الفريق محمود عادل فوزي: تأمين الممرات الإستراتيجية وتوطين الصناعات البحرية ركيزتان لحماية الأمن القومي المصري
أكد الفريق محمود عادل فوزي، قائد القوات البحرية، أن إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» في 21 أكتوبر 1967 مثّل علامة فارقة في تاريخ القوات البحرية المصرية، ونقطة تحول في مفاهيم القتال البحري على مستوى العالم، بعدما نجحت لنشات الصواريخ المصرية، لأول مرة، في استهداف أكبر الوحدات البحرية لدى العدو باستخدام أربعة صواريخ سطح/سطح، مشيرًا إلى أن القوات البحرية تواصل أداء دورها في حماية الأمن القومي المصري وتأمين الحدود البحرية والممرات الملاحية والأهداف الحيوية والاقتصادية، في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات وتغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
وأوضح قائد القوات البحرية، خلال المؤتمر الصحفي بمناسبة الاحتفال بالعيد التاسع والخمسين للقوات البحرية المصرية، أن القوات البحرية تتبنى استراتيجية متكاملة لتطوير قدراتها القتالية، تقوم على إعداد الفرد المقاتل المحترف، والتدريب الواقعي، وتعزيز التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب التوسع في التصنيع المحلي للمسيرات البحرية وتوطين التكنولوجيا والصناعات البحرية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الخارج، وتوفير العملة الصعبة، وتعزيز قدرة الدولة على حماية مصالحها الاستراتيجية ومواجهة التحديات الراهنة.
وأوضح الفريق محمود عادل فوزي أن اختيار يوم 21 أكتوبر عيدًا للقوات البحرية المصرية يرجع إلى الإنجاز التاريخي الذي تحقق في 21 أكتوبر عام 1967، عندما تمكنت لنشات الصواريخ من الطراز السوفيتي «كومر» من استهداف المدمرة الإسرائيلية «إيلات»، أكبر الوحدات البحرية لدى العدو آنذاك، باستخدام أربعة صواريخ سطح/سطح، في واقعة مثّلت تحولًا مهمًا في مفاهيم القتال البحري عالميًا.
وأشار إلى أن بعض الصحف الإسرائيلية أعلنت عام 1999 أن إغراق المدمرة «إيلات» كان أكذوبة مصرية، في محاولة لطمس الحقائق التاريخية، وهو ما دفع إلى تكليف إحدى الوحدات البحرية المتخصصة بالبحث عن المدمرة أمام سواحل مدينة بورسعيد. واستمرت عملية البحث لأكثر من شهر، حتى جرى اكتشاف حطام المدمرة الإسرائيلية واستخراج العديد من الذخائر والقطع المدون عليها باللغة العبرية، بما أكد حقيقة الواقعة التاريخية.
وأكد قائد القوات البحرية أن المسرح البحري يمثل أحد أهم أبعاد الأمن القومي المصري، نظرًا للموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة وامتداد سواحلها على البحرين المتوسط والأحمر، وامتلاكها قناة السويس، فضلًا عن إشرافها على عدد من المضايق والممرات المهمة، ومنها خليج السويس وخليج العقبة.
وشدد على أهمية امتلاك قوة بحرية قادرة على حماية المصالح البحرية للدولة، وتحقيق الردع، وتأمين خطوط الملاحة، موضحًا أن مهام القوات البحرية لا تقتصر على نطاق المياه الإقليمية، وإنما تمتد إلى التواجد البحري خارج حدود الدولة من خلال التدريبات المشتركة، بما يعكس توجهات السياسة الخارجية المصرية ويعزز علاقاتها العسكرية مع الدول الأخرى.
وأشار إلى أن القوات البحرية المصرية شاركت خلال شهر سبتمبر 2026 في تدريب باليونان، من خلال ثلاث وحدات بحرية وغواصة، ضمن تدريب «ميدوزا-15»، لافتًا إلى أنه من المنتظر تنفيذ تدريبات مشتركة خلال العام الجاري مع تركيا وفرنسا وروسيا.
