كل منهم من يحب ، فمن أراد العلم لزم مجالس العلماء ، ومن استهواه الوعظ صار خلف الوعاظ ، ومن أطربه الإنشاد ارتاد حلقات المنشدين .
فالبون شاسع بين الوعظ والفتوى ، فالوعظ قائم على استنهاض الروح الإيمانية ، والفتوى قائمة على البيان ، والقضاء قائم على التحرى ، وتصرف ولى الأمر قائم على مراعاة المصلحة ودرء المفسدة.

وقد روى ابن أبى شيبة فى مصنفه كما نقله عنه الزيلعى فى "نصب الراية" أن شابًّا شكا إلى على (رضى الله عنه) نَفَرًا فقال: إنَّ هؤلاء خرجوا مع أبى فى سفر، فعادوا ولم يَعُدْ أبي! فسألتهم عنه فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله فقالوا: ما تَرَك شيئًا، وكان معه مال كثير، وترافَعْنا إلى شُرَيح فاستَحلفَهم وخلَّى سبيلَهم.

فدعا على بالشُّرَط فوكَلَ بكل رجلٍ رجلين، وأوصاهم أن لا يمكِّنوا بعضَهم يدنو من بعض، ولا يمكِّنوا أحدًا يُكلِّمُهم، ودعا كاتبَه، ودعا أحدَهم فقال، أخبرنى عن أبى هذا الفتى: أى يوم خرج معكم؟ وفى أى منزلٍ نزلتم؟ وكيف كان سَيْرُكم؟ وبأى علَّةٍ مات؟ وكيف أُصيبَ بمالِه؟ وسأله عمَّن غسَّلَه ودفَنَه! ومن توَّلى الصلاةَ عليه؛ وأين دُفنَ؟ ونحوِ ذلك، والكاتبُ يكتُب، ثم كبَّرَ على - رضى الله عنه - وكبَّر الحاضرون، والمتَّهمُون لا عِلْمَ لهم إلَّا أنهم ظنُّوا أن صاحبَهم قد أقرَّ عليهم.

ثم دعا آخَرَ بعد أن غيَّب الأوّل عن مجلسه، فسأله كما سأل صاحبَه، ثم الآخَرَ كذلك، حتى عَرَف ما عند الجميع، فوجَدَ كلَّ واحدِ منهم يُخبر بضدِّ ما أخبرنا به صاحبُه، ثم أمَرَ بردِّ الأول فقال: يا عدوَّ الله قد عرفتُ غَدْرَك وكذِبَك بما سمعتُ من أصحابك، وما يُنجيك من العقوبة إلَّا الصدق، ثم أمَرَ به إلى السجن، وكبَّر وكبَّر معه الحاضرون، فلما أبصر القوم الحالَ لم يَشكُّوا أن صاحبَهم قد أقرَّ عليهم.

فدعا آخَرَ منهم فهدَّده فقال: يا أمير المؤمنين واللهِ لقد كنتُ كارهًا لما صنعوا ثم دعا الجميع فأقرُّوا بالقصَّة، واستدعى الأول الذى فى السجن وقال له: قد أقرَّ أصحابك، ولا يُنجيك سوى الصدق، فأقرَّ بكل ما أقرَّ به القوم، فأغرَمهم المال، وأقادَ منهم بالقتيل".

رابعا : أن الأصل فى الإسلام هو السلام والتعايش السلمى بين البشر ،فلا إكراه فى الدين ولا على الدين ، ولا قتل على المعتقد ، ولا تمييز بين أبناء الوطن الواحد على أساس الدين أو اللون أو الجنس أو العرق أو اللغة أو القبلية ، إنما هى حقوق وواجبات على نحو ما رسخته وثيقة المدينة المنورة من أسس التعايش بين أهل المدينة جميعًا على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم ، حيث يقول الحق سبحانه: {لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}، ويقول سبحانه:{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِى الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}، ويقول سبحانه: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ}، فمهمة العلماء والفقهاء البلاغ ، أما أمر الهداية فمن الله وحده .
واختتم وزير الأوقاف كلمته قائلاً:" على أن هذا التعايش الذى ننشده لا يعنى أبدا التنازل عن أى من ثوابتنا الشرعية أو ذوبان أى دين فى دين آخر أو النيل من الأديان أو أى منها أو التجنى عليها أو على أصحابها أو اتهام أى دين منها بالتطرف أو الإرهاب ، فالإرهاب إرهاب البشر لا إرهاب الأديان ".

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى06 يناير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 47.2271 47.3271
يورو 55.3030 55.4295
جنيه إسترلينى 63.8700 64.0242
فرنك سويسرى 59.5625 59.7113
100 ين يابانى 30.2041 30.2758
ريال سعودى 12.5919 12.6192
دينار كويتى 153.5742 154.0998
درهم اماراتى 12.8572 12.8858
اليوان الصينى 6.7626 6.7772

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 6855 جنيه 6835 جنيه $144.50
سعر ذهب 22 6285 جنيه 6265 جنيه $132.46
سعر ذهب 21 6000 جنيه 5980 جنيه $126.43
سعر ذهب 18 5145 جنيه 5125 جنيه $108.37
سعر ذهب 14 4000 جنيه 3985 جنيه $84.29
سعر ذهب 12 3430 جنيه 3415 جنيه $72.25
سعر الأونصة 213280 جنيه 212570 جنيه $4494.36
الجنيه الذهب 48000 جنيه 47840 جنيه $1011.48
الأونصة بالدولار 4494.36 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى