أشرف عبد الباقى: مسرح مصر راهن على الارتجال.. والكوميديا سرها فى توقيت الإفية
كشف الفنان أشرف عبد الباقي عن عدد من أسرار صناعة الكوميديا المسرحية، مستعرضاً آليات بناء الإفيه وتوظيف الأداء وتوقيت الجملة في خلق الضحك، إلى جانب تجربته في الارتجال بمشروع «مسرح مصر»، مؤكداً أن الكوميديا لا تعتمد فقط على النص، بل ترتبط بموهبة الممثل وقدرته على فهم الشخصية والموقف والعلاقة مع الجمهور، وذلك خلال الماستر كلاس «آليات الكوميديا في المسرح» ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي.
مدرسة عبد المنعم مدبولي
واستهل أشرف عبد الباقي حديثه بالإشارة إلى مدرسة الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي في صناعة الكوميديا، موضحاً أن أحد أسرار تميزه كان قدرته على تحويل الجمل العادية إلى إفيهات كوميدية من خلال تكرارها في مواقف مختلفة، مؤكداً أن الجملة قد لا تحمل في ذاتها أي عنصر للإضحاك، لكن توظيفها داخل السياق الدرامي يمنحها تأثيراً كوميدياً خاصاً.
وأوضح أن الجملة الواحدة يمكن أن تحمل أشكالاً متعددة من الأداء وفقاً لطبيعة الشخصية التي تقولها، والعلاقة التي تربطها بالشخص الآخر، والظروف المحيطة بالموقف، مشيراً إلى أن عبارة مثل «أنت جيت بدري ليه؟» يمكن أن تتحول إلى إفيه كوميدي إذا قيلت لضيف غير مرغوب فيه، أو إلى تعبير عن السعادة إذا قيلت لشخص ينتظره المتحدث، أو إلى حالة من الارتباك إذا فوجئ الممثل بمديره أمامه.
وأضاف أن السكتات وتوقيت إلقاء الجمل وردود الفعل بين الممثلين تمثل عناصر أساسية في صناعة الضحك، موضحاً أن التفاعل بين الشخصيات على خشبة المسرح يمنح الجمهور القدرة على فهم الموقف والتجاوب معه، وهو ما يجعل الأداء الكوميدي أكثر تأثيراً.
وأشار عبد الباقي إلى أن طرق صناعة الإفيه متعددة، وتتغير وفقاً لطبيعة الموقف وظروف العرض، لافتاً إلى أن توقيت الجملة، وطريقة أدائها، وقدرة الممثل على التواصل مع الجمهور، إلى جانب موهبته وقبوله لدى المشاهدين، جميعها عوامل أساسية في نجاح التجربة الكوميدية.
النص المسرحي
وتطرق إلى دور الممثل الكوميدي في التعامل مع النص المسرحي، وإمكانية مساهمته في كتابة الإفيهات أو تطويرها بما يتناسب مع أدواته الفنية، قبل أن يستعرض تجربته في «مسرح مصر»، مؤكداً أن الارتجال كان أحد العناصر الرئيسية التي اعتمد عليها المشروع، لكنه ليس قدرة يمتلكها جميع الممثلين بالضرورة.
وقال إن الارتجال يمثل موهبة خاصة يمنحها الله لبعض الفنانين، مشيراً إلى أن الممثل قد يكون شديد التميز في الأداء الكوميدي، لكنه لا يستطيع بالضرورة التعامل مع المواقف الارتجالية، وهو ما يجعل هذه القدرة جزءاً من التكوين الفني للممثل.
واستعاد عبد الباقي بعض تجاربه مع الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي، موضحاً أن مدبولي كان يمتلك قدرة استثنائية على تطوير المشاهد من خلال تكرارها وإضافة التفاصيل الكوميدية إليها، حيث يمكن لمشهد قصير أن يمتد زمنياً نتيجة تفاعل الجمهور مع الإفيهات وردود الفعل، وهو ما يعكس أهمية التجريب والتطوير في صناعة الكوميديا.
مسرح مصر
كما تحدث عن تجربته في «مسرح مصر»، موضحاً أن الفكرة انطلقت من محاولة تقديم عرض مسرحي طويل يتضمن أكبر قدر من المشاهد الكوميدية المؤثرة، مستلهماً تجارب كبار نجوم المسرح المصري، مثل عادل إمام وسعيد صالح وعبد المنعم مدبولي.
وأشار إلى أن المسرحيات الكوميدية الكبرى قد تمتد إلى أربع ساعات، لكن الجمهور يظل يتذكر مشاهد بعينها باعتبارها الأكثر تأثيراً وإضحاكاً، مستشهداً بمسرحيتي «مدرسة المشاغبين» و«شاهد ما شفش حاجة»، مؤكداً أن الهدف من «مسرح مصر» كان تقديم تجربة تجمع أبرز عناصر الضحك في إطار أكثر تكثيفاً.
الارتجال والتفاعل
وأضاف أن المشروع اعتمد على الارتجال والتفاعل بين الفنانين، وهو ما أسهم في نجاح التجربة وتحقيقها انتشاراً واسعاً، خاصة مع انتقال عروضها إلى التلفزيون، وارتباط الجمهور بالشخصيات والمواقف التي قدمها الشباب المشاركون.
وأكد أشرف عبد الباقي على تقديره لكل التجارب المسرحية والفنانين الذين يبذلون جهوداً كبيرة في تقديم أعمالهم، مشيراً إلى أن النجاح الفني لا يرتبط فقط بالموهبة، بل يحتاج إلى الاجتهاد والعمل المستمر، والقدرة على تطوير الأدوات الفنية والتواصل مع الجمهور.














