ندوة بالمركز اليمني للدراسات الاستراتيجية تؤكد: 17 يوليو محطة التحول الديمقراطي والاستقرار في اليمن

نظم المركز اليمني المستقل للدراسات الاستراتيجية، مساء الأربعاء 22 يوليو 2026، بالعاصمة المصرية القاهرة، ندوة بعنوان "السابع عشر من يوليو 1978.. عنوان للتحول الديمقراطي والاستقرار والتنمية في اليمن"، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والإعلاميين والشخصيات الشبابية اليمنية، لإحياء ذكرى اليوم الذي تولى فيه الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح رئاسة الجمهورية العربية اليمنية، والذي اعتبره المشاركون محطة مفصلية في تاريخ اليمن الحديث.

ويُعد يوم 17 يوليو 1978 يوماً تاريخياً في اليمن، إذ انتخب مجلس الشعب التأسيسي بالإجماع الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح رئيساً للجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي سابقاً)، خلفاً للرئيس أحمد الغشمي، لتبدأ مرحلة استمرت أكثر من ثلاثة عقود، شهدت – بحسب المشاركين – تحقيق الأمن والاستقرار، والانطلاق في مشروعات التنمية، وإقامة علاقات متوازنة مع دول الجوار.
الدكتور علي الخولاني: الرئيس صالح جاء عبر الانتخابات وقاد مرحلة التحول الديمقراطي
أدار الندوة الدكتور علي الخولاني، رئيس المركز اليمني المستقل للدراسات الاستراتيجية، الذي أكد أن الرئيس علي عبد الله صالح لم يصل إلى السلطة عبر القوة أو الانقلاب، وإنما جاء من خلال انتخابه من مجلس الشعب التأسيسي، وهو ما يمثل – بحسب وصفه – بداية حقيقية للتحول الديمقراطي في اليمن.
وأوضح الخولاني أن الرئيس صالح تولى المسؤولية في ظروف شديدة التعقيد، حيث كانت البلاد تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني في الشمال والجنوب، بعد اغتيال رئيسين في الشمال، إلى جانب الاضطرابات التي شهدها الجنوب.
وأضاف أن الرئيس الشهيد أعيد انتخابه مرتين من قبل مجلس الشعب التأسيسي، وهو ما يؤكد، بحسب قوله، ترسيخ النهج المؤسسي والدستوري في إدارة الدولة.
وأشار إلى أن تلك المرحلة شهدت أيضاً اضطرابات في المناطق الوسطى وحروباً بين الشمال والجنوب، إلا أن الرئيس صالح انتهج سياسة الحوار مع قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية، وجمع بين المرونة والحزم في إدارة الملفات الوطنية.
وأوضح أن الرئيس صالح شكّل لجنة للحوار في 21 يوليو 1980، وأسفرت جهودها عن إعلان تأسيس المؤتمر الشعبي العام في 24 أغسطس 1982، باعتباره أول تنظيم سياسي يضم مختلف القوى والتيارات السياسية اليمنية في وقت كانت فيه الحزبية تعد جريمة وخيانة.
الدكتور محمود اليمني: قبل صالح كان كرسي الرئاسة يقطر دماً
وأكد الإعلامي الدكتور محمود اليمني أن يوم 17 يوليو 1978 يمثل فاصلاً بين مرحلة الدولة ومرحلة اللادولة، مشيراً إلى أن الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح كان مؤسس التنمية والديمقراطية في اليمن.
وأضاف أن الظروف التي تولى فيها الرئيس صالح الحكم كانت بالغة الصعوبة، حيث كان كرسي الرئاسة "يقطر دماً" نتيجة الاغتيالات والانقلابات والصراعات، إلا أنه استطاع أن يؤسس لمرحلة جديدة اتسمت بالاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.
الدكتور سعيد الغليسي يستعرض الخلفية التاريخية لمرحلة ما قبل 17 يوليو
وتناول الدكتور سعيد الغليسي السياق التاريخي الذي سبق وصول الرئيس صالح إلى الحكم، موضحاً أن اليمن كان يعيش انقسامات وصراعات ممتدة منذ ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 ضد النظام الإمامي، وأن الحرب استمرت ثماني سنوات حتى عام 1970 بسبب التدخلات الخارجية واستمرار المواجهات مع القوى الإمامية.
