بوابة الدولة
الخميس 23 يوليو 2026 11:30 مـ 7 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
النائب أحمد قورة يكتب: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو.. خارطة طريق لبناء الجمهورية الجديدة وترسيخ الدولة الوطنية النائب مصطفى مزيرق : كلمة الرئيس فى ذكرى ثورة يوليو جددت التأكيد على ثوابت الدولة المصرية ناشئات مصر يواصلن التألق بفوز جديد على الكاميرون في بطولة أفريقيا للكرة الطائرة تحت 18 عامًا انجاز تاريخي للتجديف المصرية.. عمر حسام يتأهل لنصف نهائي بطولة العالم في ألمانيا كوبا تحذر واشنطن: أى عمل عسكرى ضدنا غير مسئول.. ولن نسمح بتحديد مصير أمتنا ترامب: إيران أضعف من ذى قبل.. ولن يمنعها من السلاح النووى سوى واشنطن إعلام عبرى: سلاح الجو الإسرائيلى يرفع درجة الاستعداد للقصوى جاكلين تعمل على حل أزمة مياه الشرب بكفر الدوار تحرك لتشغيل محطتي السعرانية والحرير ندوة بالمركز اليمني للدراسات الاستراتيجية تؤكد:علي صالح عبر باليمن من الصراع إلى السلام.. ومن الاضطرابات إلى الاستقرار رئيس حزب المؤتمر: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد لأهداف الثورة الوطنية النائب عمرو عويضه: كلمة الرئيس فى ذكرى ثورة يوليو تعكس الثقة في قدرة الدولة على مواجهة التحديات واستكمال مسيرة... النائب فريد واصل: كلمة الرئيس فى ذكرى ثورة يوليو تأكيد أن قوة مصر الحقيقية تكمن في وعي شعبها ووحدته

ندوة بالمركز اليمني للدراسات الاستراتيجية تؤكد:علي صالح عبر باليمن من الصراع إلى السلام.. ومن الاضطرابات إلى الاستقرار

د. علي الخولاني
د. علي الخولاني

يعد يوم 17 يوليو 1978 يوما تاريخيا مفصليا في اليمن الشقيق، فهو اليوم الذي تولى فيه الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح رئاسة الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي سابقاً). وقد انتُخب بالإجماع من قِبل مجلس الشعب التأسيسي، خلفاً للرئيس أحمد الغشمي، ليبدأ بذلك فترة حكم استمرت لأكثر من ثلاثة عقود، اتسمت بالاستقرار، واستتباب الأمن، والنهضة التنموية، والعلاقات الطيبة مع دول الجوار.


تحدث الدكتور علي الخولاني، عن "17 من يوليو عام 1978، وارتباطه بالأمن والاستقرار والتنمية في اليمن".. قائلا: لن أضيف على ما تكلم به زملائي من قبلي، ولكني سوف أتكلم على نقاط معينة، تؤكد ارتباط يوم 17 من يوليو بالتنمية والديمقراطية في اليمن، وبالأمن في اليمن أيضاً.

أولاً: عندما أتى الرئيس علي عبد الله صالح إلى سدة الحكم، لم يأتِ إلا وفق انتخابات.. لم يقبل السلطة إلا عبر انتخاب من قبل مجلس الشعب التأسيسي، هذا واحد.

الشيء الثاني، أن الفترة التي أتى فيها إلى السلطة كانت تتميز بعدم الاستقرار والاضطراب السياسي والأمني في اليمن، شمالاً وجنوباً. ففي الشمال تم الانقلاب على رئيسين واغتيال رئيسين، وأيضاً في الجنوب.

إذن، الوضع السياسي والأمني كان مضطرباً، وقبوله بالحكم لم يكن إلا عن طريق الانتخابات. وقد تمت إعادة انتخابه مرتين من قبل مجلس الشعب التأسيسي كرئيس للجمهورية. وهذه النقطة تعبر عن تحول ديمقراطي حقيقي داخل اليمن.

