بوابة الدولة
الأربعاء 16 سبتمبر 2026 01:20 صـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
سقوط صانعة محتوى جديدة في جمصة لنشرها فيديوهات خادشة للحياء النائب مصطفي مزيرق: زيارة ولى العهد السعودى تتويجا للعلاقات الاخوية والاستيراتيجية بين البلدين بطريرك الروم الأرثوذكس يترأس قداس عيد رفع الصليب بالقاهرة وزير الخارجية يجتمع مع الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام وتنمية الساحل الشمالي بعد تداول فيديو الواقعة.. ضبط المتهم بمحاولة سرقة راكب قطار في الفشن تكريم فنانين من مصر فى الدورة الثانية من مهرجان ظفار الدولي للمسرح بصلالة نقابه المعلمين تصدر بيانا لاصابه مدير مدرسه بالدقهلية زيزو يضع الأهلي في المقدمة.. الأحمر ينهي الشوط الأول متقدمًا على أبوقير للأسمدة النائب الدكتور محسن البطران: العلاقات بين مصر والسعودية نموذجا متقدما للعمل العربي المشترك النائبه هالة كيرة: زيارة ولى العهد السعودى تتويجا للتشاور المستمر وعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين. فيديوهات صادمة بالذكاء الاصطناعى لإساءة معاملة الأطفال تغزو فيس بوك بعد ضبط مادة ثانى أكسيد التيتانيوم.. تشميع محل عصائر فى المهندسين

الدكتور أسامة مدنى عميد كلية الآداب  بشبين الكوم جامعة المنوفية يكتب ”صمت جميل” 

الدكتور أسامة مدنى
الدكتور أسامة مدنى

أتعجب من كم اللّغو الذي يملأ حياتنا ضجيجاً: من كم القيل والقال، الهمز واللمز، الشائعات والمبالغات؛ من كم التّحيّن والتّصّيد، الشطحات والافتراءات، الأكاذيب والتضليل، فتكاد تتلاشى الحقيقة كالسراب. وأصبح يتساوى في ذلك الجميع: شاب أم فتاة، كبير أم صغير، متعلم أم أٌميّ، فصرنا إما صُنّاعاً للتقّول أو مروجين له، "والمجد" لمن امتلك مهارة الاثنين.

لقد غابت ثقافة التحري والتريث، التمهل والتأني، فأضحت صناعة الفتن والتشكيك حرباً نفسية لم تعد باردة، بل قارسة ككرة ثلج متدحرجة، لا يقوى علي مجابهتها إنس أو جن ولا حتى ملائكة. صرنا عبيداً لأتون شبكات "الانفصال" الاجتماعي: نصوّب سهماً هنا ليداوي أحدهم جراحه هناك، نختلق إشاعة مُغرضة بالأمس ليجترها آخر بمرارة اليوم، ننال من سمعة بريء في الصباح فيتلوى المسكين من وقع الوشاية في المساء. لقد بات اختلاق الاتهامات والشائعات والافتراءات تارة واجترارها وتكذيبها وتفنيدها تارة أخرى طقوساً يومية دفاعاً عن النفس والمال والعِرض.

لماذا نتعمد المبالغة والتهويل والتشويه؟ لماذا ومن أين تلك الرغبة الدفينة في النيل من الغير؟ كيف تشكلت ونمت واستفحلت تلك النوايا المتآمرة؟ ألا من سبيل لتقويمها؟ لم لا يتدبرون آيات قرآنية: "ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (ق 18)؛ "إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (الشورى 42)؛ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين" (الحجرات 6)؟ لم لا ليتّعظوا بقول الرسول الكريم: "وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟"، وقوله أيضاً: " كُرِّه لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ؟" لم لا يتذكرون عظات إنجيلية: "صُنْ لِسَانَكَ عَنِ الشَّرِّ، وَشَفَتَيْكَ عَنِ التَّكَلُّمِ بِالْغِشِّ (المزامير ٣٤: ١٣)؛ "بكلامِك تتبرّر وبكلامِك تُدان" (متى 12: 36)؛ "أمّا لسانُ الأكاذيبِ فيُقطَع" (أمثال 10: 31)؟

فهل نُصبح يوماً نادمين؟ هل نُمسي يوماً مستبصرين؟ أم سنظل على حالنا: مكابرين، غافلين، آثمين؟
ا.د اسامة مدنى

كاتب المقال الدكتور أسامة مدنى عميد كلية الآداب بشبين الكوم جامعة المنوفية