وأكد أن يوم 17 يوليو يمثل بداية مرحلة جديدة في تاريخ اليمن الحديث، بعد سنوات طويلة من الصراعات وعدم الاستقرار.
عبد الحفيظ النهاري: 17 يوليو عتبة وطنية لا يمكن تجاوزها
من جانبه، قال الدكتور عبد الحفيظ النهاري، نائب رئيس الدائرة الإعلامية بالمؤتمر الشعبي العام، إن ذكرى 17 يوليو ستظل حاضرة في وجدان اليمنيين، لأنها تمثل "عتبة وطنية" لا يمكن تجاهلها.
وأضاف أن استعادة هذه الذكرى تأتي في ظل ما وصفه بمحاولات ممنهجة لتشويه سيرة الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح، مؤكداً أن هناك أطرافاً سياسية فشلت في تحقيق إنجازات حقيقية، وتحاول التقليل من حجم ما تحقق خلال فترة حكمه.
وأشار إلى أن الأجيال الجديدة أصبحت بعيدة عن معرفة تاريخ اليمن الحديث، في ظل ما وصفه بمحاولات تجريف الهوية الوطنية، داعياً إلى تعريف الشباب بتاريخ الدولة ومنجزاتها.
عبد الرحمن الناجي: صالح احتوى الجميع وبنى المؤسسات
وأكد الدكتور عبد الرحمن الناجي، أستاذ نظم المعلومات الإدارية بجامعة صنعاء، أن الرئيس الشهيد قبل تحمل المسؤولية بكل شجاعة، واستطاع احتواء مختلف القوى السياسية والقبلية والعسكرية، كما عزز بناء المؤسسات الدستورية.
وأضاف أن فترة حكمه تمثل تجربة تستحق الدراسة، خاصة أنها شهدت الانتقال من الحكم الفردي إلى ترسيخ دور المؤسسات، وفي مقدمتها المجلس الشعبي، كما نجح في الحد من نفوذ القبيلة وإيجاد توازنات ساهمت في تعزيز الاستقرار.
المستشار محمد صالح المساوى: منجزات صالح ستظل شاهدة على مسيرته
وأكد المستشار محمد صالح المساوى، ممثل الشباب المستقلين بالمحافظات الجنوبية، أن أبرز ما يميز القادة هو الأثر الذي يتركونه بعد رحيلهم، مشيراً إلى أن الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح ترك إرثاً سياسياً وتنموياً وإنسانياً امتد لعقود.
وأضاف أن انعقاد هذه الندوة في القاهرة، إلى جانب فعاليات مماثلة في عواصم أخرى، يعكس حجم التأثير الذي تركه الرئيس الشهيد في نفوس اليمنيين، ويجسد قيم الوفاء وتحمل المسؤولية الوطنية.
لمياء الصلوي: عهد صالح شهد تحولات مفصلية ووحدة اليمن
وأكدت المحامية لمياء الصلوي أن ذكرى 17 يوليو تمثل محطة بارزة في تاريخ اليمن الحديث، مشيرة إلى أن فترة حكم الرئيس الشهيد شهدت تحولات تاريخية كان أبرزها تحقيق الوحدة اليمنية، وتعزيز مكانة اليمن إقليمياً ودولياً.
وأضافت أن وجود الرئيس علي عبد الله صالح على رأس الدولة منح اليمن ثقلاً سياسياً، مؤكدة أن الظروف التي مرت بها البلاد كانت تتطلب قيادة تمتلك القدرة على إدارة الأزمات وتحقيق الاستقرار.
دعوة للحفاظ على الذاكرة الوطنية
وشدد المشاركون على أهمية تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ اليمن الحديث، والحفاظ على الهوية الوطنية، واستلهام التجارب التي أسهمت في بناء الدولة، مؤكدين أن قراءة التاريخ بموضوعية تمثل ركيزة أساسية لبناء مستقبل أكثر استقرارًا.
المشاركون: الرئيس صالح رفض مغادرة اليمن واستشهد على أرض وطنه
وفي ختام الندوة، أكد المشاركون أن الرئيس الشهيد علي عبد الله صالح ظل متمسكاً بالبقاء في اليمن، ورفض مغادرة وطنه رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، مؤكدين أنه فضل البقاء بين أبناء شعبه حتى استشهد على أرض وطنه، معتبرين أن هذا الموقف سيظل جزءاً من سيرته الوطنية التي يتذكرها اليمنيون.

