المولد النبوي في الشرقية.. من زفة زمان إلى احتفالات اليوم «عروسة وحصان»
تحتفظ محافظة الشرقية بخصوصية واضحة في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، إذ تمتزج في مدنها وقراها مظاهر الفرح الشعبي بالعادات المتوارثة، إلى جانب الاحتفالات الدينية التي تقام في المساجد والساحات الثقافية والصوفية، لتتحول ذكرى المولد إلى مناسبة تستعيد فيها الأسر كثيرًا من طقوس الماضي، بينما تظهر إلى جانبها أشكال جديدة من الاحتفال.تتحول قرى ومراكز محافظة الشرقية مع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف إلى ساحات واسعة للفرح والابتهال، حيث تتجدد كل عام مظاهر الاحتفال التي توارثتها الأجيال، من المواكب الشعبية وحمل الرايات، إلى حلقات الذكر والمدائح النبوية والإنشادالديني، في مشهد يجمع بين الطابع الديني والتراث الشعبي الأصيل.
وتشهد محافظة الشرقية مظاهر متعددة للاحتفال بالمولد النبوي،الشريف تختلف من مركز إلى آخر، لكنها تلتقي جميعًا في التعبير عن محبة أبناء الشرقية للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والحفاظ على عادات ارتبطت بذاكرة القرى والمدن على مدار عقود.

الاحتفالات اليوم مزيج بين التراث والتجديد
ومع تغير شكل الحياة، تغيرت بعض تفاصيل الاحتفال بالمولد النبوي في الشرقية، لكن جوهر المناسبة ظل حاضرًا.ومن جانب شراء الحلوى وتبادل الهدايا، أصبحت الاحتفالات الرسمية والثقافية تعتمد بصورة أكبر على الندوات الدينية، وتلاوة القرآن، والإنشاد، والابتهالات، والعروض الفنية التراثية.كما تحرص ساحات الطرق الصوفية على إقامة ليالي الذكر والمديح، بينما تستضيف المؤسسات الثقافية فعاليات تستهدف تعريف الأجيال الجديدة بالسيرة النبوية والقيم الإنسانية التي ارتبطت برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم.

«عروسة وحصان» حكاية من زمن الأجداد
من أبرز مظاهر الاحتفال القديمة التي ما زالت حاضرة في ذاكرة أبناء الشرقية، شراء حلوى المولد وعروسة المولد والحصان، وهي عادة ارتبطت بشكل خاص بالأطفال والأسر في القرى والمدن.التى مازال يحتفظ بهذه العادات المتوارثة، حيث يحرص الأهالي على شراء الحلوى وتقديمها للأبناء والأحفاد، كما تقوم بعض الأسر بزيارة بناتها المتزوجات وتقديم علب حلوى المولد لهن، باعتبارها جزءًا من فرحة الموسم.وتظل «العروسة والحصان» من أشهر الرموز الشعبية المرتبطة بالمولد النبوي في مصر، وتحولت مع مرور الزمن إلى جزء من التراث الشعبي الذي ينتظره الأطفال كل عام.

الزفة والرايات الخضراء
أما في القرى والمدن التي تنتشر بها الطرق الصوفية، فكانت ولا تزال زفة المولد واحدة من أبرز المشاهد التي تميز الاحتفالات.
وتخرج المواكب في الشوارع حاملة الرايات والأعلام، وتتردد المدائح النبوية، وتقام حلقات الذكر والإنشاد، وسط مشاركة واسعة من الأهالي.
وشهدت محافظة الشرقية في سنوات سابقة مواكب في الزقازيق وكفر صقر وديرب نجم وبلبيس ومنيا القمح وشبرا النخلة وغيرها، وسط أجواء من الابتهالات والمدائح النبوية.
ومن الساحات المعروفة باحتفالات المولد النبوى في المحافظة الساحة الهاشمية بقرية بني عامر التابعة لمركز الزقازيق، والتي شهدت احتفالات وفعاليات دينية بمشاركة مشايخ الطرق الصوفية وأعداد كبيرة من المواطنين.

