بوابة الدولة
الجمعة 17 يوليو 2026 08:10 مـ 1 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
بعد عام حافل بالأعمال.. زيندايا تستعد للابتعاد عن الأضواء فى 2027 برشلونة يصدم عمر مرموش، ما التفاصيل؟ ـ”جهار” تؤهل شباب الأطباء لإعداد جيل قادر على قيادة مستقبل منظومة الجودة وسلامة المرضى. جامعة بني سويف تعزز تأهيل طلابها وتطوير كوادرها الأكاديمية بمبادرة وطنية وتدريب دولي وزيرة التنمية المحلية والبيئة تبحث مع نظيرها الاستفادة من التجربة المصرية في تنظيم ورئاسة مؤتمر المناخ COP 27 رئيس مصر القومي” يطالب بإدخال تعديلات تضمن تحقيق العدالة وحماية حقوق العاملين بقانون شغل الوظائف |صور النائب إيهاب إمام: لا قرار بإلغاء مترو بنها.. والكلمة الأخيرة للدراسة الفنية الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب تدين الهجوم الإيراني على الأردن والبحرين وقطر والكويت ضبط بدال تمويني بشرق كفر الشيخ وبحوزته كمية من السكر والزيت والمكرونة المدعمة| صور ميناء دمياط يستقبل 12 سفينة متنوعة منها ناقلة غاز محافظ الإسكندرية يوجه بإزالة مخالفات خطرة بأحد شواطئ النخيل وزير التخطيط: مصر تتبنى أولوية قصوى لتبسيط بيئة الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين عبر مبادرات رائدة

الدكتور أسامة مدنى عميد كلية الآداب  بشبين الكوم جامعة المنوفية يكتب ”صمت جميل” 

الدكتور أسامة مدنى
الدكتور أسامة مدنى

أتعجب من كم اللّغو الذي يملأ حياتنا ضجيجاً: من كم القيل والقال، الهمز واللمز، الشائعات والمبالغات؛ من كم التّحيّن والتّصّيد، الشطحات والافتراءات، الأكاذيب والتضليل، فتكاد تتلاشى الحقيقة كالسراب. وأصبح يتساوى في ذلك الجميع: شاب أم فتاة، كبير أم صغير، متعلم أم أٌميّ، فصرنا إما صُنّاعاً للتقّول أو مروجين له، "والمجد" لمن امتلك مهارة الاثنين.

لقد غابت ثقافة التحري والتريث، التمهل والتأني، فأضحت صناعة الفتن والتشكيك حرباً نفسية لم تعد باردة، بل قارسة ككرة ثلج متدحرجة، لا يقوى علي مجابهتها إنس أو جن ولا حتى ملائكة. صرنا عبيداً لأتون شبكات "الانفصال" الاجتماعي: نصوّب سهماً هنا ليداوي أحدهم جراحه هناك، نختلق إشاعة مُغرضة بالأمس ليجترها آخر بمرارة اليوم، ننال من سمعة بريء في الصباح فيتلوى المسكين من وقع الوشاية في المساء. لقد بات اختلاق الاتهامات والشائعات والافتراءات تارة واجترارها وتكذيبها وتفنيدها تارة أخرى طقوساً يومية دفاعاً عن النفس والمال والعِرض.

لماذا نتعمد المبالغة والتهويل والتشويه؟ لماذا ومن أين تلك الرغبة الدفينة في النيل من الغير؟ كيف تشكلت ونمت واستفحلت تلك النوايا المتآمرة؟ ألا من سبيل لتقويمها؟ لم لا يتدبرون آيات قرآنية: "ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" (ق 18)؛ "إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (الشورى 42)؛ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين" (الحجرات 6)؟ لم لا ليتّعظوا بقول الرسول الكريم: "وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ؟"، وقوله أيضاً: " كُرِّه لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ؟" لم لا يتذكرون عظات إنجيلية: "صُنْ لِسَانَكَ عَنِ الشَّرِّ، وَشَفَتَيْكَ عَنِ التَّكَلُّمِ بِالْغِشِّ (المزامير ٣٤: ١٣)؛ "بكلامِك تتبرّر وبكلامِك تُدان" (متى 12: 36)؛ "أمّا لسانُ الأكاذيبِ فيُقطَع" (أمثال 10: 31)؟

فهل نُصبح يوماً نادمين؟ هل نُمسي يوماً مستبصرين؟ أم سنظل على حالنا: مكابرين، غافلين، آثمين؟
ا.د اسامة مدنى

كاتب المقال الدكتور أسامة مدنى عميد كلية الآداب بشبين الكوم جامعة المنوفية