عبدالقادر الفقيه يكتب : اليمن.. من الإغاثة إلى بناء الحياة
لم يعد الحديث عن الوضع الإنساني في اليمن جديدًا. فمنذ سنوات، يعيش ملايين اليمنيين في ظروف صعبة جعلت الغذاء والدواء والعمل والخدمات الأساسية جزءًا من يومهم المليء بالقلق.
لكن ما يستحق التوقف عنده اليوم هو سؤال مختلف: هل يكفي أن نستمر في معالجة نتائج الأزمة، أم أن الوقت حان للتركيز أكثر على أسبابها؟
المساعدات الإنسانية مهمة، ولا يمكن التقليل من دورها في مساعدة الأسر التي فقدت مصادر دخلها أو تضررت ظروفها المعيشية. لكنها تظل حلًا مؤقتًا لمشكلة أصبحت مستمرة. فالأسرة التي تحصل على الغذاء اليوم ستحتاج إلى الغذاء غدًا، وإذا لم يتوفر لها مصدر دخل ثابت، فستبقى في الدائرة نفسها.
من هنا أرى أن تحسين الوضع الإنساني في اليمن لا يرتبط بالمساعدات وحدها، بل بقدرة الناس على استعادة حياتهم الطبيعية.
العمل هو إحدى أهم نقاط البداية. فالشاب الذي يجد فرصة عمل لا يحصل على راتب فقط، بل يحصل على قدرة أكبر على إعالة أسرته واتخاذ قراراته بنفسه. والمزارع الذي يستطيع الوصول إلى السوق وبيع إنتاجه، أو صاحب المشروع الصغير الذي يجد فرصة للاستمرار، يمكن أن يتحول من شخص يحتاج إلى المساعدة إلى شخص قادر على إعالة نفسه وأسرته.
وهذا لا يعني تجاهل من يحتاجون إلى الإغاثة الآن. على العكس، هناك أسر لا تستطيع الانتظار حتى تتحسن الظروف الاقتصادية، وتحتاج إلى الغذاء والعلاج والمياه وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
لكن يجب أن تسير المساعدات مع بناء القدرة على الاعتماد على الذات، كما أن التعليم يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من هذه المعادلة. فالطفل الذي يفقد سنوات من التعليم لا يخسر الحاضر فقط، بل قد يخسر جزءًا من فرصه في المستقبل. وكلما زادت أعداد الشباب الذين لا يجدون تعليمًا جيدًا أو تدريبًا أو عملًا، أصبح تجاوز الأزمة أكثر صعوبة، اليمن لا يحتاج فقط إلى أن نخفف معاناة الناس، بل يحتاج إلى أن نساعدهم على استعادة القدرة على بناء حياتهم.
ولهذا فإن السؤال الأهم بالنسبة لي ليس: كم من المساعدات يحتاجها اليمن؟ بل: ماذا نحتاج حتى يصبح اليمني قادرًا على توفير احتياجات أسرته بعمله، بدل أن ينتظر المساعدة كل شهر؟
قد لا يكون الوصول إلى الإجابة سهلًا، لكن التركيز على هذا السؤال يمكن أن يكون خطوة نحو الانتقال من مجرد إدارة الأزمة إلى بناء طريق حقيقي للتعافي.


























