بوابة الدولة
الأحد 26 يوليو 2026 09:05 مـ 10 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
بتوجيهات وزير الزراعة: تحركات ميدانية لتفعيل دور التعاونيات وتحسين التربة بالشرقية والقليوبية تواصُل عمل محطة ترانس كارجو بميناء السخنة.. واستقبال أول سفينتين بعد بدء التشغيل التجاري نائب وزير الصحة تشهد افتتاح البرنامج التدريبي لمقيّمي اعتماد المنشآت الصحية صديقة الأم والطفل تشميع 114 منشأة طبية وتحرير 16 محضرًا لانتحال صفة طبيب خلال حملات بالجيزة محافظ القاهرة يشرف على إزالة عقار مخالف من 12 دورًا بشارع مؤسسة الزكاة أذكار المساء الأحد 26-7-2026.. رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا قرار جديد من المحكمة الاقتصادية في قضية هدير عبد الرازق بغسل الأموال القبض على سيدة وراء فيديوهات خادشة وترويج شائعات ضد مؤسسات الدولة البريد وبنك ناصر يوقعان شراكة لتوسيع الخدمات المالية التنمية المحلية تهنئ الإسكندرية بعيدها القومى: نستكمل مسيرة التنمية والبناء نائب وزير الصحة تشهد افتتاح البرنامج التدريبي لمقيّمي اعتماد المنشآت الصحية علي مهران يثمن قرار الرئيس السيسي بالعفو عن بعض المحكوم عليهم بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو

محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. أخاطب إنسانية الرئيس ، مستنجدا لإنقاذ أسيادنا المرضى .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى


قبل أيام لجأ لى أحد أبناء بلدتى الأحباب مستنجدا لحاجة زوجته المصابه بسرطان الكبد لتغيير مفصل الحوض " الرجل اليسرى " مفصل كامل أسمنتى مزدوج قيمته سبعون ألف جنيه ، يتعين أن يشتريه على نفقته حتى يتم إجراء العمليه لها فى مستشفى حكومى جامعى أو تابع لوزارة الصحه ، لأن أى مستشفى لم تعد توفره وفقا للنظام الجديد الوارد من الوزاره بشأن تقديم الخدمة الطبيه للمرضى ، لكن أى مستشفى ستتحمل فقط أجر العمليه والإقامه وفقا لقرار نفقة الدوله حتى ولو تضمن تركيب مفصل ، وإذا أرادت أن تنتظر حتى تشترى المستشفى المفصل فالتنتظر لكن المستشفى لن تتمكن من شرائه ، قال الطبيب ذلك لأهل المريضه إستشعارا بخطورة حالتها المرضيه وأهمية السرعه والوقت فى إنقاذها نظرا لإصابتها بسرطان الكبد ، وطلب منى أن أخاطب الرئيس السيسى لخطورة تأخير العمليه لأن زوجته المصابه بالسرطان توقفت عن العلاج بناءا على طلب الأطباء حتى يتم تركيب مفصل لها ، ومنذ ذلك وأنا أفكر وألوذ بالصمت لكننى قررت مخاطبة إنسانية الرئيس السيسى ، ثقة أن سيادته سيكون المنقذ لتلك السيده الفاضله ، وأننى أبدا لن أنكس رأسى من الخجل أمام زوج المريضه وأطفالها لأننى أخاطب الرئيس الإنسان .