أيضاً، في خلال هذه الفترة كان هناك اضطراب في المناطق الوسطى وحروب بين الشمال والجنوب. فاعتمد الحوار من أجل إيقاف هذه الإشكاليات، وتحاور مع الجبهة القومية في المناطق الوسطى. وقد اتسمت سياسته بالمرونة تارة، وبالحزم تارة أخرى.

أيضاً شكل لجنة للحوار، في بداية الثمانينيات، وبالتحديد في 21 يوليو عام 1980، وتمخض عنها إعلان المؤتمر الشعبي العام في 24 أغسطس عام 1982. وقد شكل، عبر الحوار، لجنة أفضت إلى تشكيل المؤتمر الشعبي العام الذي ظهرت فيه القوى السياسية ومارست عملها فوق الطاولة بعد أن كانت تعمل تحت الطاولة.

إذن، فالتحول الديمقراطي الذي حصل هو أخذ السلطة عن طريق الانتخاب، وأيضاً حل الأزمات السياسية عن طريق الحوار، حتى الوحدة قامت بعد عدة لقاءات والحوار من أجل تحقيقها، والبناء على ما سبق في ذلك.

تحققت الوحدة، واقترن النظام الديمقراطي، نظام الدولة الجديد، بالتعددية السياسية والحزبية. وجرت انتخابات نيابية ورئاسية ومحلية إلى أن وصلنا إلى انتخابات المحافظين.

ما أريد قوله إن مجيء الرئيس علي عبد الله صالح إلى السلطة كان عبارة عن تحول حقيقي داخل اليمن، اسفر عن انتهاء الاضطرابات بالاحتكام إلى الانتخابات والحوار، وبذلك عم السلام والاستقرار في اليمن، الأمر الذي ارتبط بالتنمية مباشرة.

وقد بدأ استخراج النفط التجاري لأول مرة في تاريخ اليمن عام 1986 من محافظة مأرب، وتحديداً من القطاع 18 في منطقة صافر. 
بعدها تم التفرغ لإعادة تحقيق الوحدة، وعندما تحققت الوحدة تم حل إشكاليات الحدود فيما يخص العلاقات الخارجية.

ولكن هذه العملية لم تستمر بسبب مجيء فوضى الربيع العبري التي ضربت عدداً من دول المنطقة ومنها اليمن، وتم الخروج إلى الشارع، وأرادت القوى التي خرجت إلى الشارع أن تأخذ السلطة عبر الفوضى. وهو ما أوصلنا إلى أزمات متتالية، واليوم نعيش إحدى هذه النتائج التي كان أساسها التخلي عن العمل الديمقراطي الذي بدأه الزعيم رحمة الله عليه؛ لأنه سلم السلطة، وكان في عز شرعيته خوفاً على دماء أبناء اليمن.