وفيما يتعلق بأهمية الممرات الملاحية وتأثيرها في حركة التجارة العالمية وتدفق سلاسل الإمداد ومصادر الطاقة، أوضح الفريق محمود عادل فوزي أن نحو 80% من حجم التجارة العالمية يُنقل عبر البحار، فيما يمر نحو 15% من حجم التجارة العالمية عبر البحر الأحمر، إلى جانب نحو 30% من حركة تداول الحاويات، بينما تمر نسبة تتراوح بين 10% و12% من التجارة العالمية عبر قناة السويس.
وأضاف أن نحو 95% من حجم البيانات الدولية يُنقل تحت الماء من خلال الكابلات الدولية، ويمر عبر مصر نحو 17% من كابلات الإنترنت العالمية، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز يشهد مرور نحو 20% من حجم تداول النفط والغاز الطبيعي المسال، بما يعادل قرابة 20 مليون برميل من النفط يوميًا.
وأوضح أن البحار والمحيطات تتحكم فيها مجموعة من المضايق والممرات البحرية الحيوية، من بينها قناة السويس، ومضيق هرمز، ومضيق باب المندب، وقناة بنما، وبحر الشمال، ومضيق ملقا، ومضيق البوسفور، وغيرها من الممرات ذات الأهمية الاستراتيجية.
ولفت إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تكفل للدول حقوق المرور العابر والمرور البريء وفقًا لأحكامها، إلا أن المرحلة الحالية تشهد صراعات وتواجدات عسكرية تستهدف محاولة السيطرة على الممرات البحرية، بما ينعكس على اقتصادات الدول وحركة التجارة العالمية.
وأكد أن القوات البحرية المصرية تتواجد على مدار الساعة لتأمين مناطق مسؤوليتها، وحماية الأهداف الحيوية والاقتصادية، وتأمين الحدود البحرية للدولة، بما يدعم حماية المصالح الوطنية وضمان سلامة الممرات والمناطق البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية.
وشدد قائد القوات البحرية على أن العوامل الأساسية التي ترجح كفة قوة بحرية على أخرى، في ظل التقارب بين بعض الدول في نوعية الوحدات البحرية وتشابه أنظمة التسليح، تتمثل في عقيدة الفرد المقاتل وخطة التدريب القتالي، مؤكدًا أن العنصر البشري يمثل الثروة الحقيقية للقوات البحرية.
وأوضح أن القوات البحرية تحرص على تنمية مهارات المقاتلين وتأهيلهم للوصول إلى مستوى الاحتراف، بما يمكنهم من استيعاب التكنولوجيا الحديثة واستخدامها في مختلف المجالات، من خلال منظومة التأهيل والتدريب، ومنها الأكاديمية العسكرية المصرية ومعهد ضباط الصف.
وأضاف أن التدريب القتالي الواقعي والجاد والمتدرج يمثل أحد أهم ركائز بناء الكفاءة القتالية، إذ يبدأ من مستوى الفرد المقاتل، ثم يتطور تدريجيًا حتى يصل إلى مستوى التشكيل البحري، بما يضمن رفع كفاءة الأداء والاستعداد لتنفيذ المهام المختلفة.
وأشار إلى أن التدريبات المشتركة والعابرة تمثل أيضًا أحد المحاور الرئيسية لتعزيز فاعلية التدريب، وتبادل الخبرات، وتطوير أوجه التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة.
وأوضح الفريق محمود عادل فوزي أن القيادة الاستراتيجية للدولة، التي شهدت افتتاح مقرها في 4 يوليو 2026، تمثل أعلى مستويات القيادة في الدولة، وتستهدف تحقيق التكامل بين القوات المسلحة ومختلف الوزارات والمؤسسات والأجهزة، بما يضمن توحيد الجهود الوطنية في إدارة الأزمات.
