المسلماني: جورباتشوف لم يكن مؤهلا لحكم الاتحاد السوفيتي.. وجيفارا أخطأ في «الثورة المستمرة»
قال الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إن الزعيم السوفيتي الأسبق ميخائيل جورباتشوف لم يكن مؤهلا لحكم إمبراطورية بحجم الاتحاد السوفيتي، مشيرا إلى أنه التقى جورباتشوف في لاهاي عام 1999 عن طريق الدكتور إسماعيل سراج الدين، وأنه وجده قائدا غير مكترث بعواقب القرار، مؤكدا أن كتبه وأفكاره وسياساته كانت، في المجمل، أقل كثيرا من مستوى الإمبراطورية التي كانت تشكل آنذاك سدس العالم.
وجاءت تصريحات المسلماني خلال ندوة موسعة أقيمت في دبي حول كتابه «قريبا من التاريخ.. جلسات فكرية مع شخصيات عالمية»، وأدارتها الإعلامية الأردنية دانا أبو خضر، حيث استعرض خلال اللقاء عددا من أبرز الشخصيات السياسية والفكرية التي التقاها خلال رحلاته ولقاءاته حول العالم.
وردا على سؤال الإعلامية الأردنية دانا أبو خضر بشأن لقائه مع السيدة إليدا، ابنة الثائر الأرجنتيني إرنستو تشي جيفارا، قال المسلماني إن الثورة يجب أن تنتهي إلى العمل من أجل قوة الدولة، مؤكدا أنه لا توجد ثورة من أجل الثورة، كما لا توجد ثورة مستمرة، معتبرا أن استمرار الثورة بلا نهاية يمثل فوضى وليس فلسفة أو سياسة.
وأضاف المسلماني أن جيفارا، رغم فضائله في دعم التحرر الوطني، كان صاحب أطروحة خاطئة تقوم على فكرة إشعال ألف ثورة، وأن تكون الثورة مستمرة وبلا نهاية، واصفا هذه الأطروحة بأنها غارقة في العبث واللامعقول.
وأشاد المسلماني بما سمعه من رئيس الوزراء الروسي الأسبق يفجيني بريماكوف، خلال لقائه به في مالطا عبر السفير محمد شاكر والدكتور طه عبد العليم، موضحا أن بريماكوف تحدث عن إمكانية التحول الأيديولوجي والإصلاح الفكري دون الوصول إلى الانهيار.
وأشار المسلماني إلى أن التجربة الصينية قدمت نموذجا مختلفا، قائلا إن ما أفسده جورباتشوف في الاتحاد السوفيتي نجح فيه قادة الصين، في إشارة إلى قدرة الصين على إجراء تحولات وإصلاحات فكرية واقتصادية مع الحفاظ على تماسك الدولة.
كما تطرق المسلماني إلى لقائه بوزير الدفاع الأمريكي الأسبق روبرت ماكنمارا، برفقة الدكتور أحمد زويل، في نيويورك عام 2005، وقال إن ماكنمارا يمثل، من وجهة نظره، ظاهرة عدم المبالاة السائدة في الغرب تجاه العالم غير الغربي، وهي ظاهرة اعتبر أنها متجذرة في الفكر الأمريكي والأوروبي.
وأضاف المسلماني أن ماكنمارا، الذي كان وزيرا للدفاع الأمريكي خلال حرب فيتنام، اعتبر أن اعتذاره عن الحرب والإقرار بأنها كانت خطأ أمر كاف، رغم مقتل ملايين الفيتناميين، وهو ما طرح، بحسب رؤية المسلماني، تساؤلات حول حدود المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه نتائج القرارات والحروب.
وجاء حديث المسلماني ضمن ندوة موسعة حول كتابه «قريبا من التاريخ.. جلسات فكرية مع شخصيات عالمية»، الصادر في القاهرة عن دار دون، والذي يضم لقاءات المسلماني مع شخصيات عالمية عديدة حول العالم، ويتناول من خلالها تجارب وشهادات ورؤى سياسية وفكرية مرتبطة بعدد من أهم الأحداث والتحولات في التاريخ المعاصر.



