الإعلامي الدكتور محمود اليمني، تحدث قائلا:
إننا اليوم نتحدث عن صفحة مختلفة، وعن شخصية كانت، وستظل، عنوانا للديمقراطية في اليمن.. لقد كان يوم السابع عشر من يوليو من عام 1978، المحطة الفاصلة ما بين الدولة واللادولة.. فهو يوم انتخاب الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح، من قبل مجلس الشعب التأسيسي.
علينا أن ندرك أن صالح، رحمه الله، كان هو مؤسس التنمية والديمقراطية في اليمن.. وفي هذه المحطة الفاصلة لابد من العودة للإنصاف، فنلقي نظرة على طبيعة الظروف التي تولى فيها صالح مهمة الرئاسة، بأعبائها الثقيلة.
قبل ذلك التاريخ، كان كرسي الرئاسة يقطر دما؛ ففي أقل من عام جرى اغتيال رئيسين؛ هما: إبراهيم الحمدي (رئيس اليمن الشمالي)، والذي اغتيل في 11 أكتوبر 1977 مع شقيقه في صنعاء بظروف غامضة عشية زيارته المقررة لعدن.. وأحمد الغشمي (رئيس اليمن الشمالي)، وقد اغتيل في 24 يونيو 1978 داخل مكتبه بصنعاء عبر حقيبة مفخخة حملها مبعوث من اليمن الجنوبي.
ورئيسين تمت الإطاحة بهما عبر انقلابين، هما: المشير عبد الله السلال، أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية، أطاح به انقلاب عسكري قاده عدد من الضباط في 5 نوفمبر 1967 أثناء وجوده في العراق. 
والثاني هو القاضي عبد الرحمن الإرياني، ثاني رئيس لليمن الجمهوري، وجرى ضده "انقلاب أبيض" قاده المقدم إبراهيم الحمدي فيما سُمي "الحركة التصحيحية" في 13 يونيو 1974.
أما في الجنوب فهناك قحطان محمد الشعبي، أول رئيس لجمهورية اليمن الجنوبي (1967 - 1969).. وقد انتهى حكمه بانقلاب أبيض في 22 يونيو 1969، حيث أُجبر على تقديم استقالته، ووُضع تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته في يوليو 1981م. وسالم ربيع علي (سالمين)، وقد تولى الرئاسة (1969 - 1978). وتم الانقلاب عليه وإسقاطه في 22 يونيو 1978، وإعدامه رمياً بالرصاص بعد أيام قليلة في 26 يونيو 1978م.

علي عبد الله صالح، رحمه الله، كان حاملا لفكر الدولة.. كان مجرد ضابط عسكري.. وعندما أحجم قادة الدولة عن تحمل المسئولية، ورفضوا تسلم السلطة، خوفا من عدم الاستقرار، أقدم هو على تجشم عناء الرئاسة.

كان صالح يحمل فكرة الاحتواء والشراكة.. وأقسم على الحفاظ على الديمقراطية والقيم والمبادئ، ومكتسبات "ثورة 26 سبتمبر" عام 1962، وكبرياء وكرامة اليمنيين.. واعتمدت منهجيته على ثلاثة مقومات، هي الحوار والشراكة والتوافق، والتنمية الشاملة، والبناء المؤسسي للدولة.. وأصر على بناء دولة، وبالفعل بنى دولة.
كانت تلك المرحلة تتطلب رجلا شجاعا، ويتسم بمزيج من الحكمة، والفطنة، والشجاعة، وقد توافرت كلها في شخص الرئيس الشهيد.


وحول السياق التاريخي حتى 17 يوليو من عام 1978، تحدث الدكتور سعيد الغليسي، فقال: يمثل يوم 17 يوليو من عام 1978، ذكرى وطنية وجزءا من تاريخ اليمن الحديث والمعاصر..
كان علي عبد الله صالح يتابع وينادي بالسلام.. وكان البيض شجاعا وحدويا، وأقنعه علي صالح بالوحدة.. فتوجت المساعي بالوحدة، وأصبح اليمن مستقرا، آمنا، ديمقراطيا.. أدار البلاد بحنكة وعقلية فذة..

وعرض الدكتور عبد الحفيظ النهاري نائب رئيس الدائرة الإعلامية بالمؤتمر الشعبي العام، ورقته، حيث قال:
سيظل 17 يوليو 1978، تاريخا لا نستطيع تجاهله.. الأحداث تعيدنا لهذا التاريخ في كل ملمة تلم بالوطن.
نستعيد اليوم ذكرى هذا اليوم.. لماذا؟ لأسباب عديدة.. فهو تاريخ أو عتبة وطنية، لا نستطيع أن نتجاهلها.. وثمة مشكلات تدفعنا لنستعيد القيم التي أسسها الرئيس علي عبد الله صالح.. رغم الإصرار على تجريف وتحريف سيرته بشكل ممنهج، بدافع من الحقد من هناك أطراف سياسية فشلت وعجزت ‘ن تحقيق أي نجاح.
وهناك سبب يتعلق بالأجيال، فنحن نرى أن الأجيال الشابة تعيش مغتربة عن تاريخ اليمن الحديث، فما بالنا بالتاريخ الأبعد. إنها تتعرض لتجريف الهوية الوطنية، وتتعرض لموجة متطرفة من قبل الميليشيا الانقلابية الحوثية، أو من طرف الأحزاب الفاشلة التي لا تستطيع استيعاب مآثر علي عبد الله صالح، ومنجزاته.