وأشار إلى أن منظومة القيادة الاستراتيجية تمثل نقلة نوعية في مجال القيادة والسيطرة، من خلال توفير المعلومات الدقيقة والموقوتة، بما يسهم في تسريع دورة اتخاذ القرار وتحسين كفاءة إدارة المواقف والأزمات.
وأكد أن وجود القوات البحرية داخل هذه المنظومة يدعم إدارة العمليات البحرية في إطار منظومة العمليات المشتركة، ويعزز التنسيق والتكامل بين مختلف عناصر الدولة والقوات المسلحة.
وفيما يتعلق بجهود القوات البحرية في مواجهة الهجرة غير الشرعية وعمليات الإنقاذ البحري، أوضح قائد القوات البحرية أنه اعتبارًا من عام 2016، وبفضل جهود مختلف مؤسسات الدولة، لم يتم رصد أي أعمال للهجرة غير الشرعية عبر السواحل المصرية، وهو ما يحظى بتقدير الاتحاد الأوروبي، إلى جانب استمرار محاولات تبادل المعلومات معه في هذا الشأن.
وأضاف أنه في ظل عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول، تواصل القوات البحرية رصد وإنقاذ العديد من حالات الهجرة غير الشرعية في منطقة مسؤولية البحث والإنقاذ المصرية بالبحر المتوسط، في إطار المهام المنوطة بها للحفاظ على الأرواح والتعامل مع الحوادث البحرية.
وأكد الفريق محمود عادل فوزي أن الدروس المستفادة من الصراعات والحروب الحالية، وما تشهده من توسع في استخدام المسيرات الجوية والبحرية بوصفها أحد الأسلحة غير التقليدية لتنفيذ الهجمات غير النمطية، دفعت القوات البحرية المصرية إلى التوسع في إنتاج واستخدام المسيرات البحرية.
وأوضح أن القوات البحرية تبنت خلال الفترة الأخيرة التوسع في تصنيع المسيرات البحرية محليًا بصورة كاملة، لاستخدامها في أعمال الاستطلاع والمراقبة وتأمين الموانئ، بما يعزز القدرات البحرية في التعامل مع متطلبات المهام المختلفة.
وأشار إلى استمرار التعاون مع القطاع المدني بالدولة والوزارات المعنية، وفي مقدمتها وزارتا التعليم العالي والصناعة، إلى جانب اتحاد الصناعات المصري، للعمل على تطوير تصنيع المسيرات البحرية وتعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال.
وفيما يتعلق بتطوير التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا البحرية وتوطين سلاسل الإمداد، أكد قائد القوات البحرية أن البحرية المصرية اتخذت خطوات واسعة وحقيقية في هذا المجال، تنفيذًا لرؤية القيادة السياسية وإصرارها على توطين الصناعات المحلية، خاصة في ظل الأزمات والتغيرات التي يشهدها العالم حاليًا.
وأوضح أن القوات البحرية تمتلك رؤية متكاملة لتعزيز التصنيع المحلي، بدأت بالفعل من خلال التعاون مع عدد من البحريات الكبرى لتصنيع الفرقاطات من طرازي «جويند» و«ميكو»، بالتعاون مع الجانبين الفرنسي والألماني، مشيرًا إلى دخول عدد من الوحدات الخدمة بالفعل، مع انتظار دخول وحدات أخرى الخدمة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن جهود التصنيع المحلي تشمل أيضًا اللنش القتالي من طراز «رافال»، الذي يجري تصنيعه وتطويره بالكامل داخل ترسانة القوات البحرية، إلى جانب عدد من لنشات المرور والمراقبة والقاطرات.
وأكد أن هذه الجهود تستهدف تقليل الاعتماد على الخارج، وتوطين الصناعات البحرية، وتعزيز القدرات الوطنية في مجال التصنيع، فضلًا عن توفير العملة الصعبة، بما يدعم بناء قوة بحرية حديثة قادرة على حماية المصالح الاستراتيجية المصرية ومواكبة التطورات المتسارعة في مجال التكنولوجيا البحرية.





























