بوابة الدولة
الخميس 1 أكتوبر 2026 11:20 مـ 18 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الأوقاف وطابة توقعان بروتوكول تعاون لتعزيز التأهيل وتطوير الخطاب الإسلامي الجريدة الرسمية تنشر قرار وزير العدل بتأجيل سريان قانون الإجراءات الجنائية وزيرة التضامن توجه بصرف مساعدات لأسر ضحايا حادث الطريق الأوسطى الحكومة تعقد منتدى مصر 2026 من 19 لـ 24 أكتوبر لعرض ما تحقق على أرض الواقع ختام «قوافل المرأة للثقافة والإبداع» بأسيوط.. تكريم المشاركات واحتفاء بنتاج الورش التدريبية الحكومة: تخصيص 150 فدانا لـ قصر العينى بأكتوبر لا يعنى التخلى عن موقعه التاريخى رئيس الوزراء يتابع مستجدات إعداد برنامج التحول الاقتصادي الوطني طهران تستدعى السفير البريطانى بعد حادث قاعدة فيرفورد فى المملكة المتحدة الطقس غدا.. أجواء خريفية وأمطار قد تمتد للعاصمة والعظمى بالقاهرة 31 درجة الأوقاف تعلن انطلاق مسابقة كبرى فى علوم القرآن الكريم بجوائز نصف مليون جنيه الدكتورة نهى نبيل تكتب: كرسي المدير ليس وجاهة.. وتوقيعه ليس لقبا للتباهي اوقاف الشرقية ندوة دينية توعوية بمدرسة حسن العكش الثانوية

الدكتورة نهى نبيل تكتب: كرسي المدير ليس وجاهة.. وتوقيعه ليس لقبا للتباهي

الدكتورة نهى نبيل
الدكتورة نهى نبيل

كرسي المدير مسؤولية كبيرة، وأحيانا يكون الجلوس عليه أصعب الاختبارات التي يمكن أن يمر بها الإنسان، لأنك في اللحظة التي تصبح فيها مديرا لن يكون المطلوب منك أن يحبك كل الناس، ولا أن يكون كل قرار تتخذه مرضيا للجميع، وإنما المطلوب منك شيء أصعب بكثير، وهو أن تكون عادلا، وأن تعرف أن القرب من الناس لا يعني أن تفقد حيادك، وأن الحزم لا يعني القسوة، وأن الرحمة لا تعني التهاون.

المدير الحقيقي يعرف متى يستمع ومتى يقرر، ومتى يحتوي ومتى يضع الحدود، ومتى يمنح فرصة ومتى يطبق نتيجة واضحة، لأن القيادة ليست مجرد صلاحيات أو توقيعات أو مظهر اجتماعي، وإنما مسؤولية حقيقية تتطلب القدرة على الموازنة بين مصلحة العمل وحقوق الأشخاص، وبين الإنسانية والانضباط، وبين الاستماع للآخرين وتحمل مسؤولية القرار.

وأصعب دروس القيادة أن يتعلم المدير كيف يفصل بين الشخصنة والاحتراف، فمن الممكن أن أختلف مع شخص، لكن أظل أحترمه، ومن الممكن أن أرفض تصرفا قام به، لكن لا أظلم صاحبه، ومن الممكن أن أكون غير راض عن أدائه، لكن أظل منصفا في حكمي عليه، لأن الاختلاف في الرأي أو الموقف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة تؤثر في القرارات الإدارية أو الأحكام المهنية.

العدل هنا ليس كلمة تقال، وإنما هو ألا تتحول مشاعرك الشخصية إلى قرارات، فضع تحت كلمة «عدل» مليون خط، لأن أسهل شيء على المدير أن يحكم وهو متأثر بمشاعره، لكن الأصعب أن يحكم وهو يتذكر دائما أنه مسؤول عن قراره، وأن كل قرار يصدر عنه يمكن أن يؤثر في مستقبل إنسان أو في استقرار فريق أو في بيئة عمل كاملة.

إياك وظلم الناس، ليس لأن كل شخص سيقتنع بقرارك، فأحيانا حتى القرار العادل قد لا يعجب البعض، لكن الفرق الحقيقي أن تكون قادرا على الوقوف أمام نفسك وأن تعرف أنك كنت منصفا، وأن قرارك لم يكن انتقاما من شخص، أو مجاملة لشخص آخر، أو نتيجة لموقف شخصي سابق، وإنما صدر بناء على الحقائق ومعايير واضحة ومصلحة العمل.

المدير الذي يدخل كل موقف بقلبه فقط يتعب، والمدير الذي يدخل كل موقف بعقله فقط يفقد جزءا مهما من إنسانيته، ولهذا فإن القيادة الحقيقية تقوم على التوازن، قلب يحتوي، وعقل يحكم، وشخصية تعرف كيف تضع الحدود، لأن المدير ليس مسؤولا عن رضا الجميع فقط، وإنما هو مسؤول عن فريق، وعن نتائج، وعن بيئة عمل، وعن قرارات، وعن تحقيق قدر من العدل بين جميع من يعملون معه.

كرسي المدير شيلة كبيرة، وعشان تكون قدها لازم تعرف إمتى تكون إنسان، وإمتى تكون مدير، والأجمل والأصعب أن تعرف كيف تكون الاثنين معا، لأن المدير الناجح ليس هو الذي يخشى الناس أو يسعى إلى إرضائهم جميعا، وإنما هو الذي يحافظ على إنسانيته دون أن يتنازل عن حزم الإدارة، ويحافظ على حزم الإدارة دون أن يتخلى عن إنسانيته.