وحول السيناريوهات البديلة ليوم 17 يوليو، تحدث الدكتور عبد الرحمن الناجي، أستاذ نظم المعلومات الإدارية بجامعة صنعاء، حيث قال: بكل شجاعة وإقدام وحكمة قَبِل تحمل المسئولية.. قام باحتواء الجميع؛ الجناح الجبلي والعسكري، وأسس الديمقراطية.. وفترة حكمه تعتبر مرحلة مهمة يجب أن تُدرس للأجيال، لاسيما أن الجيل الحالي مشوه ويتلقى معارف مغلوطة.. نجح علي صالح في الانتقال من الحكم الفردي لتعزيز المؤسسات.. فكان المجلس الشعبي هو المؤسسة الدستورية.
كما استطاع إعطاء توازنات مهمة، والحد من سلطة القبيلة التي كانت حجر عثرة في طريق الاستقرار. فقد كانت القبيلة تقوم بصناعة الرؤساء وتتدخل في سلطتهم.
علي عبد الله صالح، رحمه الله، كانت لديه فطنة وذكاء، فاستطاع تجنب السلبيات وتعزيز الإيجابيات.. كانت فترته مرحلة استقرار كبيرة، رغم محاولة الانقلاب الناصري، وما تلاه من إعادة الاستقرار السياسي.. ومرحلة العمل على تأسيس الوحدة بين الشطرين.

نظرة حول فترة حكم صالح، حول هذا المحور قال المستشار محمد صالح المساوى، عن الشباب المستقلين بالمحافظات الجنوبية:
لعل من أبرز السمات لأي قائد في التاريخ هو الأثر والمنجزات التي يتركها ما بعد ارتقائه ورحيله عن هذه الدنيا.
أثر ممتد لقرابة النصف قرن على المستوى التنموي والسياسي والإنساني والاجتماع. 

وما لقاؤنا اليوم في هذه المناسبة في القاهرة، ولقاءات مماثلة في عواصم أخرى إلا دليلا واضحا عن الأثر الإنساني والقيادي الذي زرعه فينا، وتمثلا حقيقيا للسلوك والفضائل التي نشبهه فيها وتشبهنا فيه هو الوفاء والتقدير، وتحمل المسؤلية والهم الوطني.  

أما المحامية لمياء السروي، فقالت: تمثل ذكرى 17 يوليو محطة مهمة وبارزة، في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر.. فقد تولى صالح قيادة البلاد لتبدأ مرحلة كان لها تأثيرها الكبير فيما بعد.. وخلال سنوات حكمه كانت هناك تحولات مفصلية، وأبرزها تحقق الوحدة بكافة جهود الشعب، وأضاف وجوده أهمية إلى اليمن، وشأنها بين دول العالم.. ولو كان غيره هو الذي تولى في تلك الفترة لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه تحت قيادته.
يشار إلى أن المركز اليمني المستقل للدراسات الاستراتيجية، مؤسسة غير ربحية، تستهدف تشخيص الحالة اليمنية وأزمات الجوار ذات الصلة بالشأن اليمني؛ لتكوين نظرة تفيد كل مهتم، ولصانع القرار في اليمن من أجل اتخذا القرار المناسب.

يترأس المركز الدكتور علي حسن الخولاني، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

موضوعات متعلقة