بوابة الدولة
الجمعة 3 يوليو 2026 05:52 مـ 17 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
محافظة الجيزة تنفذ حملة لفض الموقف العشوائي للتوك توك بمنطقة المجزر الآلي قبل مواجهة مصر.. مهاجم أستراليا يفاجئ العالم بإعلان اعتناقه الإسلام النائب محمد مصطفى كشر: ما تحقق منذ 3 يوليو يؤكد نجاح الدولة في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وتنمية الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : ثورة على المحليات.. قبل أن يسقط شهداء جدد ”الزراعة” تصدر 763 ترخيص تشغيل جديد وتوافق على دعم مشروع البتلو بتمويل جديد بقيمة 500 مليون جنيه خلال يونيو الجمهورية الجديدة تبني المستقبل بالطاقة.. 2.9 مليار جنيه لتطوير خدمات الكهرباء في محافظات مصر الوسطى |صور عودة «دولة التلاوة».. انطلاق الموسم الثاني الأحد في 10 محافظات عموتة يصل القاهرة بعد غدٍ لبدء مهمته مع الأهلي الجزيري يشترط الحصول على كامل مستحقاته لفسخ تعاقده مع الزمالك الأسكندرية ..تستضيف أكبر مؤتمر للنساء والتوليد والحقن المجهري ..الشهر المقبل الأهلي يؤجل انطلاق فترة الإعداد للموسم الجديد شاشات عملاقة في بورسعيد لمتابعة مباراة مصر وأستراليا

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : ثورة على المحليات.. قبل أن يسقط شهداء جدد

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

أعجبني كثيرًا مقال الكاتب الصحفي عبد الناصر محمد بعنوان "هؤلاء هم القتلة"، لأنه لم يكتفِ بالبكاء على شهداء الواجب، ولم يجعل من كلمات الرثاء نهاية للمشهد، وإنما فتح الجرح الحقيقي، ووضع أصبعه على موطن الداء، وطرح السؤال الذي يجب ألا يتوقف المصريون عن ترديده، من المسؤول عن تكرار هذه الكوارث؟ ومن الذي ترك قنابل موقوتة وسط الكتل السكنية حتى انفجرت في وجوه الأبرياء؟

لقد استشهد اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بقطاع أمن القاهرة، وهو يقود بنفسه عمليات إخماد الحريق الضخم الذي اندلع داخل مخزن للأخشاب بمنطقة منشأة ناصر، كما استشهد النقيب عبد الرحمن العدوي، وأمين الشرطة حمد عبد الجواد صبر، وأحمد محمد محمود الموظف بوزارة الكهرباء، وهم يؤدون واجبهم الوطني لإنقاذ المواطنين، قبل أن ينهار العقار فوق رؤوسهم. وقبل هذه الفاجعة بأيام، وقف المصريون حزانى أمام شهداء حريق مصنع الملابس بالزيتون. المشهد يتكرر.، والضحايا يتغيرون، أما الأسباب فتبقى كما هي!!!؟

إن القضية لم تعد حريقًا هنا أو انهيارًا هناك، وإنما أصبحت قضية إدارة محلية تحتاج إلى مراجعة شاملة وثورة تصحيح حقيقية.

المحليات وفسادها هم من سمحوا بوجود مخزن أخشاب وورش وأنشطة شديدة الخطورة داخل منطقة سكنية مكتظة؟ وهم من تركوا هذه المخالفات تنمو عامًا بعد عام؟ وهم من يمرون امامها يوميًا أمامها لتحصيل المعلوم؟ هذه كلمات مشروعة، وإجاباتها لا بد أن تكشفها التحقيقات، لأن حماية أرواح المواطنين تبدأ قبل وقوع الكارثة، لا بعد سقوط الضحايا.

لقد آن الأوان لأن تبدأ الدولة معركة جديدة، عنوانها إصلاح المحليات، فالمحليات هي خط الدفاع الأول عن حياة المواطنين، وهي المسؤولة عن الرقابة على التراخيص، ومتابعة الأنشطة، وإزالة المخالفات، ومنع تحويل المناطق السكنية إلى بؤر خطرة تهدد الجميع.

