بوابة الدولة
الجمعة 24 يوليو 2026 12:43 صـ 7 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
مصر و7 دول تدين اقتحامات الأقصى وتحذر من تقويض حل الدولتين استجابة لمطالب الأهالي.. النائب محمد يحيى كليب ينجح في تشغيل خط أتوبيس يربط زاوية أبو مسلم بالجيزة الأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى المبارك درجات الحرارة اليوم الجمعة 24 يوليو 2026.. انكسار حدة الموجة الحارة انكسار الموجة شديدة الحرارة.. تفاصيل حالة الطقس اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 قافلة علاجية متخصصة للعلاج الطبيعي بوحدة طب الأسرة بعرب مطير بالتعاون المستشار محمد سليم يكتب: السيسي يؤكد أن يوليو ما زالت تصنع المستقبل النائب أحمد قورة يكتب: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو.. خارطة طريق لبناء الجمهورية الجديدة وترسيخ الدولة الوطنية النائب مصطفى مزيرق : كلمة الرئيس فى ذكرى ثورة يوليو جددت التأكيد على ثوابت الدولة المصرية ناشئات مصر يواصلن التألق بفوز جديد على الكاميرون في بطولة أفريقيا للكرة الطائرة تحت 18 عامًا انجاز تاريخي للتجديف المصرية.. عمر حسام يتأهل لنصف نهائي بطولة العالم في ألمانيا كوبا تحذر واشنطن: أى عمل عسكرى ضدنا غير مسئول.. ولن نسمح بتحديد مصير أمتنا

المستشار محمد سليم يكتب: السيسي يؤكد أن يوليو ما زالت تصنع المستقبل

 المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

ليست كل الكلمات التي تُلقى في المناسبات الوطنية مجرد خطابات بروتوكولية تنتهي بانتهاء مراسم الاحتفال، فهناك كلمات تتحول إلى وثائق سياسية تحمل ملامح المرحلة، وتحدد أولويات الدولة، وتبعث برسائل إلى الداخل والخارج في توقيت بالغ الدقة. من هذا المنطلق جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة الذكرى الرابعة والسبعين لثورة الثالث والعشرين من يوليو، لتؤكد أن الدولة المصرية لا تنظر إلى التاريخ باعتباره صفحات تُقرأ، وإنما باعتباره تجربة تُستلهم منها الدروس لصناعة المستقبل.

لقد نجح الرئيس في تقديم قراءة متوازنة لتاريخ الدولة المصرية، بعيدًا عن المبالغة أو الاكتفاء باستدعاء الإنجازات، حيث أوضح أن استحضار ثورة يوليو لا يهدف إلى تمجيد الماضي فقط، وإنما إلى الاستفادة من نجاحاتها، والتعلم كذلك من التحديات التي واجهتها، حتى تواصل مصر بناء جمهوريتها الجديدة على أسس أكثر قوة وصلابة.

ولعل أهم ما ميز الكلمة أنها لم تتعامل مع ثورة يوليو باعتبارها حدثًا منفصلًا عن الحاضر، بل باعتبارها حلقة في مسيرة طويلة لبناء الدولة الوطنية المصرية. فقد ربط الرئيس بين الاستقلال الوطني، والعدالة الاجتماعية، وبناء المؤسسات، وبين ما تشهده مصر اليوم من مشروعات قومية وإصلاحات اقتصادية وتنموية، ليؤكد أن بناء الأوطان عملية مستمرة لا تتوقف عند جيل بعينه.

ومن يقرأ الكلمة بعين التحليل يدرك أنها اعتمدت على ثلاثة محاور رئيسية. الأول هو تثبيت الهوية الوطنية، حيث أكد الرئيس أن قوة مصر الحقيقية لم تكن يومًا في إمكاناتها المادية وحدها، وإنما في وعي شعبها، وتماسك مؤسساتها، ووحدة صفها في مواجهة التحديات. وهذه الرسالة تكتسب أهمية مضاعفة في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات وصراعات أثبتت أن الدول التي فقدت تماسكها الداخلي دفعت أثمانًا باهظة.

أما المحور الثاني، فتمثل في استعراض ما تحقق منذ عام 2014 من إنجازات على أرض الواقع. ولم يكن الهدف من ذلك مجرد عرض للأرقام أو المشروعات، وإنما التأكيد على أن التنمية أصبحت جزءًا من مفهوم الأمن القومي، وأن بناء المدن الجديدة، وتطوير البنية الأساسية، والتوسع في شبكات الطرق، وزيادة قدرات الدولة في مجالات الطاقة، وتطوير التعليم والصحة، كلها حلقات مترابطة في مشروع وطني متكامل يستهدف تحسين جودة حياة المواطن المصري.