من احتفالات الشوارع
وتأتي الساحة الهاشمية بقرية بني عامر التابعة لمركز الزقازيق والتى ترتبط اسمها باسم الدكتور محمد أبو هاشم، شيخ الطريقة الهاشمية،والذى أكد لمندوبة جريدة الاخبار انه يحضر احتفالات المولد التي تقام بالساحة،وتعتبر فى مقدمة الساحات التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المواطنين خلال احتفالات المولد النبوي الشريف.واشار ابوهاشم ان الساحة في السنوات الأخيرة شهدت احتفالات كبرى تخللتها المدائح والابتهالات والإنشاد الديني، بحضور علماء ورجال دين وشخصيات عامة وأعداد كبيرة من الأهالي. وفي الاحتفالات ، تشهد الساحة توافد الآلاف، وسط أجواء إيمانية تخللتها فقرات الإنشاد والمدح النبوي، إلى جانب مشاركة وفد كنسي، في مشهد عكس روح المحبة والتلاحم بين أبناء الوطن،والتي أصبحت واحدة من العلامات البارزة في خريطة الاحتفالات الشعبية بالمحافظة.

ومن الطريقة الهاشمية إلى الطريقة الخليلية بقيادة الشيخ صالح ابو خليل وتبرز الطريقة الخليلية وساحة الشيخ محمد أبو خليل بمدينة الزقازيق ضمن المشهد الصوفي المعروف في المحافظة، إلى جانب طرق صوفية أخرى لها حضورها في المناسبات الدينية.والاحتفال بالمولد النبوى وتكشف الاحتفالات عن ارتباط أهالي الشرقية بهذا اللون من الاحتفال الديني الذي تتوارثه الأجيال، وتشارك فيه أعداد كبيرة من المريدين والزائرين.من جميع المحافظات إلى ضريح الشيخ صالح ابو خليل
المواكب الصوفية تراث لا يغيب
ولا تقتصر مظاهر الاحتفال على الساحات الرئيسية، فالمواكب الشعبية والطرق الصوفية تنتشر في عدد من قرى ومراكز الشرقية، حيث يحمل المشاركون الرايات ويتقدمون في مسيرات تردد المدائح النبوية والأناشيد الدينية.وتشير إقامة مواكب واحتفالات في الزقازيق وكفر صقر وديرب نجم وبلبيس ومنيا القمح وشبرا النخلة وغيرها، في تقليد شعبي ما زال حاضرًا في وجدان أبناء المحافظة.

ومن الساحات إلى قصور الثقافة بالشرقية
لم تعد مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي مقتصرة على المواكب الشعبية والساحات، بل أصبحت المؤسسات الثقافية جزءًا من المشهد.ففي الشرقية، لا يمر المولد النبوي الشريف كغيره من المناسبات.. فمع اقتراب ذكراه، تستعيد القرى والمدن طقوسًا ارتبطت بذاكرة الأهالي، وتعلو أصوات المدائح والابتهالات، بينما تستعد المؤسسات الثقافية لتقديم صورة جديدة للاحتفال، تجمع بين روح المناسبة الدينية والفن والتراث.
ومن بين أبرز ساحات الاحتفال يأتي قصر ثقافة الزقازيق، الذي تحول على مدار السنوات إلى منصة تجمع المنشدين والمثقفين والفنانين والجمهور في ليالٍ تحمل طابعًا خاصًا، تتعانق فيها التواشيح والمدائح النبوية مع الفنون الشعبية والأمسيات الثقافية.
المولد النبوى ذكرة شعبية لا تغيب
وقديمًا، كان الاحتفال بالمولد النبوي في الشرقية يرتبط بصورة أكبر بالتجمعات الشعبية وحلقات الذكر والمديح والابتهالات، حيث يجتمع الأهالي للاستماع إلى المنشدين وترديد الصلاة على النبي، في أجواء يغلب عليها الطابع الروحي والاجتماعي.
ومع مرور السنوات، لم تختفِ هذه المظاهر، وإنما تغيرت طريقة تقديمها؛ فانتقلت مساحة كبيرة منها إلى المسارح وقصور الثقافة، وأصبح الاحتفال أكثر تنظيمًا، مع الحفاظ على جوهر المناسبة وما تحمله من قيم المحبة والتسامح والارتباط بالتراث.
قصر ثقافة الزقازيق.. المسرح الذي يحتضن «الليلة المحمدية»
حيث شهد قصر ثقافة الزقازيق خلال السنوات الماضية العديد من الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف، كان من أبرزها فرقة الشرقية للإنشاد الديني، بحضور قيادات المحافظة وعدد من الشعراء والمثقفين والأدباء والمواطنين، وتلاوة القرآن الكريم ثم مجموعة من الأغاني والأناشيد الدينية"الإنشاد الديني"
ولا يقتصر دور فرقة الشرقية للإنشاد الديني على تقديم الحفلات، وإنما تمثل أيضًا مساحة لاكتشاف ورعاية المواهب الشابة في مجال الإنشاد والابتهال.
فقد استضافة قصر ثقافة الزقازيق على مدار سنوات احتفالات بالمولد النبوي تضمنت تلاوة القرآن الكريم، والإنشاد الديني، والابتهالات، والعروض الفنية، إلى جانب معارض فنية مرتبطة بالمولد النبوى الشريف تحت رعاية الشاعر أحمد سامي خاطر رئيس الإدارة المركزية لإقليم شرق الدلتا الثقافي ومدير عام فرع ثقافة الشرقية.وفي إحدى الاحتفالات التي أقامتها الهيئة العامة لقصور الثقافة، شاركت فرقة الشرقية للإنشاد الديني بمجموعة من الابتهالات والمدائح النبوية، كما اختتمت الفعاليات بعروض للتنورة. وفي احتفال آخر أقيم بقصر ثقافة الزقازيق، تضمن فيلمًا تسجيليًا عن حياة الرسول، وفقرات للإنشاد الديني، إلى جانب معرض للفنون التشكيلية.
الاحتفالات بمنيا القمح.
يحتفل قصرالثقافة بالمولد النبوي كما تمتد الاحتفالات إلى المواقع الثقافية التابعة لفرع ثقافة الشرقية، حيث شهد قصر ثقافة منيا القمح في مناسبات سابقة احتفالات بالمولد النبوي تضمنت تلاوة القرآن الكريم.
الخيول والجمال مواكب الاحتفال ببلبيس
وفي بلبيس، تظهر صورة أخرى من صور الاحتفالات الشعبية، حيث شهدت المدينة في مناسبات الموالد مسيرات ضخمة شاركت فيها الجمال والأحصنة، وسط تجمعات كبيرة من الأهالي، وهو ما يضيف إلى الاحتفال طابعًا تراثيًا مميزًا.
وهكذا تتحول ذكرى المولد النبوي في الشرقية إلى لوحة شعبية كبيرة، تتداخل فيها الساحات والموالد والمواكب والإنشاد الديني، لتؤكد أن الاحتفال بالمولد يمثل جزءًا راسخًا من الذاكرة الشعبية لأبناء المحافظة.

تذكيرات اجتماعية لأبناء الشرقية
ولا يمكن النظر إلى احتفالات المولد النبوي في الشرقية باعتبارها مجرد مناسبة دينية، فهي بالنسبة لكثير من أبناء المحافظة ذاكرة اجتماعية وتراث شعبي تتوارثه العائلات من جيل إلى آخر. فالأب الذي كان ينتظر «العروسة والحصان» في طفولته، أصبح اليوم يشتريهما لأطفاله، والجدة التي عاشت أجواء الزفة والمدائح قد تحكي لأحفادها عن احتفالات الماضي، بينما يعيش الجيل الجديد الاحتفال بصورة أكثر تنوعًا، من الساحات والإنشاد إلى الفعاليات الثقافية.
وهكذا يظل المولد النبوي في محافظة الشرقية مناسبة تجمع بين روح الماضي وملامح الحاضر؛ فالعروسة والحصان، وحلوى المولد، والزفة، والرايات، والإنشاد الديني، جميعها تفاصيل صنعت عبر السنوات صورة خاصة لفرحة أبناء الشرقية بذكرى مولد النبي الكريم.

















.jpeg)