وأتساءل: أين كانت الأحياء من المصانع والورش الموجودة أسفل العقارات؟ وأين كانت من تحويل الجراجات إلى مخازن كما هو حادث بشارع الترعة التوفيقية بـ عزبة النخل بحى المطريةوالتى اصبحت قنابل موقوتة شديدة الانفجار فى أى لحظة ؟ وأين كانت من الإشغالات التي التهمت الأرصفة والشوارع؟ وأين كانت من ظاهرة الأكشاك التي تمددت بصورة غير مسبوقة، حتى أصبحت في بعض المناطق تدر عائدًا شهريًا كبيرًا على مستأجريها؟ وأين كانت من الشكاوى المتكررة بشأن التعديات على الطرق العامة في عدد من المناطق، ومنها المطرية، أو في مدينة الخصوص، حيث يطالب المواطنون منذ سنوات بفرض الانضباط وإزالة الإشغالات والمخالفات التي تعوق حركة الناس وتشكل خطرًا على سلامتهم؟

بل أين كانت الأحياء من الملاهي والأنشطة التجارية التي يشكو المواطنون من إقامتها في بعض الشوارع بحى المطرية بالقاهرة والخصوص بـ القليوبية بما يسبب ازدحامًا ومشكلات مرورية وإزعاجًا مستمرًا للسكان؟ أليس من حق المواطن أن يرى القانون مطبقًا على الجميع دون استثناء؟ أليس من حقه أن يشعر بأن هناك رقابة حقيقية تمنع المخالفات قبل أن تتحول إلى كوارث؟

لقد قال الدكتور زكريا عزمي تحت قبة البرلمان عبارته الشهيرة: "الفساد في المحليات للركب." ورغم مرور سنوات طويلة على تلك العبارة، فإن كثيرًا من المواطنين ما زالوا يرون أن ملف المحليات يحتاج إلى تطوير جذري، وتعزيز آليات الرقابة والشفافية والمساءلة.

إن ما نطالب به اليوم ليس البحث عن شماعة نعلق عليها الأخطاء، وإنما فتح تحقيقات جادة لكشف أوجه القصور، ومحاسبة كل من يثبت، وفقًا للقانون ونتائج التحقيقات، أنه أهمل أو تقاعس أو خالف واجباته الوظيفية. فلا يجوز أن ينتهي الأمر كل مرة بإحالة موظف إلى تحقيق إداري بينما تكون النتيجة فقدان أرواح بريئة.

إن دماء شهداء الحماية المدنية، ورجال الشرطة، وكل من ضحوا بحياتهم لإنقاذ الآخرين، تفرض علينا جميعًا أن نتوقف أمام هذه المأساة وقفة صادقة، وأن نحول الحزن إلى إصلاح، والغضب إلى قرارات، والدموع إلى قوانين تُطبق بحزم على الجميع.

إن ارواح الشهداء ليست أرقامًا في سجلات الحوادث، وإنما أمانة في أعناق الجميع، والوفاء الحقيقي للشهداء يبدأ بألا تتكرر المأساة مرة أخرى.

لقد آن الأوان لأن تتحول هذه الفاجعة إلى نقطة فاصلة، فلا يكفي أن نبكي الشهداء أو نودعهم بالدموع، بل لابد من فتح تحقيقات موسعة وعلنية وشفافة لكشف كل أوجه القصور التي أدت إلى وقوع هذه الكارثة، مع إحالة كل من تثبت مسؤوليته وفقًا لما تنتهي إليه التحقيقات إلى القضاء لينال جزاءه العادل، فدماء الشهداء ليست رخيصة، ولا يجوز أن تضيع وسط الروتين أو أن تُغلق الملفات بمجرد انتهاء مراسم الجنازة.

لقد أصبح من الضروري مراجعة أداء الأجهزة المختصة بحي منشأة ناصر، والتحقيق معهم جميعا فى محاكمات علنية حول مدى الالتزام بواجبات الرقابة وتطبيق القانون، ومساءلة كل من يثبت تقصيره أو مخالفته، حتى يكون ذلك رسالة واضحة بأن حياة المواطنين خط أحمر، وأن الإهمال لن يمر دون حساب حتى يكونوا عبرة للاخرين.

إن أقل ما نقدمه وفاءً لهؤلاء الأبطال هو تحقيق العدالة لهم بعد أن ضحوا بأرواحهم لإنقاذ الآخرين. فاللواء الدكتور محمد الشربيني، والنقيب عبد الرحمن العدوي، وأمين الشرطة حمد عبد الجواد صبر، وفني الكهرباء أحمد محمد محمود، لم يبخلوا بحياتهم دفاعًا عن الوطن والمواطن، ومن حقهم علينا أن تكون تضحياتهم بداية لإصلاح حقيقي، وترسيخ مبدأ أن كل مسؤول يثبت تقصيره أو مخالفته للقانون يُحاسب، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي، وحتى لا نفقد في كل كارثة رجالًا نذروا أرواحهم لحماية المصريين.

تحية إجلال لكل شهيد ارتدى زيه الرسمي، ونزل إلى موقع الخطر وهو يعلم أن الموت قد يكون في انتظاره، لكنه اختار أن ينقذ غيره قبل أن يفكر في نفسه. هؤلاء هم أبطال مصر الحقيقيون، الذين كتبوا أسماءهم بدمائهم في سجل الشرف.

كاتب المقال الكاتب الصحفى صالح شلبى رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية ونائب رئيس شعبة المحرريين البرلمانيين

موضوعات متعلقة