وفي تقديري، فإن المشروع القومي "حياة كريمة" كان من أبرز النماذج التي تعكس هذه الرؤية، لأنه لم يقتصر على إنشاء مرافق جديدة، بل استهدف إعادة بناء الريف المصري وتحقيق العدالة التنموية، بما يترجم عمليًا المبادئ التي نادت بها ثورة يوليو، وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

أما المحور الثالث في الكلمة، فكان السياسة الخارجية المصرية، حيث حرص الرئيس على توجيه رسالة واضحة تؤكد أن مصر ستظل داعمة للسلام، ورافضة للحروب وسياسات التصعيد، مع التمسك الكامل بحماية الأمن القومي المصري والعربي. وهي رسالة تعكس ثبات السياسة المصرية في وقت تتغير فيه مواقف كثيرة على الساحة الدولية.

كما حملت الكلمة رسالة مهمة إلى المواطن المصري، عندما أكد الرئيس أن ما تحقق من إنجازات لم يكن ليتحقق إلا بوعي الشعب وصبره وقدرته على تحمل المسؤولية، فالدولة، مهما امتلكت من إمكانات، لا تستطيع النجاح دون وجود شعب يؤمن بوطنه، ويحافظ على مؤسساته، ويشارك في مسيرة التنمية.

ولا يمكن إغفال التحية التي وجهها الرئيس للقوات المسلحة والشرطة وشهداء الوطن، وهي رسالة تؤكد أن الأمن والاستقرار كانا الأساس الذي انطلقت منه عملية التنمية، وأن تضحيات أبناء الوطن ستظل محل تقدير واعتزاز من الدولة والشعب.

إن كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو جاءت لتؤكد أن الجمهورية الجديدة ليست مجرد شعار، بل مشروع دولة متكامل يقوم على التنمية، وبناء الإنسان، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا. كما عكست ثقة الدولة في قدرتها على تجاوز التحديات، مهما بلغت صعوبتها، بالاعتماد على وحدة الشعب، وقوة المؤسسات، وحسن إدارة الموارد.

 الرسالة الأبرز التي حملتها الكلمة هي أن مستقبل مصر لا يُبنى بالحنين إلى الماضي وحده، ولا بالانشغال بتحديات الحاضر فقط، وإنما بالجمع بين دروس التاريخ، ومتطلبات الواقع، وطموحات المستقبل. وهذا هو جوهر الدولة الحديثة التي تسعى القيادة السياسية إلى ترسيخها، حتى تظل مصر قوية، مستقرة، وقادرة على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، وصناعة مستقبل يليق بتاريخها وحضارتها ومكانتها بين الأمم.

في هذه المناسبة الوطنية الخالدة، ذكرى ثورة الثالث والعشرين من يوليو، نوجه إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة تقدير ووفاء، مؤكدين أن أبناء الصعيد يقفون خلف قيادتكم في كل خطوة وكل قرار يستهدف حماية الوطن وبناء مستقبله.

لقد أنصفتم الصعيد بعد سنوات طويلة من التهميش، فشهدت محافظاته طفرة غير مسبوقة في مشروعات البنية التحتية، وشبكات الطرق، والمدن الجديدة، والمناطق الصناعية، والمبادرات الصحية والتعليمية، إلى جانب المشروع القومي "حياة كريمة" الذي غيّر وجه الريف، وفتح آفاقًا جديدة للتنمية وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

إن ما تحقق على أرض الواقع أعاد الأمل إلى ملايين المواطنين، ورسخ شعورهم بأن الدولة تنظر إلى جميع أبنائها بعين واحدة، دون تمييز بين محافظة وأخرى.

ولذلك، فإن أبناء الصعيد يجددون العهد بأن يكونوا سندًا للدولة، وداعمين لكل القرارات الوطنية التي تحافظ على أمن مصر واستقرارها، وتواصل مسيرة البناء والتنمية، إيمانًا منهم بأن نهضة الوطن مسؤولية مشتركة، وأن مستقبل مصر المشرق يُصنع بوحدة شعبها والتفافه حول قيادته الحكيمة.

كاتب المقال المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية السابق بمجلس النواب، والمحامي أمام المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض.

موضوعات متعلقة