ياسيادة الرئيس .. قبل أيام أيضا تحدث وزير الصحه الدكتور خالد عبدالغفار وياليته سكت ولاذا بالصمت ، لأن حديثه الذى نقلته صدى البلد والكثير من المواقع الإخباريه زلزل الكيان ، وأصاب النفس بالإحباط ، لأنه نبهنا بالخطر الذى يحيط بنا من كل جانب ، وذلك على خلفية الخدمات الصحية ، المقدمة للمواطنين ، حيث قال وزير الصحة وبالنص « عايز تيرليون جنيه سنوياً علي الأقل وبعدها حاسبوني علي المستشفيات ». وهو مايعنى أن نقبل بالأمر الواقع فيما يتعلق بعلاج أسيادنا المرضى ، وألا نشكو كأبناء الوطن من سوء الخدمة الصحيه لأن تدبير هذا المبلغ سنويا من المستحيلات ، وبات ليس أمام أسيادنا المرضى إلا الشكوى إلى الله تعالى أحكم الحاكمين ، ورب الكون ومليكه ، ثم إلى سيادتك ، وفى صمت حتى لانزعج معالى الوزير ، والذى أستشعر بصدق أن حديثه إلينا نحن الطبقه المتوسطه التى باتت معدمه ، يتسم بأنه بمأمن فلن يحاسبه أحد ، لاسيادتكم ، ولاالسيد رئيس الوزراء ، لذا سار على نهجه معاونيه ، ومديرى مديريات الصحه التابعه له ، الذين أصبح لايعنيهم أسيادنا المرضى حتى لو وصل صراخهم عنان السماء ، ليقينهم أنه لن يقترب منهم أى جهاز رقابى تناغما مع شكاوى المرضى طبقا لما أعلنه ضمنيا معالى وزير الصحه ، لأنه لن يتحقق تدبير التيرليونات .

بوضوح ياسيادة الرئيس جاءت تصريحات وزير الصحه لتهدئة الرأى العام الغاضب من نقص الأدويه ، والآلات ، والأدوات ، والأجهزه ، خاصة بعد أن أصبحت الخدمة الطبيه بمستشفيات وزارة الصحه مدفوعة الثمن مقدما وليست بالمجان حيث حددت الوزارة الرسوم المقرره بالنسبه لتقديم الخدمات العلاجية بالمستشفيات الحكومية والوحدات التابعة للإدارة المحلية ، والتى حددها القرار الوزاري رقم 75 لسنة 2024 ، وتشمل على سبيل المثال خدمات الولادة ثلاثة آلاف جنيه ، والعمليات الجراحيه الكبرى ألف وخمسمائة جنيه ، والإقامه فى الغرفه العاديه 50 جنيهاً لليلة الواحدة ، والإقامة فى غرفة العناية المركزة 500 جنيه لليلة الواحده ، والأشعة المقطعية حدد لها 400 جنيه .

يبقى جانب غايه فى الأهميه يتعلق بتلك القضيه المصيرية بالنسبه لأسيادنا المرضى مؤداها أن الأطباء الكرام الذين يبذلون جهدا كبيرا مع أسيادنا المرضى بجد وإخلاص وتفانى هم الذين يدفعون ثمن هذا النهج الذى جعله وزير الصحه واقعا فى الحياه فوجدنا من تجاوز بحقهم من أهالينا الطيبين تأثرا بمعاناة مرضاهم والذى وصل إلى درجة الإعتداء علي الأطباء وظلمهم حتى من المسئولين الذين لا يدركون مسببات هذا الخلل وكأن الأطباء هم المسئولين عن نقص الأدويه ، والآلات ، والأدوات ، والأجهزه ، المؤلم إستغلال بعض المغرضين منعدمى الضمير تلك الأجواء للكيد للصيادله بالمستشفيات وذلك كما فى محافظة الغربيه بعد خداع الناس بالترويج أن هؤلاء الصيادله ومديريهم هم المسئولين عن نقص الأدويه بالمستشفيات حتى ظن أهالينا الطيبين أن هؤلاء الصيادله هم من يصنعون الأدويه ويحددون أسعارها ، تعاظم الامر بإحالة محافظ قنا اللواء دكتور مصطفى الببلاوي مدير مستشفى قنا العام الدكتور محمد الديب إلى الإقالة والتعنيف العلني أثناء جولة مفاجئة له بالمستشفى ، مما دفع نقابة الأطباء لتقديم شكوى رسمية ضده لرئيس مجلس الوزراء .

