الكاتب الصحفى ممدوح عيد يكتب : مولد النبي.. ميلاد أمة ورسالة رحمة
في كل عام، حين تحل ذكرى مولد النبي محمد ﷺ، تتجدد في القلوب مشاعر المحبة والامتنان لنبي أرسله الله رحمة للعالمين، وأخرج به الناس من ظلمات الجهل والظلم إلى نور الإيمان والعدل والأخلاق.
لم يكن مولد النبي ﷺ مجرد حدث تاريخي مرّ وانتهى، بل كان بداية لتحول عظيم في حياة البشرية. فقد جاء في مجتمع أنهكته العصبية، وانتشرت فيه مظاهر الظلم، وقست فيه القلوب، فجاء محمد ﷺ برسالة أعادت للإنسان كرامته، وربطت بين العبادة وحسن الخلق، وبين الإيمان ورحمة الناس.
ولد النبي ﷺ في مكة، في عام الفيل، ونشأ يتيم الأب، ثم فقد أمه وهو صغير، لكن الله سبحانه وتعالى رعاه وأعده لحمل أعظم رسالة. وعُرف بين قومه قبل البعثة بالصادق الأمين، فلم تكن الأخلاق النبوية وليدة الرسالة فقط، وإنما كانت جزءًا أصيلًا من شخصيته التي شهد لها القريب والبعيد.
وحين نقرأ سيرته ﷺ، ندرك أن عظمته لم تكن في كثرة ما امتلك، وإنما في عظمة ما منح. كان رحيمًا بالضعفاء، قريبًا من الفقراء، عطوفًا على الأطفال، يحفظ للناس كرامتهم، ويعفو حين يكون العفو أقرب إلى إصلاح القلوب.
ومن أجمل ما تركه لنا النبي ﷺ أنه علّمنا أن الدين ليس كلمات تُقال، وإنما سلوك يظهر في التعامل. فالصلاة التي لا تمنع صاحبها من ظلم الناس تحتاج إلى مراجعة، والصيام الذي لا يعلّم صاحبه الصبر وضبط النفس لم يحقق غايته، والعبادة التي لا تزيد الرحمة في القلب تحتاج إلى فهم أعمق.
ولهذا، فإن الاحتفاء بمولد النبي ﷺ لا ينبغي أن يكون مجرد مظاهر أو كلمات تتكرر كل عام، وإنما فرصة لنسأل أنفسنا: كم بقي في حياتنا من أخلاق محمد ﷺ؟ هل أصبحنا أكثر رحمة؟ أكثر صدقًا؟ أكثر عفوًا؟ هل نعامل الناس كما كان يحب لنا رسول الله ﷺ أن نعاملهم؟
إن أعظم احتفال بسيرة النبي أن نحاول أن نقتدي به، وأن نجعل من أخلاقه منهجًا في بيوتنا وعلاقاتنا ومعاملاتنا. فالعالم اليوم، رغم تقدمه، ما زال في حاجة إلى الرحمة والصدق والعدل، وهي القيم التي جاء بها رسول الله ﷺ.
سلام عليك يا رسول الله يوم وُلدت، ويوم حملت الرسالة، ويوم أديت الأمانة، ويوم تركت لنا سيرةً لا تنطفئ أنوارها. اللهم ارزقنا حب نبيك، واتباع سنته، وحسن الاقتداء بأخلاقه، واجمعنا به في الفردوس الأعلى. ﷺ
كاتب المقال الكاتب الصحفي ممدوح عيد مدير تحرير جريدة الجمهورية





.jpeg)