أصدقكم القول .. أشعر بالقهر لأننى لم أجد أى ردة فعل من النواب الذين من المفترض أنهم ممثلى الشعب على هذا التصريح الذى يتنصل الوزير بمقتضاه عن رعاية صحة المصريين ، بل إننى راهنت نفسى أننى سأدرك إنتفاضة للنواب ضد تصريح وزير الصحه لكننى للأسف الشديد خسرت الرهان لأننى لم أجد نائبا واحدا قد إستخدم أيا من الآليات الرقابيه المقرره والتى تشمل أدوات أساسية مثل الأسئلة البرلمانية ، وطلبات الإحاطة ، والإستجوابات لمتابعة أعمال الحكومة ومحاسبتها ، وسحب الثقة ، وتشكيل لجان تقصي الحقائق لدراسة وتتبع تلك القضيه الجوهريه التى لها علاقة بصحة الإنسان ، بالمجمل لم أرى نائب يتقدم ولو حتى بسؤال على إستحياء يتعلق بتلك الكارثه ، رغم أن هذه القضيه تتطلب إستجوابا للوزير يتم بمقتضاه سحب الثقه من الحكومه لو عجز الوزير عن التأكيد على رعايته لصحة المصريين طبقا للدستور ، أو حتى تعهد بذلك وإعتذر عما صرح به وسبب إحباطا لكل المصريين .

ياسيادة الرئيس نسى صاحب المعالى وزير الصحه أو تناسى ، أو ظن أننا شعب إعترانا الجهل ، وسيطر علينا الجهاله ، فلانعرف أن الرعاية الصحية حقاً أساسياً كفله الدستور المصري فى المادة 18 ، حيث يُلزم الدستور الدولة بتقديم رعاية صحية متكاملة لجميع المواطنين وفقاً لمعايير الجودة ، كما يلزم الدستور الدولة بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطي كل الأمراض ، ويكون بالمجان لغير القادرين ، كما فرض على الدوله إلتزام بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي ، وتتصاعد تدريجياً لتتفق مع المعدلات العالمية ، وأن الدستور يجرم الإمتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لأي إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة .

كارثه بحق إذا كان معالى الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحه لايعرف أنه لما كانت الصحة هي حق أصيل من حقوق الإنسان بل أكثر، فهي تعتبر الأهم على الاطلاق لإرتباطها الوثيق بحياة الإنسان والبقاء ، ولا يمكن إعتبارها مجرد ميزة يتمتع بها البعض دون غيرهم ، ولذلك نجد أن الدستور المصري وغيره من القوانين المحلية ، والمواثيق الدولية الموقعة من قبل الدولة ، قد تحدثت عن ذلك بنصوص خاصة ما يجعلها بقوة القانون ومنها المادة 12 من العهد الدولي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية الذى يقرر فى إحدى بنوده أن الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه ، وأن دستور منظمة الصحة العالمية الصادر في عام 1946 يقرر حتمية التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه على إعتبار أنه أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان ، دون تمييز بسبب العنصر أو الدين أو العقيدة السياسية أو الحالة الاقتصادية أو الاجتماعية .

خلاصة القول .. نعــم كان اللجوء للرئيس السيسى إنطلاقا من اليقين بإنسانيته لأن الأمر جد خطير ، لأن صحة الإنسان لامقايضه عليها ، ولاعبث بها ، لأنها تعنى الوجود بالحياه ، قد يتنازل الإنسان عن الرفاهيه ، وقد لايتناول مايحبه من الطعام لضيق ذات اليد ، وقد لايسكن فى المسكن المناسب نظرا لقلة الإمكانات ، بل قد لايلبس مايبتغيه من ملبس نظرا لأنه ليس لديه المال الذى يشترى به الملابس ، إنما لايستطيع أن يتوقف عن العلاج ، أو يستغنى عن دخول المستشفى لإجراء جراحه ، أو لايقوم بإجراء الفحوصات الطبيه لأنها هى التى تحدد بدقه طبيعة المرض وسبل العلاج ، أتمنى ان يعى ذلك الجميع الوزير قبل الخفير لأننى أتحدث بضمير وطنى ، وأتناول بمصداقيه إنطلاقا من واقعنا المجتمعى المعاصر ، يتعاظم ذلك أننى أعبر عن الطبقه المتوسطه التى باتت معدمه وهم 99% من الشعب المصرى الذى أفخر بأننى جزء من كيانهم . فهل ينتبه وزير الصحه لذلك ويتوقف عن الحديث بهذه الصورة التى لاتقنع طفل صغير .. أتمنى ذلك وعلى الله قصد البيل .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .